إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

ترامب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي في "حرب معلوماتية" خلال الصراع الإقليمي

الرئيس الأمريكي السابق يدلي بتصريحات مثيرة للجدل حول حملات ت
استمع للخبر كاثرين جونس 2026-03-17 08:04 28
ترامب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي في "حرب معلوماتية" خلال الصراع الإقليمي

وجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اتهامات خطيرة لإيران، زاعمًا أنها تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لشن حملات تضليل واسعة النطاق خلال الصراع الدائر في المنطقة. جاءت هذه التصريحات المثيرة للجدل على متن طائرة الرئاسة الأمريكية أثناء عودته إلى واشنطن، بعد أن نشر منشورًا مطولًا على منصته "Truth Social" وصف فيه استخدام إيران للذكاء الاصطناعي بأنه "سلاح معلوماتي" يهدف إلى تضليل الرأي العام العالمي وتضخيم نجاحاتها العسكرية المزعومة.

ترامب يتهم إيران بشن "حرب معلوماتية" بالذكاء الاصطناعي

أكد ترامب أن الذكاء الاصطناعي، رغم إمكانياته الثورية، يمكن أن يتحول إلى أداة خطيرة للغاية عندما يُساء استخدامه في المجال الإعلامي والدعائي. وحذر من قدرة هذه التقنيات على إنتاج محتوى بصري ونصي يبدو واقعيًا بشكل يصعب معه التمييز بينه وبين الحقيقة، مما يضع تحديات جمة أمام الجمهور ووسائل الإعلام على حد سواء. وتأتي هذه التصريحات في خضم تصاعد التوتر الإعلامي والسياسي حول تغطية الصراع الإقليمي، حيث تتداخل الروايات وتتضارب المعلومات.

ولم تتوقف اتهامات ترامب عند إيران فحسب، بل امتدت لتشمل بعض وسائل الإعلام الغربية. فقد زعم في منشوره على "Truth Social" أن هذه الوسائل تعمل "بتنسيق وثيق" مع طهران لنشر "أخبار زائفة مولدة بالذكاء الاصطناعي"، وذلك دون تقديم أدلة علنية تدعم هذه المزاعم. وأشار إلى أن بعض التقارير الإعلامية ساهمت في تضخيم الروايات الإيرانية حول سير العمليات العسكرية، معتبرًا ذلك جزءًا لا يتجزأ من "حرب معلوماتية" تدور بالتوازي مع المواجهة العسكرية الفعلية.

انتقادات لوسائل إعلام غربية وتصاعد التوتر الإعلامي

تتزامن هذه الاتهامات مع فترة تشهد توترًا متزايدًا بين الهيئات التنظيمية الأمريكية ووسائل الإعلام. ففي سياق متصل، حذر رئيس اللجنة الفيدرالية للاتصالات (FCC)، بريندان كار، عددًا من شبكات البث من إمكانية سحب تراخيصها في حال استمرار ما وصفه بـ"تغطية إعلامية منحازة" للحرب الجارية. ودعا كار وسائل الإعلام إلى "تصحيح المسار" في تغطيتها الإخبارية، وهي خطوة أثارت جدلاً واسعًا حول حدود حرية التعبير ودور الحكومة في تنظيم المحتوى الإعلامي.

هذا التوتر يعيد إلى الواجهة سجالات سابقة بين ترامب وعدد من المؤسسات الإعلامية الأمريكية، حيث لطالما اتهم الرئيس السابق وسائل إعلام مختلفة بنشر "أخبار غير دقيقة" أو "متحيزة" عندما تتناول قضايا تتعلق بسياساته أو قرارات إدارته. وتكررت دعواته في مناسبات عدة إلى مراجعة تراخيص بعض شبكات البث التي يرى أنها تقدم تغطية غير عادلة، مما يعكس استمرار هذه المعركة الإعلامية التي طبعت جزءًا كبيرًا من فترة رئاسته.

أمثلة محددة على التضليل المزعوم بالذكاء الاصطناعي

قدم ترامب ثلاثة أمثلة محددة زعم أن إيران استخدمت فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف تضليل الجمهور. أولاً، ذكر أن طهران عرضت "مقاطع أو صورًا لقوارب انتحارية" قال إنها "غير موجودة في الواقع"، معتبرًا هذه الصور جزءًا من محاولة دعائية لتضخيم القدرات البحرية الإيرانية وإظهار قوة وهمية.

ثانيًا، تحدث ترامب عن تقارير تداولت ادعاء استهداف حاملة الطائرات الأمريكية "USS أبراهام لينكولن". وزعم أن إيران استخدمت الذكاء الاصطناعي لـ"إظهار هجوم ناجح" على الحاملة، مشيرًا إلى أن وسائل إعلام قامت بنشر هذه الرواية "ينبغي أن تواجه اتهامات خطيرة" إذا ثبت تورطها في ترويج معلومات غير دقيقة تتعلق بعمليات عسكرية حساسة.

ثالثًا، تطرقت تصريحات ترامب إلى صور أظهرت "حشودًا كبيرة" في إيران خلال تجمعات داعمة للقيادة السياسية. وقال إن صورًا تحدثت عن حضور نحو 250 ألف شخص في مظاهرة مؤيدة للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي "قد تكون مولدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي"، مضيفًا أن الحدث "ربما لم يقع بالصورة التي جرى تداولها".

من الجدير بالذكر أن إيران شهدت بالفعل عددًا من المظاهرات المؤيدة للحكومة منذ بداية الصراع، خصوصًا في العاصمة طهران، حيث نشرت وسائل إعلام دولية صورًا لتجمعات جماهيرية خرجت بعد الإعلان عن تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى. ومع ذلك، لم تظهر تقارير إعلامية غربية واسعة تشير إلى رقم محدد لحجم الحشود يصل إلى 250 ألف شخص، وهو الرقم الذي أشار إليه ترامب في تعليقاته.

الذكاء الاصطناعي: تحديات متزايدة في زمن الصراعات

تسلط هذه التصريحات الضوء على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في الصراعات الحديثة، حيث أصبحت تقنيات توليد الصور والفيديو والنصوص أداة محتملة وخطيرة في الحملات الإعلامية المرتبطة بالحروب. يشير خبراء في مجال المعلومات الرقمية إلى أن هذه التقنيات يمكن استخدامها لإنتاج مواد تبدو واقعية بشكل مضلل، مما يخلق تحديات كبيرة أمام المؤسسات الإعلامية عند التحقق من صحة المحتوى المتداول، ويزيد من صعوبة التمييز بين الحقيقة والتزييف.

تواصل الحكومات ووسائل الإعلام وشركات التكنولوجيا مناقشة آليات التعامل مع المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا في أوقات النزاعات العسكرية حيث تزداد أهمية المعلومات الدقيقة. ويبقى الجدل الدائر حاليًا حول هذه القضية محوريًا، حيث يزيد المخاوف بشأن تحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى عنصر مؤثر في تشكيل الروايات الإعلامية المرتبطة بالحروب والأزمات الدولية، مما يستدعي يقظة وحذرًا متزايدين.

# ترامب، إيران، الذكاء الاصطناعي، تضليل، حرب معلوماتية، صراع إقليمي، وسائل إعلام، أخبار زائفة
اقرأ هذا الخبر