القاهرة - وكالة أنباء إخباري
شهدت العواصم العالمية تحركات دبلوماسية وأمنية وعسكرية مكثفة، تعكس حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على المشهد الدولي. فبين دعوات روسية لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط، وتوقيفات في بريطانيا على خلفية دعم منظمة محظورة، واكتشاف متفجرات خطيرة قرب بنية تحتية حيوية في صربيا، تبرز ملامح مرحلة تتسم بتعقيد الأزمات وتداخل المصالح.
دبلوماسية روسية نشطة وسط تصاعد التوترات الإقليمية
أعربت روسيا، الأحد، عن أملها في أن تفضي الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الصراع في الشرق الأوسط إلى نتائج إيجابية، مشددة على أن الولايات المتحدة يمكنها أن تلعب دورًا محوريًا في هذا الصدد عبر «التخلي عن لغة الإنذارات النهائية، وإعادة الوضع إلى مسار التفاوض». جاء هذا الموقف الرسمي في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية، عقب مباحثات هاتفية جمعت الوزير سيرغي لافروف بنظيره الإيراني، عباس عراقجي، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
اقرأ أيضاً
وأكد البيان أن الجانبين الروسي والإيراني «دعوا إلى بذل جهود لتجنب أي إجراءات، بما في ذلك في مجلس الأمن الدولي، من شأنها أن تقوض الفرص المتبقية لدفع الجهود السياسية والدبلوماسية لحل الأزمة». ويأتي هذا التأكيد ليجسد الموقف الروسي الداعم لخفض التصعيد «من أجل إعادة الوضع في الشرق الأوسط إلى طبيعته على المدى الطويل وبشكل مستدام»، وهو ما ترى موسكو أنه سيتعزز بتخلي واشنطن عن نهجها المتشدد والعودة إلى الحوار.
وفي سياق متصل، كان الوزير لافروف قد شدد في تصريحات سابقة، السبت، على أن «العواقب الوخيمة للأعمال الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط ستستمر لفترة طويلة»، مكررًا تحذيراته من تداعيات السياسات الحالية على استقرار المنطقة. ولم تقتصر التحركات الدبلوماسية الروسية على الشرق الأوسط، حيث زار وزير الخارجية الكوبي موسكو، الأربعاء، في ظل أزمة خانقة تعيشها كوبا نتيجة انقطاعات الكهرباء ونقص الوقود الذي تفاقم بفعل الحظر النفطي الأميركي. كما سبق لافروف أن صرح، الاثنين، بأن «الضغط» الاقتصادي والعسكري على كوبا «غير مقبول»، منددًا بتصعيد التهديدات الأميركية ضد الجزيرة. وفي تطور آخر ذي أهمية جيوسياسية، أعلنت الخارجية الروسية، الاثنين، أن موسكو ستعتبر نشر أي قوات أو بنية تحتية عسكرية أجنبية في أوكرانيا «تدخلاً أجنبياً»، في رسالة واضحة حيال أي تحركات محتملة لحلف الناتو.
تحديات أمنية واحتجاجات سياسية في أوروبا
على الجانب الأوروبي، أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، عن توقيف سبعة أشخاص خلال مظاهرة قرب قاعدة عسكرية أميركية في شرق إنجلترا، وذلك للاشتباه في دعمهم لجماعة «باليستاين أكشن» المحظورة. وقد نظمت المظاهرة جماعة «تحالف ليكنهيث من أجل السلام»، المناهضة للعسكرة، والتي تتهم قاعدة ليكنهيث الجوية، التي يستخدمها سلاح الجو الأميركي، بأنها نقطة انطلاق للطائرات الأميركية المشاركة في الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وذكرت الشرطة في بيانها أن الاعتقالات تمت في الخامس من أبريل/نيسان الجاري، وشملت خمسة رجال وامرأتين. وأفادت جماعة «تحالف ليكنهيث من أجل السلام» عبر منصة «إكس» بأن المتظاهرين كانوا يرتدون سترات كتب عليها «نحن نعارض الإبادة الجماعية، وندعم باليستاين أكشن». تجدر الإشارة إلى أن حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر كانت قد صنفت جماعة «باليستاين أكشن» منظمة «إرهابية» وحظرتها في يوليو من العام الماضي. ورغم أن القضاء البريطاني اعتبر في فبراير/شباط الماضي أن الحظر «غير متناسب»، إلا أن الحكومة استأنفت القرار، وعليه يظل الحظر ساريًا بانتظار نتيجة الاستئناف. ومنذ بدء تفعيل الحظر، تم توقيف أكثر من 2700 شخص وتوجيه اتهامات لمئات آخرين، وفقًا لجمعية «Defend Our Juries». وتؤكد شرطة سوفولك على «واجبها في تطبيق القانون دون خوف أو محاباة»، معلنة عن اعتقال متظاهرين اثنين، السبت، بتهمة عرقلة حركة المرور على خلفية تحركات «تحالف ليكنهيث». وتضمنت التقارير الصحافية، عن صحيفتي «نيويورك تايمز» و«بي بي سي»، إشارة إلى أن الصور التي بثتها وسائل إعلام إيرانية لأجزاء من طائرة مقاتلة أميركية أُسقطت في إيران، تطابق نموذجًا يتمركز عادة في قاعدة ليكنهيث الجوية. وتسمح المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ عمليات «دفاعية» في الشرق الأوسط، رغم انتقادات سابقة من شخصيات مثل دونالد ترامب بعدم كفاية الدعم البريطاني.
وفي تطور أمني آخر، كشف رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، عن اكتشاف «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز ويمتد شمالاً إلى المجر. وأوضح فوتشيتش، عبر حسابه على «إنستغرام»، أنه أبلغ رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، بـ«النتائج الأولية لتحقيق السلطات العسكرية والشرطية بشأن تهديد البنية التحتية للغاز التي تربط صربيا والمجر». وتم العثور على صواعق مع متفجرات مجهولة، دون تسجيل أي أضرار حتى الآن، مؤكدًا أن «الجيش الصربي تمكن اليوم من منع عمل يضر بالمصالح الحيوية للبلاد». وقد دعا الرئيس الصربي إلى اجتماع أزمة لمجلس الدفاع في بلاده، فيما تتواصل التحقيقات في الحادثة قرب قرية فيليبيت على الحدود المجرية، وتحديدًا عند خط أنابيب «بلقان ستريم» الذي ينقل الغاز الطبيعي الروسي من تركيا عبر بلغاريا وصربيا وصولاً إلى المجر.
إصلاحات الخدمة العسكرية الألمانية تثير جدلاً
وفي ألمانيا، أثار بند غير ملحوظ في القانون الجديد للخدمة العسكرية جدلاً واسعًا، بعد تقرير صحافي أفاد بأنه يلزم معظم الشبان بإبلاغ السلطات عند مغادرة البلاد لفترات طويلة. أكدت وزارة الدفاع الألمانية، السبت، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الرجال ابتداء من سن 17 عاماً «ملزمون بالحصول على موافقة مسبقة» من القوات المسلحة الألمانية في حال الإقامة في الخارج لأكثر من ثلاثة أشهر. وأوضح متحدث باسم الوزارة أن الموافقة تُمنح ما لم يكن «متوقعًا أداء خدمة عسكرية محددة خلال الفترة المعنية»، مشيرًا إلى أن الهدف هو «ضمان سجل خدمة عسكرية موثوق وغني بالمعلومات عند الحاجة». وتعمل الوزارة على إعداد استثناءات وآلية للموافقة «لتفادي بيروقراطية غير ضرورية».
وكان تقرير نشرته صحيفة «فرانكفورتر روندشاو»، الجمعة، قد فجر نقاشًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تساءل كثيرون عن صحة البند وغياب النقاش العام عند طرح إصلاحات الخدمة العسكرية العام الماضي. دخل قانون الخدمة الجديد، الذي يهدف إلى جذب مزيد من الشبان الألمان للتطوع في التدريب العسكري، حيز التنفيذ في يناير الماضي. ورغم أن الخدمة العسكرية لا تزال طوعية بعد تعليق التجنيد الإجباري عام 2011، بات جميع الرجال البالغين 18 عامًا ملزمين بملء استبيان حول اهتمامهم بالخدمة العسكرية، والخضوع لفحوص طبية إذا طُلب منهم ذلك. تأتي هذه الإصلاحات في إطار خطط ألمانيا لزيادة كبيرة في عديد قواتها النظامية وقوات الاحتياط، ضمن استراتيجيات الدفاع لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في ظل تصاعد الإنفاق الدفاعي الأوروبي منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
أخبار ذات صلة
- الأخوان ويليامز يقودان أتلتيك بلباو إلى نصف نهائي كأس الملك
- لا يصدق! احتساب أغرب ركلة جزاء هذا العام في مباراة ألافيس وريال سوسييداد
- جافي يقترب من نهاية نفق الإصابة: نجم برشلونة يلوح بالعودة المنتظرة
- مانشستر سيتي يتأهل لنهائي كأس الرابطة بعد الفوز على نيوكاسل: مواجهة غوارديولا ضد أرتيتا مؤكدة
- إسبانيا تتأهل لنهائي بطولة أوروبا لكرة الصالات بعد فوزها الصعب على كرواتيا 2-1