ترامب يلمح إلى تقارب وشيك مع كوبا.. لكن إيران أولاً

الرئيس الأمريكي يكشف عن محادثات جارية مع هافانا ويؤكد أولوية
عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 13:01 42
ترامب يلمح إلى تقارب وشيك مع كوبا.. لكن إيران أولاً

واشنطن - كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، عن مؤشرات إيجابية تقود إلى احتمال التوصل إلى اتفاق "قريب جداً" بين الولايات المتحدة وكوبا، وذلك في وقت تتكشف فيه معلومات حول محادثات جارية بين البلدين. وأشار ترامب، في تصريحات أدلى بها على متن الطائرة الرئاسية، إلى أن "كوبا ترغب في التوصل إلى اتفاق، وأعتقد أننا سنتوصل قريباً إلى اتفاق أو سنفعل ما هو ضروري".

محادثات مع كوبا.. وأولوية لإيران

وأضاف ترامب للصحافيين: "نحن نجري محادثات مع كوبا"، مؤكداً في الوقت ذاته أن "سنتعامل مع إيران قبل كوبا". وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي لتعزز التكهنات حول تطورات محتملة في العلاقات بين واشنطن وهافانا، والتي شهدت فترات من التوتر والتقارب على مدار عقود.

وأوضح ترامب قائلاً: "أعتقد أن شيئاً ما سيحدث في كوبا قريباً جداً"، تاركاً الباب مفتوحاً أمام تفسيرات متعددة لطبيعة هذه التطورات.

هافانا تؤكد المحادثات وإطلاق سراح سجناء

من جانبها، أكدت كوبا، الجمعة، أنها تجري محادثات مع الولايات المتحدة، وأنها قامت بإطلاق سراح سجناء سياسيين كجزء من اتفاق تم بوساطة الفاتيكان، الذي يلعب دوراً تاريخياً في الوساطة بين هافانا وواشنطن. يأتي هذا التأكيد ليضفي مزيداً من المصداقية على تصريحات ترامب، ويشير إلى وجود قنوات اتصال نشطة بين الطرفين.

يُذكر أن الرئيس ترامب كان قد شدد، منذ منتصف يناير الماضي، على وجود مفاوضات مع كبار المسؤولين في الجزيرة، وهو ما كانت تنفيه هافانا في ذلك الوقت. هذا التناقض السابق قد يعكس طبيعة المفاوضات السرية أو التطورات المتلاحقة التي شهدتها العلاقات بين البلدين.

سياق تاريخي للعلاقات الأمريكية الكوبية

تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا معقد ومليء بالتحولات. فبعد عقود من العداء والقطيعة التي بدأت مع الثورة الكوبية عام 1959، شهدت العلاقات انفراجاً ملحوظاً خلال فترة إدارة الرئيس باراك أوباما، حيث تم استئناف العلاقات الدبلوماسية ورفع بعض القيود الاقتصادية. إلا أن إدارة ترامب اتخذت منحى أكثر تشدداً، حيث أعادت فرض بعض العقوبات وضغطت على كوبا بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان.

إن الحديث عن اتفاق قريب بين البلدين قد يشير إلى تغيير محتمل في الاستراتيجية الأمريكية تجاه كوبا، أو قد يكون مجرد تكتيك سياسي في سياق أوسع. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه التلميحات ستترجم إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع.

تركيز على الملف الإيراني

في المقابل، لم يتردد ترامب في التأكيد على الأولوية القصوى التي توليها إدارته للملف الإيراني. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، خاصة بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية. يشير هذا الترتيب للأولويات إلى أن إدارة ترامب ترى في إيران تهديداً استراتيجياً يتطلب اهتماماً فورياً ومباشراً، مقارنة بالعلاقات مع كوبا.

إن الربط بين الملفين، كوبا وإيران، في تصريح واحد يعكس رؤية ترامب للعلاقات الخارجية، حيث يرى أن هناك قضايا ذات أولوية قصوى تتطلب تركيزاً كاملاً، بينما يمكن التعامل مع قضايا أخرى بشكل متوازٍ أو لاحق.

دور الفاتيكان كوسيط

يبرز دور الفاتيكان كوسيط تاريخي في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا، حيث لعب دوراً محورياً في تسهيل الحوار والتقارب بين البلدين في مناسبات سابقة. إن مشاركة الفاتيكان في الوساطة الحالية تمنح العملية بعداً إضافياً من الشرعية والدعم الدولي، وقد تساهم في تجاوز العقبات التي قد تعترض طريق التوصل إلى اتفاق.

يبقى مصير العلاقات الأمريكية الكوبية مرهوناً بالتطورات السياسية الداخلية في كلا البلدين، وبالديناميكيات الإقليمية والدولية. لكن تصريحات ترامب الأخيرة تفتح نافذة أمل أمام إمكانية تحقيق تقدم في هذا الملف الشائك، مع التأكيد على أن الملف الإيراني يظل في صدارة جدول أعمال البيت الأبيض.

# ترامب # كوبا # الولايات المتحدة # إيران # اتفاق # محادثات # الفاتيكان # سياسة خارجية