الجمعة، ١٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 28 أغسطس 2026 م 03:00 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تصاعد المطالبات برفع المعيقات أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. واللجنة الوطنية تواجه تحديات أمنية وإدارية معقدة

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-14 13:10 15
تصاعد المطالبات برفع المعيقات أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. واللجنة الوطنية تواجه تحديات أمنية وإدارية معقدة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

مطالبات فلسطينية ودولية برفع المعيقات أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

شهدت الساحة السياسية الفلسطينية والدولية مؤخراً تصعيداً في المطالبات بضرورة تذليل العقبات أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في خطوة يُعتقد أنها حاسمة لإنهاء النزاع وإعادة الاستقرار. فقد دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم السبت، إلى رفع «جميع المعوقات» التي تفرضها إسرائيل أمام تنفيذ هذه المرحلة، وذلك في خطاب ألقاه نيابة عنه رئيس وزرائه محمد مصطفى، خلال افتتاح القمة السنوية التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا. وأكد الخطاب على ضرورة رفع كافة القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما تلك المتعلقة بعمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي من المزمع أن تتولى إدارة القطاع مؤقتاً.

وتأتي هذه الدعوات في سياق اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي، ضمن خطة أميركية أوسع لإنهاء الحرب في غزة. ورغم الاتفاق، يستمر الطرفان في تبادل الاتهامات بانتهاكه. ففي الوقت الذي تشير فيه بيانات وزارة الصحة في غزة إلى مقتل أكثر من 590 فلسطينياً على يد القوات الإسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار، تؤكد إسرائيل مقتل 4 من جنودها على يد مسلحين فلسطينيين في الفترة ذاتها. وقد شددت القاهرة، الخميس الماضي، على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما كان الرئيس عباس قد دعا الأربعاء، الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ «موقف حازم» حيال الوضع الراهن.

تحديات جمة تواجه اللجنة الوطنية لإدارة غزة: صراع الصلاحيات الأمنية

على الرغم من التوافق النظري على دور اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، فإنها تواجه تحديات لا تنتهي، ليست فقط متمثلة في استمرار الفيتو الإسرائيلي على دخولها القطاع عبر معبر رفح، بل تمتد إلى قضايا جوهرية تتعلق بتسلمها الحكم من حركة «حماس»، وفي مقدمتها الملف الأمني الحساس. فلطالما سعت «حماس»، خلال المشاورات لتشكيل اللجنة وحتى بعد اختيار أعضائها، إلى استبعاد الضابط المتقاعد من جهاز المخابرات الفلسطينية سامي نسمان من منصب وزير الداخلية، الذي سيتولى المسؤولية عن الوضع الأمني. إلا أن مساعيها باءت بالفشل في ظل إصرار الوسطاء والولايات المتحدة على بقائه في منصبه، وذلك بعد أن تم استبعاد المكلف بملف الأوقاف والشؤون الدينية رامي حلس، تلبيةً لرغبة الحركة وفصائل فلسطينية أخرى.

وتشير مصادر مقربة من اللجنة لـ«إخباري نيوز» إلى أن «حماس» تتمسك حتى اللحظة بإبقاء عناصرها الأمنية ضمن الأجهزة التي ستشرف عليها اللجنة. وهذا الأمر لا ترفضه إدارة اللجنة فحسب، بل أيضاً الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»، وجهات دولية أخرى بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل. وتوضح المصادر أن هذا الملف يزيد من تعقيد مهام اللجنة وقدرتها على تسلم صلاحياتها بشكل سليم، مبينةً أن «حماس» تهدف من إصرارها على هذه المطالب، الخاصة بموظفيها الأمنيين وقواتها الشرطية، إلى فرض وجودها بشكل أو بآخر ضمن عمل اللجنة الانتقالية. وهناك شعور سائد لدى اللجنة وجهات أخرى بأن «حماس» تسعى جاهدة لإبقاء عناصرها ضمن منظومة العمل الجديدة، ولم تتوقف عن إحداث تعيينات جديدة في قيادة أجهزتها الأمنية، وهو ما يُعتبر جزءاً من محاولات إعاقة خطط نسمان لإدارة الملف الأمني.

في المقابل، تنفي مصادر من «حماس» تلك الاتهامات، مؤكدةً لـ«إخباري نيوز» أن سامي نسمان «لا يخطط للقدوم لغزة في الوقت الحالي، ما يضع علامات استفهام حول جديته في إدارة ملف الداخلية». وتؤكد المصادر أن غياب نسمان عن القطاع سيجعل ممارسته لصلاحياته أمراً مستحيلاً، ما يعتبر «فشلاً». وتشدد المصادر على أن الحركة كانت لديها تحفظات كثيرة على نسمان في السابق بسبب أحكام قضائية صدرت بحقه لوقوفه خلف مخططات وصفتها بـ«التخريبية»، إلا أنها في ظل الواقع الحالي ليس لديها مشكلة في قدومه وتوليه مسؤولياته. كما تؤكد أن المؤسسات الحكومية في غزة جاهزة للتسليم، وأن كل وزارة لديها ترتيبات كاملة لإتمام العملية بكل سهولة، معربةً عن اهتمامها بإنجاح عمل اللجنة الوطنية، مع التحفظ على فرض سياسات عليا قد تحول اللجنة إلى مجرد أداة لتنفيذ هذه السياسات.

بيان اللجنة الوطنية وأولوياتها وسط تصاعد التوتر الإنساني

رحبت «حماس» علناً بعمل اللجنة الوطنية في مرات عديدة، مؤكدةً أنها ستسهل مهامها بشكل كامل. وفي بيان لها، نشرته السبت، أكدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة أن البيانات الصادرة من داخل القطاع بشأن الجهوزية لتسليم إدارة المؤسسات والمرافق العامة تمثل خطوة إيجابية تصب في مصلحة المواطن، وتمهد لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في إدارة المرحلة الانتقالية. واعتبرت اللجنة إعلان الاستعداد لانتقال منظم محطة مفصلية لبدء ممارسة مهامها كإدارة انتقالية، وفرصة حقيقية لوقف التدهور الإنساني، والحفاظ على صمود المواطنين الذين عانوا آلاماً جسيمة. وتمثلت أولويات اللجنة المعلنة في ضمان تدفق المساعدات دون عوائق، وإطلاق عملية الإعمار، وتهيئة الظروف لتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني، على أن يقوم هذا المسار على تفاهمات واضحة وشفافة وقابلة للتنفيذ والمتابعة، وبما ينسجم مع «خطة النقاط العشرين» وقرار مجلس الأمن رقم 2803.

وشددت اللجنة على أنه لا يمكن لها أن تتحمل مسؤولياتها بفعالية ما لم تُمنح الصلاحيات الإدارية والمدنية والشرطية الكاملة. مؤكدة أن «المسؤولية تقتضي تمكيناً حقيقياً يتيح لها العمل بكفاءة واستقلالية، ما سيفتح الباب أمام دعم دولي جاد لجهود الإعمار، ويهيئ لانسحاب إسرائيلي كامل، ويسهم في استعادة الحياة اليومية بصورة طبيعية». كما أكدت اللجنة التزامها بأداء هذه المهمة بروح المسؤولية والانضباط المهني، وبأعلى درجات الشفافية والمساءلة، داعيةً الوسطاء والأطراف المعنية إلى تسريع معالجة القضايا العالقة.

تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في القطاع

في سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني التابعة لـ«حماس»، في بيان السبت، عن جهودها لضمان عدم وجود مظاهر مسلحة داخل المستشفيات، خاصة من أفراد بعض العائلات، حرصاً على صون قدسية المرافق الصحية وحمايتها كمناطق إنسانية خالصة. وأشارت إلى تخصيص قوة شرطية للمتابعة الميدانية، لكنها واجهت تحديات بسبب الاستهداف المتكرر من الاحتلال لعناصرها، ما أثر على سرعة ضبط بعض الحالات، مؤكدةً استمرارها في أداء مسؤولياتها بحزم. هذا البيان يتزامن مع تقارير لوسائل إعلام محلية فلسطينية تفيد بأن مؤسسة أطباء بلا حدود قررت تعليق جميع العمليات الطبية غير الحرجة في مستشفى ناصر بخان يونس، اعتباراً من يناير 2026، نتيجة مخاوف تتعلق بإدارة المنشأة وحيادها، بالإضافة إلى خروقات أمنية داخل المجمع، بما في ذلك وجود مسلحين وحوادث ترهيب واعتقالات عشوائية لمرضى، واشتباه في نقل أسلحة. ورغم محاولات «إخباري نيوز» للحصول على تأكيد من المنظمة، لم يتم تلقي أي رد.

ميدانياً، استمرت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث تسببت عمليات إطلاق النيران من الآليات والمسيرات، والقصف المدفعي، في وقوع إصابات في خان يونس جنوباً وشمال النصيرات وسط القطاع. كما تواصلت عمليات النسف اليومية التي تستهدف البنى التحتية والمنازل في المناطق الواقعة على جانبي الخط الأصفر في مناطق متفرقة. وفي خضم هذه الأوضاع المعقدة، تظهر مبادرات إنسانية ورمزية لافتة، مثل تأسيس إذاعة «هنا غزة» في دير البلح، التي تسعى لتكون صوت الناس في القطاع، وتعبّر عن مشاكلهم ومعاناتهم بعد حرب استمرت أكثر من عامين، في محاولة للحفاظ على بصيص من الأمل والحياة الطبيعية رغم قسوة الظروف.

# غزة # محمود عباس # اتفاق وقف إطلاق النار # اللجنة الوطنية لإدارة غزة # حماس # إسرائيل # الاتحاد الأفريقي # محمد مصطفى # سامي نسمان # مساعدات إنسانية # إعمار غزة # أطباء بلا حدود # مستشفى ناصر # الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
اقرأ هذا الخبر