أوروبا - وكالة أنباء إخباري
تصاعد التوتر بين المجر وأوكرانيا بسبب خط أنابيب دروجبا والمساعدات الأوروبية
يتصاعد الخلاف الدبلوماسي بين بودابست وكييف بشكل كبير، حيث أصبح خط أنابيب النفط الاستراتيجي "دروجبا" محور نزاع حاد بين المجر وأوكرانيا بشأن حالته بعد الهجمات الروسية. التوترات، التي كانت واضحة بالفعل في قمة الاتحاد الأوروبي الأخيرة في بروكسل بين رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تحولت الآن إلى نزاع مفتوح حول حقوق التفتيش وتخصيص المليارات من مساعدات الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا التي مزقتها الحرب.
يكمن جوهر النزاع الحالي في مطالبة بودابست بإجراء فحص فوري للجزء المتضرر من خط أنابيب دروجبا على الأراضي الأوكرانية، والذي تعرض لأضرار جراء الهجمات الروسية. هذا الخط، الذي يبدو اسمه الروسي "الصداقة" ساخراً بالنظر إلى الوضع الحالي، هو أحد أهم شرايين إمداد النفط لأوروبا الوسطى ولا يزال ينقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى المجر. الحكومة المجرية، قلقة بشأن أمن الإمدادات، تصر على تقييم مادي للأضرار.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
من جانبها، أعلنت كييف أن خط الأنابيب تضرر بشدة لدرجة أن إعادة تشغيله لن تكون ممكنة قبل شهر ونصف على الأقل – وهو إطار زمني يتزامن بشكل ملحوظ مع نهاية الانتخابات البرلمانية في المجر. يثير هذا الإعلان شكوكاً في بودابست. حتى أن وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو اتهم الرئيس زيلينسكي بالكذب بعد أن ذكر الأخير أنه لا يعلم شيئاً عن زيارة وفد تفتيش مجري مخطط له إلى أوكرانيا. ورد سيارتو بأن الجانب الأوكراني قد تم إبلاغه رسمياً بالزيارة الوشيكة، مشيراً إلى مذكرة بهذا الشأن.
لم يتأخر الرد الأوكراني طويلاً. فقد رفض دميترو ليتفين، مستشار الرئيس الأوكراني، بشدة الرواية المجرية. وفي تصريح للموقع الإخباري "أوكراينسكا برافدا"، أكد ليتفين: "ربما نسوا هناك ما هي العلاقات الثنائية، لكن الزيارات الرسمية هي اتفاق وليست 'مذكرة ملقاة'." يؤكد هذا التصريح الفجوة العميقة في الاتصالات الدبلوماسية وانعدام الثقة المتبادل بين البلدين. يشير تصاعد هذا التراشق اللفظي إلى تدهور جوهري في العلاقات يتجاوز التفاصيل الفنية لتفتيش خط أنابيب.
غير أن نزاع خط الأنابيب ليس سوى عرض لنزاع سياسي أوسع. يبدو أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي يخوض حملة انتخابية، يستخدم الخطاب المناهض لأوكرانيا بشكل متعمد لتعويض تراجعه في استطلاعات الرأي. لقد وضعت حكومته نفسها مراراً وتكراراً كمعرقل للتضامن الأوروبي منذ بداية الحرب العدوانية الروسية في أوكرانيا. بودابست تمنع حالياً مليارات من مساعدات الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، مما يزيد من حدة التوترات.
وقد أعرب الرئيس زيلينسكي في مقابلة مع "بوليتيكو" و"دي فيلت" عن قلقه إزاء سياسة الحصار المجرية. ودعا الشركاء الأوروبيين إلى تطوير "أفكار جديدة"، مؤكداً: "نحن وأوروبا، جميعنا بحاجة إلى خطة بديلة." وقال إن ذلك ضروري لصد "محاولات الابتزاز" الإضافية من حكومة أوربان. يؤكد نداء زيلينسكي الإحباط المتزايد في كييف بشأن دور المجر والقلق من أن موقف بودابست قد يقوض الجبهة الأوروبية الموحدة ضد روسيا.
ينظر العديد من المراقبين إلى موقف المجر، الذي غالباً ما يكون معزولاً داخل الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بدعم أوكرانيا، على أنه مناورة استراتيجية. فمن ناحية، يحاول أوربان التأكيد على الاعتماد على الطاقة الروسية وتصوير نفسه كمدافع عن المصالح الوطنية. ومن ناحية أخرى، يمكن استخدام حجب مساعدات الاتحاد الأوروبي كوسيلة ضغط للحصول على تنازلات سياسية أو مالية خاصة من بروكسل. إن الاستخدام المستمر لخط أنابيب دروجبا لنقل النفط الروسي، حتى بعد أربع سنوات من الحرب، يسلط الضوء على التعقيدات الاقتصادية والسياسية التي تعيق استجابة أوروبية سريعة وموحدة.
يظهر التصعيد الحالي أن العلاقات بين المجر وأوكرانيا في أدنى مستوياتها. إن النزاع حول تفتيش خط الأنابيب وحجب مساعدات الاتحاد الأوروبي ليسا مجرد مشاكل فنية أو مالية، بل هما انعكاس لاختلافات سياسية وأيديولوجية عميقة. إنهما يمثلان تحدياً خطيراً للوحدة الأوروبية، خاصة في وقت تعتمد فيه أوكرانيا أكثر من أي وقت مضى على الدعم غير المشروط من حلفائها.