القاهرة - وكالة أنباء إخباري
اللجنة الوطنية لإدارة غزة: صراع النفوذ وأمن القطاع
تجد اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة نفسها في مواجهة سلسلة من التحديات المعقدة، لا تقتصر على الرفض الإسرائيلي المستمر لدخولها القطاع عبر معبر رفح، بل تمتد لتشمل خلافات جوهرية مع حركة «حماس» حول عملية تسليم الحكم، وعلى رأسها ملف الأمن الحساس. هذه التحديات تُلقي بظلالها على آمال المجتمع الدولي في تحقيق انتقال سلس يسهم في استقرار القطاع وإعادة إعماره.
وكشفت مصادر مقربة من اللجنة لـ«إخباري» أن العقبة الأبرز تتمثل في إصرار «حماس» على الإبقاء على عناصرها الأمنية ضمن الأجهزة التي ستُشرف عليها اللجنة، وهو ما لا يلقى قبولاً من إدارة اللجنة، وكذلك من الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام» وجهات دولية مؤثرة على رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا الموقف يزيد من تعقيد مهمة اللجنة في تسلم صلاحياتها بشكل فعال، حيث ترى المصادر أن «حماس» تسعى من خلال هذا الإصرار إلى فرض وجودها والحفاظ على نفوذها ضمن المنظومة الإدارية الجديدة للقطاع. وتتواتر الأنباء عن شعور سائد لدى اللجنة وشركائها بأن «حماس» لا تزال تسعى جاهدة لإدماج عناصرها في هياكل العمل الجديدة، مشيرة إلى أنها لم تتوقف عن إجراء تعيينات جديدة في قيادات أجهزتها الأمنية، ما يُفسر على أنه محاولة لعرقلة خطط إدارة الملف الأمني.
اقرأ أيضاً
- محكمة كورية تصدر حكماً مع وقف التنفيذ ضد الرئيس السابق يون سوك يول بتهمة الكذب في حملته الانتخابية
- الفلبين: خطاب الرئيس ماركوس الابن تحت وطأة فضيحة فساد كبرى وأزمات متفاقمة
- فولوديمير زيلينسكي يزور بريطانيا ويلتقي رئيس وزرائها الجديد آندي بيرنهام
- تضارب الروايات بين الصين واليابان بشأن لقاء وزيري الخارجية في قمة آسيان
- صندوق النقد يقر صرف 1.8 مليار دولار لمصر
ملف سامي نسمان: نقطة خلاف رئيسية
لطالما سعت «حماس» خلال مباحثات تشكيل اللجنة، وحتى بعد اختيار أعضائها، إلى استبعاد الضابط المتقاعد من جهاز المخابرات الفلسطينية، سامي نسمان، عن منصب الداخلية الذي سيتولى المسؤولية عن الوضع الأمني في القطاع. إلا أن هذه المساعي باءت بالفشل في ظل إصرار الوسطاء والولايات المتحدة على بقائه في منصبه، خاصة بعد الاستجابة لرغبة الحركة وفصائل أخرى بإبعاد رامي حلس عن ملف الأوقاف والشؤون الدينية. وتؤكد مصادر من «حماس»، في المقابل، أن الحركة كانت لديها تحفظات سابقة كبيرة على نسمان، حيث صدرت بحقه أحكام قضائية من قبل حكومة «حماس» بتهمة الوقوف خلف «مخططات تخريبية»، لكنها أكدت أنها «في ظل الواقع الحالي ليس لديها مشكلة في قدومه وتولي مسؤولياته»، إلا أنها في الوقت نفسه أبدت شكوكاً حول جديته في إدارة الملف الأمني في ظل ما وصفته بعدم تخطيطه للقدوم لغزة في الوقت الحالي، معتبرةً أن عدم وجوده داخل القطاع يحول دون ممارسته صلاحياته بشكل فعال.
رؤية اللجنة ووعود «حماس»
على الرغم من الخلافات، رحبت «حماس» علناً مراراً بعمل اللجنة، مؤكدةً عزمها على تسهيل مهامها بالكامل. وفي بيان نشرته السبت، أكدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة أن التصريحات الصادرة من داخل القطاع بشأن جاهزية تسليم المؤسسات والمرافق العامة تمثل خطوة إيجابية تصب في مصلحة المواطن، وتفتح الباب أمام اضطلاع اللجنة بمسؤولياتها في إدارة المرحلة الانتقالية. واعتبرت اللجنة هذا الإعلان بمثابة محطة مفصلية لبدء ممارسة مهامها كإدارة انتقالية، وفرصة حقيقية لوقف التدهور الإنساني الذي عانى منه السكان طويلاً.
وتتمثل أولويات اللجنة حالياً في ضمان تدفق المساعدات دون عوائق، وإطلاق عملية الإعمار الشامل، وتهيئة الظروف اللازمة لتعزيز الوحدة الوطنية. وشددت اللجنة على أن هذا المسار يجب أن يقوم على تفاهمات واضحة وشفافة وقابلة للتنفيذ والمتابعة، بما ينسجم مع خطة النقاط العشرين وقرار مجلس الأمن رقم 2803. كما أكدت اللجنة أنه لا يمكنها تحمل مسؤولياتها بفعالية ما لم تُمنح الصلاحيات الإدارية والمدنية والشرطية الكاملة، مشيرة إلى أن التمكين الحقيقي يفتح الباب أمام دعم دولي جاد لجهود الإعمار ويهيئ لانسحاب إسرائيلي كامل وعودة الحياة الطبيعية للقطاع.
الوضع الأمني والإنساني على الأرض
في سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني التابعة لـ«حماس» عن جهودها لضمان عدم وجود مظاهر مسلحة داخل حرم المستشفيات، مؤكدةً تخصيص قوة شرطية للمتابعة الميدانية. هذه الجهود تأتي في ظل تدهور أمني ملحوظ، حيث ذكرت تقارير إعلامية محلية أن منظمة أطباء بلا حدود قررت تعليق جميع العمليات الطبية غير الحرجة في مستشفى ناصر بخان يونس اعتباراً من 20 يناير 2026، بسبب مخاوف تتعلق بإدارة المنشأة وخروقات أمنية، بما في ذلك وجود مسلحين واعتقالات تعسفية لمرضى ونقل أسلحة، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً لسلامة الطواقم والمرضى. وقد حاولت «إخباري» الحصول على تأكيد من المنظمة على صحة البيان، إلا أنها لم تتلق أي رد.
ميدانياً، تستمر الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، مع عمليات إطلاق نار وقصف مدفعي، مما أسفر عن وقوع إصابات في خان يونس وشمال النصيرات. كما تتواصل عمليات نسف البنى التحتية والمنازل في المناطق الحدودية، مما يزيد من معاناة السكان ويقوض أي جهود استقرار.
التحركات السياسية والدولية
دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في خطاب ألقاه نيابة عنه رئيس وزرائه محمد مصطفى أمام القمة السنوية التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، إلى رفع «جميع المعوقات» التي تفرضها إسرائيل أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بما في ذلك تمكين عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة. هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر ضمن خطة أميركية لإنهاء الحرب، يشهد اتهامات متبادلة بالانتهاك. وتُشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى مقتل أكثر من 590 فلسطينياً على يد القوات الإسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار، مقابل مقتل أربعة جنود إسرائيليين بنيران مسلحين فلسطينيين في الفترة ذاتها.
تتسارع المحادثات الثنائية بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وكان آخرها زيارة وفد من حركة «حماس» للقاهرة لدفع المرحلة الثانية. وفي سياق الدعم الدولي، أكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي خصصت مليار دولار مساعدات لفلسطين. وفي خضم هذه التطورات، يبرز حدث ثقافي وإعلامي مهم، حيث يتردد صوت المذيعة سيلفيا حسن من استوديو صغير في دير البلح عبر أثير «هنا غزة»، إحدى أولى الإذاعات التي تبث من القطاع الفلسطيني بعد حرب استمرت أكثر من عامين، في محاولة لتكون لسان حال الناس والتعبير عن مشاكلهم ومعاناتهم في ظل الظروف الراهنة.
أخبار ذات صلة
- تلسكوب جيمس ويب يكشف عن أضواء قطبية عملاقة تدور في الغلاف الجوي لأورانوس
- أونور تذهل العالم في MWC 2026: بطارية عملاقة وهاتف روبوتي ثوري يتربعان على عرش الابتكار
- اكتشاف جيني في الفئران يقلب سلوك الآباء من الرعاية إلى العدوانية
- تغير المناخ يهدد الهجرة الجماعية للفراشات الملكية الأيقونية
- إيقاع يمنح اليرقات صداقات في عالم الحشرات