Global - وكالة أنباء إخباري
تحليل جديد لصخور أبولو القمرية يكشف عن طبيعة المجال المغناطيسي للقمر
لطالما شكل المجال المغناطيسي للقمر لغزًا محيرًا للعلماء على مدى عقود. فبينما أشارت عينات الصخور القمرية التي جمعها رواد فضاء أبولو إلى وجود مجال مغناطيسي قوي في مرحلة ما من تاريخ القمر، كانت هناك تساؤلات مستمرة حول ما إذا كان هذا المجال ثابتًا أم متقطعًا. الآن، يقدم تحليل جديد لهذه الصخور القديمة رؤى ثورية، تشير إلى أن المجال المغناطيسي للقمر كان ضعيفًا في معظمه، مع نوبات قصيرة ومكثفة من النشاط القوي.
الدراسة التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Nature Geoscience، تلقي ضوءًا جديدًا على التاريخ الجيولوجي للقمر. فوفقًا للنتائج، شهد المجال المغناطيسي للقمر فترات قصيرة من التعزيز الشديد في تاريخه المبكر، تحديدًا قبل حوالي 3.5 إلى 4 مليارات سنة. ومع ذلك، طوال معظم تاريخ القمر البالغ 4.5 مليار سنة، ظل المجال المغناطيسي ضعيفًا نسبيًا. هذا التباين يمثل تحولًا كبيرًا في فهمنا لكيفية تطور الأجسام السماوية.
اقرأ أيضاً
- وزير التموين يكرم مفتش تموين بالإسكندرية تقديرًا لجهوده الرقابية المتميزة
- أبوالحجاج عطيتو يكتب العيد يختنق خلف شاشات الهواتف.. أين اختفت فرحة زمان؟
- جولة مفاجئة لمدير صحة الغربية بمستشفى طنطا العام ثاني أيام العيد
- محافظ القليوبية يشدد على إزالة مخالفات البناء والتعديات بعيد الأضحى
- ارتفاع سعر الذهب في مصر.. وعيار 21 يسجل 6800 جنيه
قادت البروفيسورة كلير نيكولز، الأستاذة المساعدة في جيولوجيا العمليات الكوكبية بجامعة أكسفورد، فريق البحث الذي كشف عن هذه النتائج. ووضحت نيكولز في بيان أن «فترات قصيرة جدًا من الزمن — لا تزيد عن 5000 عام، وربما قصيرة تصل إلى بضعة عقود — أدى ذوبان الصخور الغنية بالتيتانيوم عند الحدود بين قلب القمر ووشاحه إلى توليد مجال قوي جدًا».
ينبع الجدل حول المجال المغناطيسي للقمر جزئيًا من محدودية عينات الصخور القمرية. فخلال ست بعثات لأبولو بين عامي 1969 و1972، هبط رواد الفضاء في مناطق متقاربة حول خط استواء القمر. وقد اختاروا هذه المواقع، والمعروفة باسم «ماريا»، لكونها مناطق بازلتية مسطحة وواسعة، تشكلت من سهول الحمم البركانية القديمة التي نتجت عن اصطدامات نيزكية قديمة. هذه المناطق غنية بالبازلت التيتانيومي، مما أثر على فهمنا الأولي للمجال المغناطيسي للقمر.
ركز البحث الجديد على رسم بياني لكمية التيتانيوم في العينات القمرية مقابل قوة مغنطة الصخور. اكتشف العلماء أن العينات الصخرية التي تحتوي على أقل من 6% من التيتانيوم كانت ذات مجالات مغناطيسية ضعيفة، بينما كانت المجالات المغناطيسية أقوى في الصخور ذات التركيزات العالية من التيتانيوم. تشير هذه العلاقة المباشرة إلى أن تكوين الصخور عالية التيتانيوم وتوليد مجال مغناطيسي قمري قوي كانا حدثين مترابطين.
يفترض الباحثون أن كلا الظاهرتين كانتا نتيجة لذوبان المواد الغنية بالتيتانيوم عميقًا داخل القمر، مما أدى إلى توليد مؤقت لمجال مغناطيسي قوي جدًا. يشكل هذا الاكتشاف تفسيرًا مقنعًا للبيانات المتضاربة التي حيرت العلماء لعقود.
تُشكل صخور أبولو القمرية جزءًا كبيرًا من مخزون الأرض من المواد القمرية، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 382 كجم (842 رطلًا) من صخور القمر الموجودة على كوكبنا تأتي من أرشيف أبولو. وقد أدت وفرة الصخور الغنية بالتيتانيوم في هذه العينات إلى اعتقاد سائد بأن المغناطيسية القوية كانت موجودة على القمر لفترة طويلة. ومع ذلك، شكك علماء آخرون في هذا الافتراض، مشيرين إلى أن الحجم الصغير لقلب القمر – سُبع نصف قطره فقط – لا يمكن أن يدعم مجالًا قويًا لفترات طويلة.
لتأكيد هذا التحيز في أخذ العينات، أجرى الباحثون نماذج محاكاة أظهرت أن مجموعة عشوائية من العينات القمرية ستحتوي على عدد قليل فقط من الصخور ذات المجال المغناطيسي القوي. هذا يؤكد أن طريقة اختيار مواقع الهبوط لبعثات أبولو أدت إلى تحيز في البيانات التي تم جمعها.
أخبار ذات صلة
- أرشيف الإنترنت يتجاوز تريليون صفحة ويب، ويتنقل في آفاق جديدة للحفظ الرقمي
- أرشيف الإنترنت يسجل 1000 مليار صفحة ويب في إنجاز تاريخي للحفظ الرقمي
- الببغاء يمتلك لغة معقدة تشبه لغة البشر
- الببغاوات تتحدث بلغة تشبه لغة البشر: اكتشافات جديدة في عالم الاتصال الحيواني
- مواجهة تحديات غرفة الظهير في فريق باكرز: تحليل وتقييم
تعقد وكالة ناسا آمالًا كبيرة على بعثات أرتيميس القادمة لرواد الفضاء، والتي تهدف إلى الهبوط في مجموعة أوسع من المواقع على سطح القمر. من المتوقع أن توفر هذه البعثات عينات تمثل نطاقًا أكبر من تاريخ القمر البالغ 4.5 مليار سنة، مما سيساعد في رسم صورة أكثر اكتمالًا ودقة لتطوره الجيولوجي والمغناطيسي.
يختتم البروفيسور جون واد، المؤلف المشارك في الدراسة والأستاذ المساعد في المواد الكوكبية بجامعة أكسفورد، قائلًا: «لو كنا كائنات فضائية تستكشف الأرض، وهبطنا هنا ست مرات فقط، لكان لدينا على الأرجح تحيز مماثل في أخذ العينات – خاصة إذا كنا نختار سطحًا مستويًا للهبوط عليه. لقد كان من قبيل الصدفة أن ركزت بعثات أبولو كثيرًا على منطقة الماريا في القمر – لو هبطوا في مكان آخر، لربما استنتجنا أن القمر كان لديه دائمًا مجال مغناطيسي ضعيف وفوتنا هذا الجزء المهم من تاريخ القمر المبكر تمامًا».