الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
ترامب يواجه عزلة دولية في ظل أزمة مضيق هرمز ويستبعد حلفاءه
في مشهد يعكس تزايد الضغوط على إدارته، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مفاجئ أمام الكاميرات ليعلن بعبارة "لا نحتاج لأحد"، مؤكداً على الشعور بالعزلة والإحباط الذي يواجهه على الساحة الدولية. جاء هذا التصريح قبيل اجتماع رفيع المستوى في مركز كينيدي، حيث تتصاعد التحديات الاستراتيجية المتعلقة بمضيق هرمز، شريان النفط العالمي الحيوي.
تواجه إدارة ترامب خيارات محدودة ومحفوفة بالمخاطر لضمان أمن مضيق هرمز واستمرار تدفق النفط، بالإضافة إلى كيفية التعامل مع العمليات العسكرية ضد إيران. وقد خاب أمل البيت الأبيض في الحصول على دعم كافٍ من الحلفاء التقليديين لتشكيل تحالف بحري قادر على حماية الملاحة في المضيق، وهو أمر ذو أهمية قصوى للتجارة العالمية.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
لكن دونالد ترامب، المعروف بأسلوبه الحازم، لا يبدو مستعداً للاستسلام. تشير التقارير إلى أنه يعتزم تشكيل "اتحاد من الأصدقاء"، مؤكداً أن "ما لا يقل عن سبع دول مستعدة للمساعدة". هذه المبادرة تشبه إلى حد كبير "مجلس" تم تشكيله سابقاً لدعم غزة، والذي اعتمد على عدد محدود من الدول دون مشاركة واسعة من الحلفاء التاريخيين.
خلال مؤتمره الصحفي، حاول ترامب بث روح التفاؤل بشأن انضمام دول مثل فرنسا، ولكنه يدرك جيداً أن هذا الدعم لن يكون بالمستوى المطلوب. تتزايد الحاجة الملحة لتقديم حلول، خاصة وأن الصراع مع إيران قد دخل أسبوعه الثالث، مما يرفع من احتمالات اندلاع أزمة داخلية قد تؤثر سلباً على شعبيته، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات النصفية.
في الوقت الذي يبدأ فيه حلفاء ترامب المقربون، المعروفون بشعار "MAGA" (اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى)، بالضغط من أجل استراتيجية خروج واضحة من العمليات ضد طهران، وصل إنذار جديد من عمالقة قطاع النفط. فقد بعثت الشركات النفطية الأمريكية برسالة تحذيرية إلى مسؤولي الإدارة، تفيد بأن الأزمة الطاقوية المرتبطة بالحرب مع إيران مرشحة للتفاقم. هذا التحذير، الذي نقله موقع وول ستريت جورنال، جاء على لسان رؤساء شركات إكسون موبيل، شيفرون، وكونوكو فيليبس.
في محاولة لتهدئة الأسواق، سعى وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى طمأنة المستثمرين. وأوضح في رسالة موجهة بشكل أساسي إلى الأسواق أن الولايات المتحدة تسمح لناقلات النفط الإيرانية بالمرور عبر المضيق، مما يوحي بأن التدفق لم ينقطع. وقد كان لهذه التصريحات الأثر المرجو، حيث انخفضت أسعار النفط، مما أتاح للبورصات التقاط أنفاسها والتقدم بثقة، على أمل حدوث انفراجة قريبة تبدد مخاوف الركود التضخمي.
وفي تعبير عن خيبة أمله وغضبه المكبوت تجاه موقف الحلفاء، قال ترامب: "كنت أقول لسنوات إنه إذا احتجنا إليهم في أي وقت، فلن يكونوا موجودين". ومع ذلك، رفض إظهار أي علامات ضعف، بل سعى إلى استعراض القوة والتأكيد على ثقته. وأضاف: "العديد من الدول قادمة للمساعدة"، مشيراً إلى أنه طلب المساعدة من "سبع دول"، وأن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن عنهم هذا الأسبوع.
تعتبر مسألة أمن مضيق هرمز ذات أهمية قصوى بالنسبة لترامب. ومن بين الخيارات المطروحة أمام الرئيس، قيام السفن الأمريكية بمرافقة ناقلات النفط، وهو ما يتطلب سفينتين لكل ناقلة. خيار آخر مكلف للغاية هو تسيير دوريات بطائرات بدون طيار من طراز Reaper MQ-9 فوق المضيق. أما البديل الأكثر تكلفة وخطورة، فيتمثل في السيطرة الكاملة على المضيق، وهو ما يتطلب آلاف الجنود والتزاماً بالبقاء في المنطقة لأشهر.
بينما يدرس ترامب كيفية التعامل مع ملف هرمز، فإنه يواصل تقييم السيناريو الأوسع والبدائل المتاحة للولايات المتحدة. هل تستمر في القتال، معرضة حياة الجنود الأمريكيين والاقتصاد الأمريكي للخطر، وهو الاقتصاد الذي وعده بعصر ذهبي؟ أم تنسحب مع إعلان النصر، لكن دون تحقيق هدف تجريد طهران من برنامجها النووي؟ يمثل هذا المأزق خيارين محفوفين بمخاطر جسيمة في عام الانتخابات، حيث قد يجد ترامب نفسه، وهو يزداد عزلة على الساحة الدولية، مهجوراً حتى من داخل حزبه، وخاصة من قاعدته الشعبية.
في سياق متصل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما نقلته وكالة "أكسيوس" عن إعادة تفعيل قناة اتصال مباشر بين مسؤول أمريكي يدعى ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني. وكتب عراقجي على منصة X: "آخر اتصال لي مع السيد ويتكوف كان قبل أن يقرر رئيسه إنهاء الدبلوماسية بهجوم عسكري غير قانوني آخر ضد إيران. أي ادعاء مخالف لذلك يبدو موجهاً فقط لخداع تجار النفط والرأي العام".
وفي تطور منفصل، ضربت طائرة بدون طيار فندقاً في بغداد في وقت متأخر من مساء أمس، كان يقيم فيه أيضاً موظفون إيطاليون. وقد أكدت وزارة الدفاع الإيطالية أن الموظفين الإيطاليين في أمان ولم يتأثروا بالانفجار. وقد قام وزير الدفاع، جويدو كروسيتو، بالتواصل فوراً مع رئيس هيئة الأركان المشتركة وقائد القيادة العملياتية المشتركة للحصول على آخر المستجدات حول حالة الأفراد، الذين لجأوا حالياً إلى المخابئ.
من جهة أخرى، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول رحلته المحتملة إلى بكين قائلاً: "لا أعرف عن الرحلة إلى بكين. أود الذهاب إلى الصين، لكنني أشعر بأنه يجب أن أكون هنا بسبب الحرب. قد أؤجل الرحلة قليلاً: لقد طلبنا تأجيلاً لمدة شهر". وكان من المقرر أن يسافر الرئيس إلى الصين في أبريل.
أفاد المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (Centcom)، تيم هوكينز، أن حوالي 200 جندي أمريكي قد أصيبوا في سبعة بلدان مختلفة (إسرائيل، المملكة العربية السعودية، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، العراق، والأردن) منذ بدء الحرب ضد إيران في 28 فبراير الماضي. وأشار إلى أن عشرة منهم أصيبوا بجروح خطيرة، مضيفاً أن "معظم الإصابات طفيفة وأكثر من 180 منهم...