الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
تصاعد القلق في الشرق الأوسط وسط مخاوف من حرب أمريكية إيرانية
يتصاعد القلق بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط مع تزايد احتمالية اندلاع صراع واسع النطاق بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. تتجلى هذه المخاوف في سلسلة من الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدول والمنظمات الدولية، بما في ذلك إجلاء موظفي السفارات وعائلاتهم، وتعليق الرحلات الجوية، وسط بناء عسكري أمريكي مكثف في المنطقة وتصريحات تحذيرية من واشنطن بشأن برنامج إيران النووي.
في ظل هذه الأجواء المشحونة، تستعد دول المنطقة لاحتمالية نشوب حرب إقليمية، وهي سابقة تلوح في الأفق بعد سلسلة من الصراعات التي شهدتها المنطقة منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 وما تلاه من حرب إسرائيلية على غزة. يلقي هذا الوضع بظلاله على حياة المدنيين الذين يعيشون في حالة ترقب وقلق متزايدين.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
في لبنان، تتركز الأنظار على حزب الله، حيث يخشى المواطنون الذين أنهكتهم الحروب من انخراط الجماعة المدعومة من إيران في أي صراع مستقبلي بين واشنطن وطهران. وقد حذرت إسرائيل بشكل لا لبس فيه من أن لبنان بأكمله سيعاني إذا هاجم حزب الله، وأبلغت الحكومة اللبنانية بأن البنية التحتية الحيوية، مثل مطار بيروت، قد تكون هدفاً للقصف.
في أماكن أخرى من المنطقة، يجد المواطنون أنفسهم مضطرين لتفسير الأحداث الإخبارية الكبرى بأنفسها، ويتبادلون التحليلات حول مؤشرات اندلاع الحرب أو تجنبها. وقد اعتبر الكثيرون قرار العديد من الدول الأجنبية دعوة مواطنيها ودبلوماسييها لمغادرة إيران واتخاذ الاحتياطات اللازمة عند زيارة الدول المجاورة بمثابة نذير شؤم بتصعيد وشيك.
أعلنت أستراليا مؤخراً أنها طلبت من أفراد عائلات دبلوماسييها في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين. كما عرضت الحكومة الأسترالية تسهيل مغادرة طوعية لأفراد عائلات دبلوماسيين في الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن، في ظل ما وصفته وزارة الخارجية بأنه "تدهور الوضع الأمني في المنطقة".
وسبق للولايات المتحدة أن سحبت مسؤولين غير أساسيين وأفراد عائلات مؤهلين من سفارتها في لبنان في وقت سابق من هذا الأسبوع، مشيرة إلى مراجعة "للبيئة الأمنية". كما أوصت البرازيل مواطنيها بمغادرة إيران الأسبوع الماضي، بعد توجيه تحذير مماثل لمواطنيها في لبنان في يناير. وكانت الحكومة البرازيلية قد أوصت العام الماضي بعدم سفر مواطنيها إلى البلدين.
في لبنان، بدأ السكان في اتخاذ احتياطاتهم استعداداً لحرب محتملة، حيث قاموا بتأجيل سفرهم لتجنب التورط خارج البلاد، بالإضافة إلى تخزين السلع الأساسية. يبقى شبح الحرب التي استمرت 13 شهراً بين لبنان وإسرائيل، والتي قتلت حوالي 4000 شخص وشردت أكثر من مليون، حاضراً بقوة في ذاكرة البلاد التي تعاني من ضائقة اقتصادية.
على مدى أسابيع، أدت المخاوف المتزايدة من صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى قيام شركات الطيران بتعليق رحلاتها إلى ومن فوق دول المنطقة. أعلنت شركة KLM الهولندية يوم الأربعاء تعليق رحلاتها مؤقتاً بين أمستردام وتل أبيب اعتباراً من 1 مارس. ولم تشر الشركة، وهي جزء من مجموعة Air France KLM، صراحة إلى التوترات الأمريكية الإيرانية، لكنها ذكرت في بيان أن تشغيل الرحلات إلى المدينة الإسرائيلية لم يعد "ممكناً تجارياً أو تشغيلياً".
شهدت منطقة الشرق الأوسط صراعات عسكرية متقطعة على نطاق إقليمي منذ هجوم 7 أكتوبر، بما في ذلك حرب استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، وتبادل للقصف بين الحوثيين والإسرائيليين، وقصف إسرائيلي لسوريا. خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو، توقفت معظم حركة الطيران في الشرق الأوسط بسبب إلغاء شركات الطيران لرحلاتها عبر المنطقة. وكل ليلة، كان سكان العراق وسوريا والأردن ولبنان يشاهدون الصواريخ الباليستية الإيرانية وهي تعبر سماءهم، وأحياناً تنفجر في الجو وتسقط في مناطق قريبة.
إن تداعيات حرب أخرى بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تمتد لتشمل إسرائيل والجماعات المتحالفة مع إيران في جميع أنحاء المنطقة، تمتد لتؤثر على سبل عيش السكان. تعتمد العديد من الدول، لا سيما لبنان والأردن وإسرائيل، بشكل كبير على السياحة - وأي اندلاع جديد للصراع سيزيد من إعاقة قطاعات السياحة المتعثرة بالفعل.
يراقب الناس في المنطقة المحادثات الجارية في جنيف بقلق، ويتبادلون التحديثات والبيانات من طهران وواشنطن عبر مجموعات واتساب العائلية. يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولوه أن إيران تعيد بناء برنامجها للأسلحة النووية ويجب أن تتوقف. وقال نائب الرئيس، جي دي فانس، للصحفيين مؤخراً: "المبدأ بسيط جداً: لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي". وفيما يتعلق بالمفاوضات، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: "أود أن أقول إن إصرار إيران على عدم مناقشة الصواريخ الباليستية يمثل مشكلة كبيرة جداً".
من جانبها، تدفع طهران مراراً وتكراراً ضد الخطاب العدائي لترامب، متهمة إياه بـ"أكاذيب كبيرة"، وتعرب عن أملها في أن تمهد المفاوضات الطريق لاتفاق. في لبنان، يبدو تبادل الاتهامات بين القوتين مرهقاً، حيث يتساءل الناس عما إذا كانت بلادهم ستُجر مرة أخرى إلى حرب. يقول أحد الرجال من جنوب لبنان، الذي لا يزال الكثير منه في حالة خراب: "هل يمكننا فقط أن ننتهي من الأمر، مهما كان؟"
أخبار ذات صلة
- أمازون ترفع سقف إنفاقها الرأسمالي إلى 200 مليار دولار لتسريع سباق الذكاء الاصطناعي
- معركة الذكاء الاصطناعي: شركات التقنية تضخ المليارات والمؤثرون يواجهون معضلة أخلاقية
- موجة خسائر تاريخية تضرب عمالقة التقنية: هل تتبدد أحلام الذكاء الاصطناعي في فقاعة جديدة؟
- سناب تكشف عن سلوك المستهلكين في رمضان 2026 بالإمارات والسعودية: استراتيجيات مبتكرة للعلامات التجارية
- ميتا تطلق ميزة تحريك صور الملفات الشخصية بالذكاء الاصطناعي على فيسبوك: تجربة تفاعلية جديدة للمستخدمين