الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
تحذير صارم من إدارة الطيران الفيدرالية لشركات الطيران بشأن مخاطر إطلاق الصواريخ وتدعو إلى "الحذر الشديد"
أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) تحذيرًا شديدًا لشركات الطيران، مؤكدة أن عمليات إطلاق الصواريخ المتزايدة يمكن أن "تقلل بشكل كبير من السلامة" للطائرات التجارية، وحثت الطيارين على الاستعداد لاحتمال أن تؤدي "الإخفاقات الكارثية" إلى خلق حقول خطيرة من الحطام. يأتي هذا التنبيه، الذي يعد الأول من نوعه الذي يعالج بشكل مباشر المخاطر التي تشكلها عمليات إطلاق الصواريخ وإعادة دخولها للغلاف الجوي على الطائرات، في وقت تتصاعد فيه وتيرة الأنشطة الفضائية التجارية، مما يثير مخاوف جدية بشأن تداخل المسارات الجوية التقليدية مع المناطق الخطرة المحتملة.
تم إصدار هذا الإشعار الرسمي، المعروف باسم تنبيه السلامة للمشغلين، في 8 يناير، وهو نفس اليوم الذي نشرت فيه ProPublica تحقيقًا تفصيليًا يوضح كيف سارع الطيارون لتجنب الحطام بعد انفجار صاروخين من طراز سبيس إكس ستارشيب العملاقين فوق مجال جوي مزدحم العام الماضي. ويُعد هذا التنبيه اعترافًا رسميًا بأن المسافرين كانوا في خطر خلال تلك الأيام، عندما قامت إدارة الطيران الفيدرالية بتفعيل مناطق حظر الطيران على عجل لمساعدة مراقبي الحركة الجوية على توجيه الطائرات بعيدًا عن أجزاء الصواريخ المتساقطة. وقد كشفت تحليلات بيانات تتبع الرحلات أن طائرات متعددة كانت في مناطق الحطام المتوقعة وقت الانفجارات، وأن أخرى اضطرت لتغيير مسارها لتجنب الأجزاء المتساقطة، حيث أبلغ الطيارون عن رؤية خطوط لهب بعيدًا فوق الأفق.
اقرأ أيضاً
على مدى العقدين الماضيين، أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية حوالي 245 تنبيه سلامة مماثل لمجتمع الطيران حول قضايا تتراوح من تهديدات المدرج إلى المشاكل الميكانيكية. ومع ذلك، فإن تحذير الشهر الماضي يمثل سابقة، حيث يركز بشكل خاص على التحديات الفريدة التي تفرضها عمليات إطلاق الصواريخ. وقد شهدت السنوات الأخيرة تسارعًا كبيرًا في عمليات الإطلاق من قبل سبيس إكس وشركات أخرى، مع مسارات طيران لمركبات مثل ستارشيب، التي من المقرر أن تهبط يومًا ما على القمر، تمر فوق ممرات جوية تجارية مزدحمة في منطقة البحر الكاريبي.
في السابق، صرحت إدارة الطيران الفيدرالية لـ ProPublica بأنها "تحد من عدد الطائرات المعرضة للمخاطر، مما يجعل احتمالية وقوع حدث كارثي ضئيلة للغاية". كما ذكرت أنها تتخذ خطوات لإبقاء الطيارين على اطلاع وتأمين الطائرات أثناء الإطلاق، مثل إنشاء مناطق حظر الطيران الطارئة، المعروفة باسم مناطق الاستجابة للحطام (DRAs). وقد أشار تنبيه يناير أيضًا إلى هذه الإجراءات، مؤكدًا أن "الأحداث الماضية أظهرت أنه عند وقوع حادث، سقط الحطام داخل أو بالقرب من منطقة الاستجابة للحطام، ويجب على الطيارين توخي أقصى درجات الحذر بالقرب من هذه المناطق".
ومع ذلك، حذر التنبيه من أن الحطام يمكن أن يسقط في أماكن لا تفرض فيها إدارة الطيران الفيدرالية مناطق حظر الطيران، مثل المجال الجوي الدولي فوق المحيطات التي تفتقر إلى تغطية الرادار، مشددًا على أن الطيارين بحاجة إلى "وعي إضافي بالموقف" لتجنب حقول الحطام هناك. تجدر الإشارة إلى أن سبيس إكس وإدارة الطيران الفيدرالية لم تصدرا بيانات توضح أين سقط الحطام بعد انفجارات ستارشيب العام الماضي، ولم تستجب سبيس إكس لطلب التعليق لهذه القصة، لكنها ذكرت سابقًا أنها تتعلم من أخطائها وأن كل اختبار يحسن موثوقية ستارشيب.
في تحذيرها، حثت إدارة الطيران الفيدرالية مشغلي الطائرات على "تقييم تأثير عمليات إطلاق وإعادة دخول المركبات الفضائية على مسارات طيرانهم المخطط لها واتخاذ تدابير احترازية مناسبة". ويجب أن تشمل هذه الإجراءات ضمان توفر وقود كافٍ في حال قيام مراقبي الحركة الجوية بوضعهم في نمط انتظار. وقد كشف تحقيق ProPublica أن عدة طائرات بدأت تنخفض فيها مستويات الوقود بعد حادث ستارشيب في يناير 2025، حيث أعلنت طائرة واحدة على الأقل حالة طوارئ وعبرت منطقة حظر الطيران للوصول إلى مطار.
وقد أعرب أكبر اتحاد للطيارين في العالم عن قلقه لإدارة الطيران الفيدرالية في أكتوبر، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأحداث تثير تساؤلات حول ما إذا كانت "عملية مناسبة" موجودة للاستجابة لحوادث الصواريخ غير المتوقعة. كما تدخل مراقب حركة جوية لمنع تصادم عندما حلقت طائرتان على الأقل بالقرب من بعضهما البعض بعد أحد الانفجارات، وفقًا لتقرير وول ستريت جورنال. هذه الحوادث تؤكد الحاجة الملحة لإعادة تقييم الإجراءات الحالية وتطوير بروتوكولات أكثر قوة لضمان السلامة في عصر الفضاء المتنامي.