إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

ترمب: إنهاء "الحرب" مع إيران قرار مشترك مع نتنياهو.. ومزاعم بـ"تدمير دولة"

الرئيس الأمريكي السابق يكشف عن عمق التنسيق الاستراتيجي مع إس
استمع للخبر المنصة المصرية 2026-03-11 03:01 3
ترمب: إنهاء "الحرب" مع إيران قرار مشترك مع نتنياهو.. ومزاعم بـ"تدمير دولة"

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في تصريحات مثيرة للجدل عكست عمق التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، أكد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مساء الأحد أن قرار إنهاء أي "حرب" مع إيران سيكون قراراً مشتركاً يتم اتخاذه بالتنسيق الوثيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. جاءت هذه التصريحات، التي نقلتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، لتسلط الضوء مجدداً على طبيعة العلاقة الخاصة بين البلدين وأبعادها الإقليمية والدولية في سياق التوترات المستمرة مع طهران.

وأضاف ترمب في حديثه للصحيفة أن إيران كانت على وشك "تدمير إسرائيل وكل ما حولها" لولا وجوده هو ونتنياهو في سدة القيادة. وتابع قائلاً: "لقد عملنا معاً ودمرنا دولة كانت تريد تدمير إسرائيل". هذه الكلمات القوية، وإن كانت تعكس لغة ترمب المعتادة، تحمل دلالات استراتيجية عميقة حول السياسة التي انتهجتها إدارته وإدارة نتنياهو تجاه إيران، وتثير تساؤلات حول طبيعة هذا "التدمير" الذي أشار إليه، وما إذا كان يقصد به إحباط برنامجها النووي، أو تقويض نفوذها الإقليمي، أو فرض أقصى درجات الضغط الاقتصادي عليها.

تأصيل لمبدأ "الشراكة الاستراتيجية"

لم تكن تصريحات ترمب مجرد كلمات عابرة، بل جاءت لتؤكد على مبدأ راسخ في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وهو مبدأ الشراكة الاستراتيجية في مواجهة التهديدات المشتركة، لا سيما تلك التي مصدرها إيران. فعند سؤاله عما إذا كان سيقرر بمفرده موعد إنهاء الصراع مع إيران، أوضح ترمب أنه يعتقد أن القرار سيكون "مشتركاً إلى حد ما"، مشيراً إلى أنهما كانا يتحدثان بانتظام وأن القرار سيُتخذ في الوقت المناسب مع الأخذ في الاعتبار "كل شيء". يعكس هذا الموقف فهماً واضحاً لأهمية التعاون والتنسيق بين القادة في مثل هذه القضايا الحساسة التي تتجاوز المصالح الوطنية الضيقة وتؤثر على الأمن الإقليمي والدولي بأكمله.

لقد شهدت فترة رئاسة ترمب ورئاسة نتنياهو المتزامنة تقارباً غير مسبوق في السياسات تجاه إيران. فانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة، وتبني استراتيجية "الضغط الأقصى"، كانت كلها خطوات اتخذتها إدارة ترمب بدعم وتأييد صريح من إسرائيل. هذه السياسات كانت تهدف، وفقاً لواشنطن وتل أبيب، إلى ردع طهران عن تطوير أسلحة نووية، وكبح جماح نفوذها الإقليمي من خلال وكلائها في الشرق الأوسط، وتعديل سلوكها العدواني المزعوم.

دلالات إقليمية وتداعيات مستقبلية

إن هذه التصريحات ليست مجرد استعراض للعلاقات الثنائية، بل تحمل دلالات إقليمية أوسع. فالعلاقات المتوترة بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل تعد المحور الأساسي الذي تتشكل حوله العديد من التحالفات والتوترات في الشرق الأوسط. إقرار ترمب بأن قرار إنهاء "الحرب" سيكون مشتركاً، يعزز الصورة الإسرائيلية بأنها شريك لا غنى عنه للولايات المتحدة في استراتيجياتها الدفاعية والأمنية بالمنطقة، ويعطي تل أبيب ثقلاً إضافياً في أي مفاوضات أو تحركات مستقبلية قد تتعلق بإيران.

تستمر التوترات في المنطقة في التصاعد، حيث تتهم إسرائيل إيران بمحاولة ترسيخ وجودها العسكري في سوريا ودعم جماعات مسلحة مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة. من جانبها، تعتبر إيران أن وجود القوات الأمريكية في المنطقة ووجود إسرائيل يشكلان تهديداً لأمنها القومي وسيادتها. في ظل هذا السياق المعقد، فإن أي تصريح يؤكد على التنسيق المشترك بين واشنطن وتل أبيب يُنظر إليه على أنه رسالة قوية لطهران مفادها أن مواجهة هذه القوى ليست أمراً يسيراً.

علاوة على ذلك، يمكن أن تؤثر هذه التصريحات على السياسات المستقبلية لإدارة أمريكية قادمة، أو حتى على التوازنات القائمة في المنطقة. فبينما تسعى بعض الدول العربية إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل في إطار مواجهة التهديد الإيراني المشترك، فإن تأكيد مثل هذا التنسيق عالي المستوى قد يعزز هذه التحالفات ويعيد تشكيل خرائط النفوذ والتعاون في الشرق الأوسط. كما أنه يضع ضغوطاً إضافية على أي جهود دبلوماسية مستقبلية قد تسعى لتهدئة التوترات مع إيران، حيث ستكون مطالب إسرائيل وشواغلها الأمنية جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق محتمل.

نظرة تحليلية لتأثير السياسات المشتركة

تؤكد تصريحات ترمب على أن فترة إدارته كانت مرحلة محورية في التعاطي مع الملف الإيراني، وشهدت تحولاً جذرياً في النهج الأمريكي. فبدلاً من التركيز على احتواء إيران من خلال الدبلوماسية المتعددة الأطراف، كما كان الحال مع الاتفاق النووي، تبنت إدارته نهج المواجهة المباشرة والضغط الأقصى. وقد اعتبر نتنياهو هذا التحول انتصاراً للدبلوماسية الإسرائيلية، التي طالما حذرت من خطورة البرنامج النووي الإيراني ونفوذها الإقليمي.

السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل أدت هذه السياسات المشتركة إلى "تدمير دولة كانت تريد تدمير إسرائيل" فعلاً، أم أنها فاقمت التوترات دون تحقيق الأهداف المرجوة بشكل كامل؟ يرى المحللون أن الضغط الأقصى أثر بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني وقلص من قدرتها على تمويل وكلائها، لكنه في الوقت ذاته دفع إيران إلى تطوير برنامجها النووي بوتيرة أسرع وأكثر سرية في بعض الجوانب، مما زاد من مخاوف القوى الإقليمية والدولية.

في الختام، تعكس تصريحات دونالد ترمب الأخيرة أبعاداً متعددة للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية ودورهما المحوري في تشكيل السياسات تجاه إيران. إنها تذكير بأن أي مقاربة مستقبلية للتعامل مع طهران يجب أن تأخذ في الاعتبار الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب، وتداعياتها العميقة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. ولذلك، يبقى من الضروري متابعة التطورات عن كثب لفهم الأبعاد السياسية والأمنية لهذه التصريحات وتأثيراتها المحتملة على المشهد الإقليمي والدولي.

# دونالد ترمب # بنيامين نتنياهو # إيران # إسرائيل # الشرق الأوسط # الأمن الإقليمي # السياسة الأمريكية # العلاقات الدولية # الصراع الإيراني الإسرائيلي # الضغط الأقصى
اقرأ هذا الخبر