إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

ترامب ومزارعو زيمبابوي البيض: هل يعيد الرئيس الأمريكي مليارات الدولارات المصادرة؟

مزارعون بيض فقدوا أراضيهم قبل عقدين يضعون آمالهم على دونالد
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 14:48 3
ترامب ومزارعو زيمبابوي البيض: هل يعيد الرئيس الأمريكي مليارات الدولارات المصادرة؟

في تطور يعيد قضية مصادرة الأراضي في زيمبابوي إلى الواجهة الدولية، يضع مزارعون بيض يائسون آمالهم على الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لمساعدتهم في استعادة تعويضات مالية ضخمة تقدر بـ 3.5 مليار دولار. هذه القضية، التي تعود جذورها إلى برنامج إصلاح الأراضي المثير للجدل الذي نفذه الرئيس الراحل روبرت موغابي قبل أكثر من عقدين، تمثل صراعاً مريراً على الملكية والعدالة.

خلفية تاريخية: صراع الأرض في زيمبابوي

تعود جذور قضية الأراضي في زيمبابوي إلى الحقبة الاستعمارية، حيث كانت الأغلبية الساحقة من الأراضي الزراعية الخصبة مملوكة لأقلية صغيرة من المزارعين البيض. بعد الاستقلال عام 1980، كانت هناك محاولات لإعادة توزيع الأراضي، لكنها لم تكن كافية لمعالجة التفاوتات التاريخية.

في مطلع الألفية الثالثة، وتحديداً في عام 2000، أطلق نظام روبرت موغابي برنامجاً مثيراً للجدل عرف باسم "الإصلاح السريع للأراضي". بموجب هذا البرنامج، تم الاستيلاء على آلاف المزارع التجارية التي يملكها البيض بالقوة، وإعادة توزيعها على الزيمبابويين السود، مع تبرير ذلك بأنه تصحيح لظلم تاريخي. ورغم الدوافع المعلنة، إلا أن منتقدين يرون أن البرنامج كان مدفوعاً بدوافع سياسية لتعزيز شعبية موغابي، وأنه تم تنفيذه بطريقة فوضوية وعنيفة أدت إلى تدهور حاد في القطاع الزراعي، الذي كان يمثل العمود الفقري للاقتصاد الزيمبابوي، ودفعت البلاد إلى أزمة اقتصادية خانقة.

الآمال المعلقة على ترامب: لماذا الآن؟

على الرغم من مرور أكثر من عقدين على هذه الأحداث، لا يزال المزارعون البيض المتضررون يبحثون عن العدالة والتعويض. وقد برز اسم دونالد ترامب كشخصية يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في هذه القضية. لماذا ترامب تحديداً؟ يرى البعض أن ترامب، المعروف بمواقفه الصارمة بشأن حقوق الملكية وتأكيده على مبدأ "أمريكا أولاً"، قد يكون أكثر استعداداً للضغط على الحكومة الزيمبابوية الحالية. فخلال فترة رئاسته، كانت إدارته قد فرضت عقوبات على مسؤولين زيمبابويين، معربة عن قلقها بشأن قضايا حقوق الإنسان والفساد.

المزارعون يعتقدون أن نفوذ ترامب السياسي، سواء كمرشح رئاسي محتمل أو كشخصية مؤثرة، قد يمنحهم فرصة لإحياء جهود الحصول على التعويضات. هم يأملون أن يتمكن من حشد الدعم الدولي أو استخدام الضغط الدبلوماسي لدفع حكومة زيمبابوي للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالتعويضات.

اتفاق التعويضات بقيمة 3.5 مليار دولار: وعود لم تتحقق

في عام 2020، وقعت حكومة زيمبابوي اتفاقاً تاريخياً مع نقابات المزارعين البيض لتقديم تعويضات بقيمة 3.5 مليار دولار للمزارعين المتضررين عن التحسينات التي أجروها على الأراضي المصادرة، وليس عن قيمة الأرض نفسها. كان هذا الاتفاق يهدف إلى تسوية جزء كبير من النزاع وإعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي. ومع ذلك، فإن تنفيذ هذا الاتفاق كان بطيئاً للغاية، حيث واجهت الحكومة الزيمبابوية صعوبات في جمع الأموال اللازمة، مما ترك المزارعين في حالة من اليأس والإحباط.

يواجه المزارعون تحديات كبيرة في حياتهم اليومية، حيث فقد الكثيرون منهم ليس فقط أراضيهم ومصادر رزقهم، بل أيضاً منازلهم ومستقبلهم. وهم يرون في تدخل شخصية بحجم ترامب بصيص أمل أخير لضمان وفاء هراري بتعهداتها.

تعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي في زيمبابوي

من جانبها، تحاول الحكومة الزيمبابوية الحالية، بقيادة الرئيس إيمرسون منانغاغوا، إعادة بناء العلاقات مع الغرب وجذب الاستثمارات الأجنبية بعد عقود من العزلة. وقد حاولت الحكومة إظهار التزامها بحقوق الملكية والتعويضات، لكن التحديات الاقتصادية الهائلة، بما في ذلك التضخم المرتفع ونقص العملات الأجنبية، تعيق قدرتها على الوفاء بهذه الوعود.

إن أي تدخل أمريكي في هذه القضية قد يؤدي إلى تعقيدات دبلوماسية. ففي حين قد يرحب به المزارعون البيض، قد يُنظر إليه من قبل الحكومة الزيمبابوية وبعض الفصائل الداخلية على أنه تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد. ومع ذلك، فإن الضغط الدولي الفعال قد يكون ضرورياً لدفع عجلة التقدم في ملف التعويضات.

المستقبل الغامض

تبقى قضية تعويضات مزارعي زيمبابوي البيض معلقة، مع آمال معلقة على شخصيات دولية مثل دونالد ترامب. السؤال الكبير هو ما إذا كان ترامب، في حال عودته إلى المشهد السياسي بقوة أو حتى من خلال نفوذه الحالي، سيختار تبني هذه القضية، وما إذا كان تدخله سيؤدي أخيراً إلى تسوية عادلة وطويلة الأمد لمزارعين ينتظرون العدالة منذ عقود. هذه القضية لا تتعلق فقط بالمال والأرض، بل بالعدالة التاريخية وحقوق الملكية، وهي قضايا لها تداعيات أعمق على مستقبل زيمبابوي وعلاقاتها الدولية.

# ترامب، مزارعو زيمبابوي البيض، مصادرة الأراضي، روبرت موغابي، تعويضات، زيمبابوي، إصلاح الأراضي، المساعدات الأمريكية
اقرأ هذا الخبر