الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 19 أغسطس 2026 م 08:03 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تحويل بيانات التلسكوب المنسية إلى اكتشافات جديدة

خوارزمية جديدة تفتح كنوزاً من البيانات الفلكية القديمة
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-08 20:08 14
تحويل بيانات التلسكوب المنسية إلى اكتشافات جديدة

مصر - وكالة أنباء إخباري

تحويل بيانات التلسكوب المنسية إلى اكتشافات جديدة

في عالم الفلك، حيث تتراكم الأجيال من البيانات المجمعة عبر التلسكوبات، يظل جزء كبير منها غير مُحلل بالكامل، مخفياً كنوزاً من الاكتشافات العلمية. هذه البيانات، التي قد تكون محفوظة في أرشيفات رقمية أو حتى على أطباق فيزيائية قديمة تعود لأكثر من قرن، تمثل تحدياً وفرصة في آن واحد. ومع التطور المستمر في أدوات التحليل، بدأ الفلكيون في استكشاف هذه الموارد المنسية. مؤخراً، نشرت دراسة في مجلة Nature Astronomy تفاصيل خوارزمية جديدة تم تطويرها بواسطة سيريل تاسيه من مرصد باريس وزملاؤه، والتي تنجح في تحليل مئات الآلاف من نقاط البيانات غير المعروفة سابقاً في أرشيفات التلسكوبات الراديوية، مما أسفر عن اكتشافات مثيرة للاهتمام.

تُعد التلسكوبات الراديوية حجر الزاوية في ترسانة علماء الفلك، فهي عبارة عن أطباق ضخمة تلتقط الإشارات في طيف الترددات الراديوية، مما يمكّنهم من رصد ظواهر كونية بعيدة مثل المستعرات العظمى (supernovae) واندماج الثقوب السوداء. ولكن، خلال رصد الأحداث الفلكية الرئيسية، تلتقط هذه التلسكوبات أيضاً إشارات من مئات النجوم الخلفية، وربما حتى الكواكب الخارجية. غالباً ما يتم تصفية هذه الإشارات الثانوية واستبعادها أثناء التحليل الأولي، لكنها تبقى محفوظة في الأرشيفات، تنتظر فرق بحثية لاستكشافها وفهمها.

تكمن الصعوبة في تحليل هذه البيانات الخلفية الهائلة. تشير التقديرات إلى أن فحص الصور الخلفية "المخفية" التي جمعها تلسكوب LoFAR الأوروبي على مدار 1.4 عام فقط، يتطلب حوالي 180 عاماً من العمل اليدوي. هذا الجهد الهائل، مع عدم اليقين بشأن المكاسب العلمية المحتملة، يجعل مهمة التحليل اليدوي غير عملية. لهذا السبب، طور الباحثون نظاماً جديداً لتحليل هذه الشرائح من البيانات الراديوية الخلفية، وأطلقوا عليه اسم "التحليل الطيفي الراديوي التداخلي المتعدد" (Multiplexed Interferometric Radio Spectroscopy)، واختصروه بـ RIMS. يشير الباحثون إلى أن هذا الاختصار قد يكون ذا أصول فرنسية، حيث أن نطقه باللغة الإنجليزية قد يشبه اسم محطة فضائية روسية سابقة.

وصف ت.ي.ف. (Jake Turner)، الباحث المشارك في الدراسة من جامعة كورنيل، هذا النظام بأنه أشبه بإلقاء شبكة صيد لالتقاط مجموعة كبيرة من الأسماك، بدلاً من استخدام صنارة صيد لتحليل إشارة واحدة محددة. حتى ضمن البيانات التي جُمعت على مدار 1.4 عام فقط، تمكن الباحثون من اكتشاف أكثر من 200,000 إشارة راديوية جديدة. يُعتقد أن معظم هذه الإشارات ناتجة عن توهجات شمسية من النجوم التي تتم مراقبتها. ومع ذلك، فإن بعضها قد يكون ناتجاً عن تفاعلات ديناميكية بين كوكب خارجي وحقل الجاذبية النجمي الخاص به، وهي ظاهرة يمكن تشبيهها بنسخة مكثفة للغاية من الشفق القطبي الذي نشهده على الأرض.

على الرغم من أن تركيز الورقة البحثية ينصب على تحليل مجموعة واسعة من الأحداث الخلفية، إلا أن المؤلفين ركزوا بشكل خاص على نظام نجمي واحد، وهو GJ 687. في هذا النظام، يدور كوكب بحجم نبتون في مدار يبدو أنه يتفاعل فيه حقله المغناطيسي بقوة مع المجال المغناطيسي لنجمه، مما يؤدي إلى توليد موجات راديوية تصل إلينا. فهم هذه الديناميكية يمكن أن يساعد نظام RIMS والبرامج المماثلة في مسح السماء الخلفية عبر صور التلسكوبات الراديوية المتعددة، وتحديد مواقف مشابهة. وهذا بدوره قد يساهم في توجيه عمليات المسح المستقبلية للكواكب الصالحة للحياة، وتحديد الكواكب التي تمتلك غلافاً مغناطيسياً، والذي يُعتقد أنه شرط مسبق لتطور الحياة المعقدة.

لا يزال هناك الكثير من البيانات المتاحة للتحليل. فبيانات 1.4 عام من تلسكوب راديوي واحد لا تمثل سوى جزء ضئيل جداً من إجمالي البيانات المتاحة في علم الفلك الراديوي العالمي. ويبدو أن نظام RIMS أداة قابلة للتطبيق على مجموعة واسعة من التلسكوبات الراديوية. بالنظر إلى اكتشاف 200,000 إشارة في 1.4 عام فقط، فمن المؤكد أن هناك ملايين الإشارات الأخرى مختبئة في الأرشيفات حول العالم. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما سنكتشفه عندما نبدأ في تحليل هذه الثروة من البيانات الخلفية، ولكن من المؤكد أن جزءاً منها سيكون ذا أهمية علمية كبيرة.

# علم الفلك # تلسكوبات راديوية # بيانات قديمة # اكتشافات جديدة # كواكب خارجية # مجالات مغناطيسية # RIMS # Nature Astronomy # لو فار # GJ 687
اقرأ هذا الخبر