الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
تحول ترامب المفاجئ في الملف الإيراني: تهدئة أم مناورة؟
شهدت الساحة السياسية الدولية مؤخراً تحولاً مفاجئاً في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الملف الإيراني، وهو تحول أثار ارتياحاً واسعاً في الأوساط الأوروبية، لا سيما في ألمانيا. فبعد أيام من تصريحاته التي ألمح فيها إلى إمكانية تدخل الأكراد المسلحين في إيران ووصفه لذلك بأنه 'فرصة رائعة'، تراجع ترامب بشكل لافت، مؤكداً أن الصراع يجب ألا يصبح 'أكثر تعقيداً'. هذا التغيير البالغ 180 درجة في السياسة الأمريكية يطرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراءه وتداعياته المحتملة على استقرار المنطقة.
جاء هذا التحول بعد أن كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد حذر من 'انهيار الدولة الإيرانية' وتداعيات أي صراع مسلح واسع النطاق. وقد عبّر ميرتس، الذي كان قد التزم الصمت حيال سياسات واشنطن لفترة، عن مخاوفه المتزايدة من حرب أهلية غير منضبطة في إيران وموجة لاحقة من اللاجئين قد تؤثر بشكل مباشر على أوروبا. كان الأوروبيون يخشون من سيناريو مشابه لما حدث في ليبيا أو سوريا، مع ما يحمله ذلك من عدم استقرار إقليمي وتدفقات جماعية للاجئين.
اقرأ أيضاً
- عون وترامب يبحثان استقرار لبنان والمنطقة: خطة لتفكيك ترسانة حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
على الرغم من تزامن تحذيرات ميرتس مع تغيير موقف ترامب، إلا أنه من غير المرجح أن يكون المستشار الألماني قد أثر بشكل مباشر في قرار الرئيس الأمريكي. فكما يشير النص، تفتقر ألمانيا، وربما أوروبا بأسرها، إلى النفوذ الكافي لتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية في مثل هذه القضايا الحساسة. بل على العكس، تبدو أوروبا معتمدة على 'ترامب المتساهل' الذي يمتنع عن إطلاق الكثير من صواريخه 'القيمة' في منطقة الخليج الفارسي، مما يعكس ضعف الموقف الأوروبي في مواجهة القوة الأمريكية.
تشير التكهنات إلى أن هذا التحول في موقف ترامب قد يكون نابعاً من أصوات داخل الإدارة الأمريكية نفسها، وهي أصوات ربما تكون قد استوعبت الدروس المستفادة من 'الحرب على الإرهاب'. فالتدخلات العسكرية السابقة في العراق وأفغانستان، وما تبعها من زعزعة للاستقرار وظهور جماعات متطرفة، قد تكون قد خلقت وعياً بضرورة تجنب تكرار الأخطاء التاريخية. هذه الأصوات قد تكون قد أقنعت ترامب بمخاطر دعم صراع داخلي في إيران يمكن أن يؤدي إلى فوضى عارمة وتداعيات لا يمكن التنبؤ بها، مما يجعل المنطقة بأسرها أكثر اضطراباً.
إضافة إلى ذلك، لا يمكن إغفال الدور الروسي في المشهد الإيراني. فالنص يشير إلى أن الرئيس الروسي بوتين 'يغذي' الإيرانيين بالمعلومات الاستخباراتية. هذا التعاون بين موسكو وطهران يعقد أي حسابات أمريكية حول التدخل في إيران. فبوتين يسعى لتعزيز نفوذ روسيا في المنطقة، وأي صراع في إيران قد يخدم مصالحه من خلال إضعاف خصومه أو خلق فرص جديدة له. وبالتالي، فإن الإدارة الأمريكية قد تكون قد أدركت أن أي تحرك متهور قد يدفع إيران أكثر نحو الحضن الروسي، مما يقوض المصالح الأمريكية في المنطقة.
إن تراجع ترامب عن دعم فكرة التدخل العسكري في إيران، حتى لو كان بأسلوب 'عابر ومفاجئ'، يُعد خبراً جيداً لأوروبا التي تتجنب سيناريوهات الفوضى والنزوح الجماعي. هذا التغيير يعكس على الأرجح تقييماً استراتيجياً أوسع للمخاطر، ربما بتأثير من مستشارين أكثر واقعية داخل البيت الأبيض. ومع ذلك، تبقى السياسة الأمريكية تجاه إيران محفوفة بالغموض، حيث أن تقلبات ترامب تجعل التنبؤ بالمستقبل أمراً صعباً. يبقى السؤال حول مدى استمرارية هذا الموقف الجديد، وهل هو مجرد مناورة تكتيكية أم تحول استراتيجي دائم.
في سياق متصل بالشأن الداخلي الألماني، وعلى الرغم من انشغال المستشار فريدريش ميرتس بالقضايا الدولية، فقد كثف جهوده السياسية على الساحة المحلية. فقد أطلق رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي والمستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والمرشح الأوفر حظاً عن الحزب في بادن-فورتمبيرغ، مانويل هاغل، دعوة إلى تسريع وتيرة الحملة الانتخابية في رافنسبورغ قبيل انتخابات الولاية. وفي نتائج أولية للانتخابات، تشير التوقعات إلى تقدم حزب الخضر بفارق ضئيل على الاتحاد الديمقراطي المسيحي، مع حصول حزب البديل من أجل ألمانيا على مقعد مباشر، بينما فشلت الأحزاب الليبرالية واليسارية في تجاوز عتبة الخمسة بالمائة، ونجح الحزب الديمقراطي الاجتماعي بصعوبة في دخول البرلمان. هذه التطورات الداخلية تظهر التحديات المتعددة التي يواجهها ميرتس على الصعيدين المحلي والدولي.
أخبار ذات صلة
- حملات مرورية شاملة تضبط آلاف المخالفات وتؤكد على سلامة الطرق
- أخبار متفرقة: مصر تعزز التعاون الأفريقي الأوروبي وتعالج قضايا المواطنين وقطاع السكك الحديدية يشهد تطورات
- أخبار متفرقة: مصر تعزز التعاون الأفريقي الأوروبي وتعالج قضايا المواطنين وقطاع السكك الحديدية يشهد تطورات
- مصر وباكستان تنسقان جهود خفض التصعيد الإقليمي ودعوات لتهدئة التوترات مع واشنطن وطهران
- مصر وباكستان تنسقان جهود خفض التصعيد الإقليمي ودعوات لتهدئة التوترات مع واشنطن وطهران