الجمعة، ٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 14 أغسطس 2026 م 01:58 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

ترامب يطالب الناتو بنشر كاسحات ألغام في مضيق هرمز: تحذير من مستقبل صعب للحلف

الرئيس الأمريكي السابق يدعو حلفاءه الأوروبيين للمساهمة في تأ
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 11:50 33
ترامب يطالب الناتو بنشر كاسحات ألغام في مضيق هرمز: تحذير من مستقبل صعب للحلف

واشنطن، الولايات المتحدة – طالب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حلف شمال الأطلسي (الناتو) بإرسال كاسحات ألغام إلى مضيق هرمز الاستراتيجي، مؤكداً أن على الدول الأوروبية التي تستفيد من الملاحة عبر هذا الممر المائي الحيوي أن تساهم في تأمينه. جاءت تصريحات ترامب لصحيفة "فايننشال تايمز" في سياق دعوته المتكررة لتقاسم الأعباء بين الحلفاء، وتحذيره من مستقبل غامض للحلف إذا لم يستجب لهذه المطالب.

دعوة صريحة لتقاسم الأعباء

شدد ترامب على أن حلفاء الولايات المتحدة، لا سيما في أوروبا، يمتلكون أعداداً كبيرة من كاسحات الألغام القادرة على التعامل مع التهديدات البحرية. ويرى أن من "الطبيعي" أن تشارك هذه الدول في حماية الملاحة في المضيق الذي يُعد شرياناً حيوياً للطاقة والتجارة العالمية. تأتي هذه الدعوة في ظل تصاعد التوترات في المنطقة والمخاوف المتزايدة بشأن أمن طرق الشحن الدولية، التي يمكن أن تتأثر بأي اضطراب في المضيق.

تُعد كاسحات الألغام سفناً متخصصة مصممة لكشف وإزالة الألغام البحرية، وهي ضرورية لضمان سلامة الممرات المائية الحيوية. ويُعتقد أن العديد من القوات البحرية الأوروبية تمتلك أساطيل حديثة من هذه السفن، مما يجعلها قادرة على الاستجابة لمثل هذه المطالبات الأمنية.

ربط الدعم في أوكرانيا بأمن هرمز

لم يغفل ترامب عن ربط هذه المطالب بالدعم الأمريكي السابق لحلف الناتو. فقد أشار إلى أن الولايات المتحدة ساعدت الحلف في الحرب بأوكرانيا، على الرغم من أن ذلك "لم يكن ضرورياً" لواشنطن بشكل مباشر، مضيفاً أن الولايات المتحدة "تنتظر الآن معرفة ما إذا كان الحلفاء سيقدمون الدعم لها في المقابل". هذا الربط يعكس فلسفة ترامب في العلاقات الدولية القائمة على المعاملة بالمثل وضرورة مساهمة الحلفاء بشكل عادل في الأعباء الأمنية.

تُثير تصريحات ترامب تساؤلات حول مدى استعداد الحلفاء الأوروبيين للاستجابة لمثل هذه الدعوات، خاصة وأن مضيق هرمز يقع بعيداً عن منطقة عمليات الناتو التقليدية. ومع ذلك، فإن أهميته الاستراتيجية للاقتصاد العالمي تعني أن أي تهديد له يمكن أن تكون له تداعيات واسعة النطاق على الدول الأوروبية المستوردة للطاقة.

مضيق هرمز: شريان الاقتصاد العالمي

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال ومنتجات تجارية أخرى. يربط المضيق الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، مما يجعله نقطة اختناق حاسمة للتجارة الدولية. أي تعطيل للملاحة فيه يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة واضطرابات اقتصادية عالمية.

شهد المضيق في السنوات الأخيرة حوادث متكررة استهدفت ناقلات نفط وسفناً تجارية، مما زاد من المخاوف بشأن أمن الملاحة فيه. وقد دفعت هذه الحوادث إلى تشكيل تحالفات بحرية دولية سابقة، بقيادة الولايات المتحدة، لضمان حرية الملاحة وحماية السفن.

تحذير من مستقبل الناتو وتوترات إقليمية

لم يتردد ترامب في توجيه تحذير صريح لحلف الناتو، مشيراً إلى أن الحلف قد يواجه "مستقبلاً صعباً للغاية" إذا فشل في المساعدة في تأمين مضيق هرمز والحفاظ على طرق التجارة الدولية. ويُفهم هذا التحذير على أنه ضغط إضافي على الحلفاء الأوروبيين لزيادة التزاماتهم الأمنية خارج نطاقهم الجغرافي المعتاد، خاصة في المناطق ذات الأهمية الاقتصادية العالمية.

في سياق متصل بهذه التوترات الإقليمية، سُمع دوي انفجارات في العاصمة الإيرانية طهران، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة. ورغم عدم وجود ربط مباشر فوري بين هذه الانفجارات وتصريحات ترامب، إلا أنها تسلط الضوء على البيئة الجيوسياسية المتقلبة في الشرق الأوسط، والتي يمكن أن تنعكس بشكل مباشر على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي، وتزيد من تعقيد مهمة تأمين مضيق هرمز.

تُشير دعوات ترامب إلى استمرار نهجه في الضغط على الحلفاء لتقاسم الأعباء، وهو نهج قد يُعيد تشكيل ديناميكيات التحالفات الدولية ويُعيد تعريف أولويات الأمن العالمي. يبقى أن نرى كيف سيستجيب حلفاء الناتو لهذه المطالب، وما إذا كانت ستُترجم إلى تحرك عسكري ملموس في مضيق هرمز.

# ترامب، الناتو، مضيق هرمز، كاسحات ألغام، أمن الملاحة، تقاسم الأعباء، فايننشال تايمز، توترات إقليمية
اقرأ هذا الخبر