القاهرة - وكالة أنباء إخباري
مصر: أعباء اقتصادية متصاعدة وتأثيرات واسعة على القطاعات التجارية
تشهد مصر في الآونة الأخيرة موجة من التعديلات السعرية على الخدمات الأساسية، كان أحدثها تطبيق زيادات على أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 إلى 91 في المائة، اعتباراً من مطلع الشهر الحالي. هذه الزيادة، التي بررتها وزارة الكهرباء بارتفاع أسعار النفط عالمياً، تأتي لتضاف إلى حزمة من الارتفاعات السابقة التي شملت أسعار الوقود والغاز (بين 14 إلى 30 في المائة)، وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق.
في استجابة فورية لهذه المتغيرات، قام حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، بإزالة قائمة الأسعار من مطعمه، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخطوة ضرورية في ظل «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل». وأوضح السيد أن مطعمه يندرج ضمن الشريحة الخامسة لاستهلاك الكهرباء، وأن طبيعة عمل المطاعم تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكاليف التشغيل، مما يضع عليه «مزيداً من الضغوط» في هذا التوقيت.
اقرأ أيضاً
- وزارة التربية الروسية تعلن عن تطوير معايير تعليمية جديدة للصفوف من الخامس إلى التاسع
- فاليري ليونتييف يعترف باشتياقه للجمهور الروسي
- تالالايف يكشف: اتصالات هاتفية مع الحكام بعد المباريات تثير الجدل
- تعطل ناقلة نفط إثر إصابتها بقذيفة قبالة سواحل سلطنة عمان
- خبيرة طيران تكشف الأسباب الجوهرية وراء أهمية تفعيل وضع الطيران أثناء الرحلات الجوية
ولم تقتصر زيادة الكهرباء على القطاع التجاري فحسب، بل شملت تعريفة الاستهلاك للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما طالت الشريحة العليا فقط في الاستهلاك المنزلي، وفقاً لبيانات وزارة الكهرباء المصرية. ويعتبر علاء عز، مستشار رئيس الغرف التجارية في مصر، أن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية» هي السبب الرئيسي وراء هذه الزيادات، مشيراً إلى أن الحكومة تحاول تحمل الجزء الأكبر من هذه الأعباء.
من جانبه، أبدى النائب مصطفى بكري تفهمه للضغوط الاقتصادية الناجمة عن تداعيات الحرب، ولكنه أعرب عن أمله أن تكون هذه القرارات مؤقتة ومرتبطة بالظرف الراهن فقط، وأن تقوم الحكومة بمراجعة شاملة لجميع الزيادات فور استقرار الأوضاع. وحذر محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، من أن توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية، خاصة في ظل تطبيق قرار الإغلاق المبكر وتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين، متوقعاً أن تكون قطاعات التجزئة الصغيرة هي الأكثر تأثراً.
صراع الطاقة الدولي: مضيق هرمز وأزمة الإمدادات
تتواصل تداعيات الحرب الإيرانية لتلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، لا سيما مع تراجع قدرات إنتاج الغاز عالمياً وإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي كان يمر عبره 20 في المائة من نفط العالم قبل تصاعد التوترات. هذا الإغلاق، الذي جاء بعد غارات جوية للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة ومخاوف من ركود اقتصادي عالمي.
في هذا السياق، تواجه كوريا الجنوبية، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، تحدياً وجودياً. فقد أشار الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى ضرورة تقبل بلاده قدراً من المخاطر في استيراد النفط الخام من الشرق الأوسط، مؤكداً أن انقطاع الشحنات قد يكون له «تأثير خطير» على إمدادات النفط والصحة العامة. وتجري السلطات الكورية الجنوبية مشاورات مكثفة مع دول منتجة للنفط مثل السعودية وعُمان والجزائر لتأمين طرق بديلة، بالإضافة إلى خطط لنشر خمس سفن تحمل العلم الكوري الجنوبي على طريق البحر الأحمر وتزويد مصافي التكرير باحتياطيات النفط الحكومية.
كما تعمل كوريا الجنوبية على تعزيز أمنها الطاقوي على المدى الطويل، من خلال خطط طموحة لتوفير 100 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وزيادة حصة توليد الطاقة من المصادر المتجددة إلى أكثر من 20 في المائة، بالإضافة إلى تطوير تقنيات لإنتاج الصلب باختزال الهيدروجين.
العراق يسعى لاستئناف الصادرات وسط مخاطر أمنية
في غمرة هذه التوترات، دعت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) عملاءها الدوليين إلى تقديم جداول تحميل النفط الخام، في أعقاب تقارير عن حصول العراق على استثناء من القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأكدت «سومو» أن جميع محطات التحميل، بما في ذلك ميناء البصرة النفطي، تعمل بكامل طاقتها، مشددة على جاهزية العراق لتنفيذ كافة البرامج التعاقدية.
ويأمل العراق، العضو في منظمة «أوبك»، أن يساهم استئناف التصدير في إنعاش إنتاجه النفطي الذي تراجع بشكل حاد إلى نحو 800 ألف برميل يومياً الشهر الماضي. ومع ذلك، يرى مراقبون أن التحدي الأكبر يكمن في مدى استعداد ملاك السفن وشركات التأمين للمخاطرة بإرسال ناقلاتهم إلى منطقة الخليج في ظل استمرار المواجهات العسكرية المباشرة بين الأطراف المتصارعة، وما يترتب على ذلك من مخاطر أمنية عالية.
الأسواق العالمية تترقب وتتفاعل مع التهديدات الجيوسياسية
انعكست هذه التطورات على الأسواق الآسيوية، التي شهدت تداولات متوترة، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، مع تراجع في السندات وتباين في أداء الأسهم. وقد غذت هذه الاضطرابات تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجوم واسع يستهدف البنية التحتية الإيرانية، متوعداً طهران بـ«الجحيم» ما لم تلتزم بالموعد النهائي الذي حدده لفتح مضيق هرمز.
أثارت تحذيرات ترامب مخاوف عميقة لدى المستثمرين من اندلاع موجة من الهجمات المتبادلة في المنطقة، قد تطال أهدافاً حيوية في دول الخليج. وفي سوق الطاقة، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.4 في المائة لتصل إلى 110.58 دولار للبرميل، مما يعكس القلق المتزايد بشأن استقرار الإمدادات العالمية. وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية أميركية حاسمة هذا الأسبوع، بما في ذلك محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم، والتي ستتنافس مع التطورات الجيوسياسية في جذب اهتمام المستثمرين، مما يؤشر إلى فترة من التقلبات والترقب في المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي.