إيران - وكالة أنباء إخباري
الرئيس الإيراني يعتذر لجيرانه وسط هجمات مستمرة وانقسامات داخلية
في تطور لافت يعكس الانقسامات العميقة داخل النخبة الحاكمة في طهران، أدلى الرئيس الإيراني مسعود بيشكيان بتصريحات اعتذار للدول المجاورة التي استهدفتها هجمات أخيرة، لكن هذه التصريحات قوبلت بانتقادات فورية من قبل شخصيات نافذة داخل النظام، مما سلط الضوء على الصراع الدائر بين الفصائل المتشددة والمعتدلة. وفي الوقت نفسه، استمرت العمليات العسكرية الإيرانية ضد أهداف في دول المنطقة، مما أدى إلى تحليل يشير إلى أن موقف الجناح المعتدل داخل القيادة الإيرانية يتقلص بشكل متزايد.
الرئيس بيشكيان، الذي ينتمي إلى التيار الوسطي الإصلاحي، صرح عبر التلفزيون الرسمي يوم الأحد الماضي بأن "المجلس القيادي المؤقت وافق على وقف الهجمات ضد الدول المجاورة ما لم تهاجمنا هذه الدول". وأضاف قائلاً: "أعتذر شخصياً للدول المجاورة التي تعرضت لهجوم من إيران". وتابع مؤكداً: "ليس لدينا نية لمهاجمة الدول المجاورة، فهم إخوتنا".
اقرأ أيضاً
- ضبط نحو 15 طن دواجن ورنجة مجهولة المصدر وتحرير 8 مخالفات للمخابز في حملة تموينية موسعة ببلبيس
- اشتعال حريق علي متن حاملة الطائرات الفرنسية
- سيلفي لجنود اسرائليين بعد قتلهم فلسطيني
- حسام أبو المجد يطرح «دبلوم صنايع».. فيلم يناقش نظرة المجتمع للتعليم الفني
- وزير التموين يتوجه إلى مدريد للمشاركة في معرض Fruit Attraction أحد أكبر المعارض الدولية للخضر والفاكهة
يشغل بيشكيان، المعروف بميوله الوسطية والإصلاحية، منصباً ضمن المجلس القيادي المؤقت المكون من ثلاثة أعضاء. جاء تشكيل هذا المجلس في الأول من الشهر الماضي، وفقاً للدستور، بعد يوم واحد من مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في غارة جوية أمريكية إسرائيلية. يتولى المجلس صلاحيات المرشد الأعلى مؤقتاً. وعلى الرغم من أن منصب المرشد الأعلى في إيران هو منصب مدى الحياة، إلا أن البلاد تدير أيضاً نظاماً رئاسياً يتم فيه انتخاب الرئيس عبر الاقتراع الشعبي.
تشير التحليلات إلى أن تصريحات بيشكيان جاءت رداً على التحذيرات المتزايدة من دول مجاورة، مثل المملكة العربية السعودية، بشأن احتمال الرد على الهجمات الإيرانية. وقد نقلت وكالة رويترز عن وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، قوله في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل يومين، إن السعودية ستضطر للرد إذا استمرت الهجمات على أراضيها أو بنيتها التحتية للطاقة. وأضاف أن السعودية قد تضطر للسماح باستخدام قواعدها العسكرية داخل المملكة لشن هجمات ضد إيران.
لكن اللافت للنظر هو أن الهجمات الإيرانية على دول مجاورة لم تتوقف حتى بعد تصريحات الاعتذار التي أدلى بها الرئيس بيشكيان. ففي العاصمة البحرينية المنامة، اندلعت حرائق في مبانٍ، بما في ذلك منازل، جراء غارات جوية إيرانية. وأعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني أن الهجوم استهدف "قاعدة عسكرية أمريكية في جوفاير داخل البحرين"، مدعية أن ذلك جاء رداً على هجوم استهدف منشأة لتحلية المياه داخل إيران في نفس اليوم.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمتها للدفاع الجوي اعترضت صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية فوق دبي في وقت متأخر من مساء اليوم نفسه. وقد أسفر سقوط حطام الطائرات المسيرة والصواريخ المعترضة في دبي عن مقتل سائق آسيوي. كما أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني أنها استهدفت "مركز القيادة الجوية الأمريكية في قاعدة الظفرة الجوية بالقرب من العاصمة الإماراتية أبوظبي".
لم تمر تصريحات بيشكيان مرور الكرام داخل إيران، حيث واجهت معارضة شديدة. فقد كتب رجل الدين المتشدد وعضو البرلمان حميد رسائي على منصة إكس (تويتر سابقاً): "سيد بيشكيان، موقفك غير مهني، ضعيف، وغير مقبول".
كما أصدر مسؤولون آخرون في المجلس القيادي المؤقت وصناع القرار في البلاد تصريحات تحمل نبرة مختلفة تماماً عن نبرة الرئيس. فقد كتب رئيس السلطة القضائية وعضو المجلس القيادي المؤقت، غلام حسين محسني إيجئي، على منصة إكس: "تخضع تضاريس بعض الدول في المنطقة لسيطرة الأعداء وتُستخدم لشن هجمات ضدنا. وستستمر الهجمات المكثفة ضد هذه الأهداف".
أما علي لاريجاني، الذي يُعرف بأنه المسؤول عن إدارة شؤون البلاد حالياً، فقد أكد في خطاب ألقاه عبر التلفزيون الرسمي: "قادتنا يتحدثون بصوت واحد بشأن هذه القضية ولا يوجد لديهم خلاف فيما بينهم. لا يوجد لدينا أي انقسام في مواجهة إسرائيل وأمريكا". كما كتب لاريجاني على حسابه في منصة إكس: "سننتقم بشدة لدماء شهدائنا وشعبنا. ترامب سيدفع الثمن، وسيدفع الثمن بالتأكيد".
في محاولة لتوضيح موقفه، نشر الرئيس بيشكيان تغريدة على منصة إكس أوضح فيها تصريحاته، قائلاً: "سنقاوم بقوة حتى آخر نفس للدفاع عن وطننا". وأضاف: "إن تأكيد إيران على الحفاظ على العلاقات الودية وتطويرها مع حكومات المنطقة لا ينفي حق إيران الأصيل في ممارسة الدفاع عن النفس ضد العدوان العسكري من قبل أمريكا والكيان الصهيوني (إسرائيل)".
من جانبها، علقت سَنام باكيل، مسؤولة شؤون الشرق الأوسط في معهد "تشاتام هاوس" البريطاني، في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز، بأن "تصريحات بيشكيان والهجمات اللاحقة على منطقة الخليج لا تفعل شيئاً سوى تسليط الضوء على عجزه داخل النظام العسكري".