الأربعاء، ٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 9 سبتمبر 2026 م 01:31 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

ترامب يعتزم فرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10% بعد خسارته أمام المحكمة العليا

إجراء جديد لتعويض التعريفات الملغاة وإعادة تشكيل السياسة الت
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-23 05:23 18
ترامب يعتزم فرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10% بعد خسارته أمام المحكمة العليا

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

ترامب يعتزم فرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10% بعد خسارته أمام المحكمة العليا

في خطوة تصعيدية جديدة تعكس استراتيجية الإدارة الأمريكية لإعادة تشكيل السياسة التجارية، أعلن الرئيس دونالد ترامب يوم الجمعة عن نيته توقيع أمر تنفيذي يفرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على جميع الدول. يأتي هذا الإعلان في أعقاب قرار للمحكمة العليا ألغى جزءًا من التعريفات الجمركية التي كانت الإدارة قد فرضتها سابقًا، مما دفع البيت الأبيض إلى البحث عن سبل بديلة لتطبيق أجندته التجارية.

وخلال إيجاز صحفي، صرح الرئيس ترامب قائلاً: "اليوم سأوقع أمرًا بفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10% بموجب المادة 122، فوق تعريفاتنا العادية التي يتم فرضها بالفعل". وأشار إلى أن هذا الإجراء سيكون المرة الأولى التي تستخدم فيها الولايات المتحدة هذه السلطة التجارية لفرض رسوم جمركية. ومن المتوقع أن تدخل التعريفات الجديدة حيز التنفيذ خلال الأسبوع المقبل، وفقًا لتصريحات ترامب للصحفيين.

يهدف هذا القرار إلى استبدال التعريفة بنسبة 10% على السلع العالمية التي أعلنت عنها الإدارة في أبريل الماضي، والتي تم وصفها آنذاك بـ "يوم التحرير". ويعد هذا التحرك بمثابة استجابة مباشرة للقرار القضائي الذي حد من صلاحيات الإدارة في فرض التعريفات.

تحليل قانوني وسياق تاريخي:

تستند هذه الخطوة إلى أحكام المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهو تشريع يتمتع بصلاحيات واسعة ولكنه مقيد في نفس الوقت. على عكس قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) الذي أكدت المحكمة العليا عدم إمكانية استخدامه لفرض التعريفات، فإن المادة 122 تفرض قيودًا صارمة على مدة سريان التعريفات ومدى ارتفاعها. ينص القانون صراحة على أن الرئيس يمكنه فرض تعريفة تصل إلى 15% لمدة لا تتجاوز 150 يومًا لمعالجة اختلالات الميزان التجاري أو أزمات العملة. ومع ذلك، لا يمكن تمديد هذه الفترة دون موافقة الكونغرس، مما يضع حدًا زمنيًا واضحًا لهذه السلطة.

يُظهر هذا التمييز القانوني محاولة الإدارة الأمريكية للتكيف مع القيود التي فرضتها السلطة القضائية، مع الحفاظ على قدرتها على استخدام أدوات السياسة التجارية لتحقيق أهدافها الاقتصادية. ففي حين أن المحكمة العليا قد حدت من استخدام قانون الطوارئ، فإن المادة 122 توفر مسارًا قانونيًا بديلًا، وإن كان مؤقتًا، لفرض رسوم جمركية جديدة.

تداعيات اقتصادية واستراتيجية:

يثير هذا القرار تساؤلات حول التأثير المستقبلي على التجارة العالمية والعلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين. ففرض تعريفات جمركية على نطاق عالمي، حتى لو كانت مؤقتة، يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل التوريد، وزيادة تكاليف الإنتاج، وربما ردود فعل انتقامية من الدول الأخرى. كما أنه قد يزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي في وقت يسعى فيه العالم للتعافي من التحديات الاقتصادية.

من ناحية أخرى، قد ترى الإدارة الأمريكية في هذه الخطوة فرصة لإعادة التفاوض على الاتفاقيات التجارية القائمة، والضغط على الدول الأخرى لتقليل العجز التجاري مع الولايات المتحدة، وتحفيز الصناعات المحلية. يمثل هذا النهج استمرارًا لسياسة "أمريكا أولاً" التي تهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية الأمريكية وتعزيز القدرة التنافسية للشركات المحلية.

الخطوات المستقبلية والآفاق:

لم يقتصر الأمر على التعريفة العالمية الجديدة، حيث أشار الرئيس ترامب أيضًا إلى أن الإدارة ستعتمد على أحكام أخرى في قوانين التجارة لفرض الرسوم الجمركية التي ألغتها المحكمة العليا، بما في ذلك تلك المستخدمة لفرض تعريفات على الصين و على منتجات الصلب والألمنيوم. وقد وصف كبير مفاوضي التجارة لدى ترامب، جيمسون غرير، هذه الإجراءات بأنها "متينة بشكل لا يصدق من الناحية القانونية".

وأكد غرير في تصريحاته يوم الجمعة: "سنحافظ على الاستمرارية... وسنواصل معالجة هذا الأمر حتى يستمر العجز في الانخفاض". هذا يشير إلى استراتيجية متعددة الأوجه تهدف إلى استخدام مجموعة متنوعة من الأدوات القانونية والتجارية لتحقيق أهداف الإدارة، حتى في مواجهة العقبات القانونية.

يمثل هذا التطور الأخير في السياسة التجارية الأمريكية منعطفًا هامًا، حيث يتنقل الرئيس ترامب في مشهد قانوني معقد، مستخدمًا الصلاحيات المتاحة لديه لتنفيذ رؤيته الاقتصادية. يبقى أن نرى كيف ستستجيب الدول الأخرى لهذه الإجراءات، وما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من التوترات التجارية أو إلى إعادة توازن مرتقب في العلاقات الاقتصادية العالمية.

# الولايات المتحدة # ترامب # تعريفات جمركية # المحكمة العليا # تجارة عالمية # سياسة تجارية # المادة 122 # قانون التجارة 1974 # عجز تجاري # رسوم جمركية
اقرأ هذا الخبر