إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

تصعيد أمني في اليمن واستهداف رئاسي في الصومال يبرزان هشاشة المنطقة

استمع للخبر وكالة أنباء إخباري 2026-04-06 09:00 5
تصعيد أمني في اليمن واستهداف رئاسي في الصومال يبرزان هشاشة المنطقة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

اليمن: تصعيد حوثي بحجة 'التجسس الإسرائيلي' وحملات تجنيد قسري

شهدت المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تصعيداً غير مسبوق في حملات الملاحقة والاعتقال خلال الأيام الأخيرة، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها. هذا التصعيد جاء متزامناً مع إعلان أجهزتها الأمنية عن ضبط ما وصفته بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، وهي خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم كغطاء لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع الممنهجة.

ويأتي هذا التصعيد في سياق خطاب حوثي متنامٍ يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تندرج ضمن إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية. وعلى النقيض، يحذر مراقبون من تداعيات وخيمة لهذه الإجراءات على الوضع الإنساني والأمني المتدهور أصلاً داخل البلاد.

وفي التفاصيل، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين زعم أنهم عملوا بشكل مباشر مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بما في ذلك «أمان» و«الموساد». وادّعى البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية حيوية. كما زعمت الجماعة أن هذه العناصر استخدمت برامج تجسسية متطورة ووسائل اتصال خاصة، معتبرة أن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل تعاون المواطنين، ودعت السكان إلى مزيد من اليقظة لمواجهة ما وصفته بـ«مؤامرات» تستهدف الجماعة.

يرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس بمعزل عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، وفق تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين والرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية. ففي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثفت حملات الملاحقة بحق شبان رفضوا دعوات التجنيد، وتم اعتقال عدد منهم من منازلهم أو في نقاط تفتيش، مع استمرار احتجاز عشرات المدنيين لأسابيع دون معلومات عن مصيرهم. وتتحدث المصادر عن استخدام قوائم بأسماء مطلوبين وتهديدات بفرض عقوبات، في ظل استنزاف بشري تعانيه الجبهات. وفي الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة طالت شباناً وأولياء أمورهم لرفضهم إرسال أبنائهم للقتال، مستخدمة وسائل ضغط متعددة كالتهديد بالعقوبات أو الاحتجاز. وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية أخرى، مترافقة مع خطاب تعبوي يربط التجنيد بـ«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة التحديات الإقليمية.

هذه التطورات أدت إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى خشية الاعتقال أو التجنيد القسري. وتثير المنظمات الحقوقية مخاوف متزايدة من استخدام اتهامات «التجسس» كذريعة لانتهاكات أوسع، مؤكدة أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، ما يتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة. ويربط محللون هذا التصعيد بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية في ظل تعزيزات الجبهات، مما يدفعها لتكثيف التجنيد حتى عبر وسائل قسرية. ودعت منظمات حقوقية إلى وقف هذه الحملات واحترام المعايير الدولية، محذرة من تفاقم الأزمة الإنسانية وتقويض فرص التسوية السياسية.

الصومال: نجاة الرئيس من استهداف 'الشباب' ورسائل تحدٍ أمني

على بعد آلاف الكيلومترات، وفي تطور أمني آخر يبرز هشاشة المشهد الإقليمي، نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف مدبر نفذته حركة الشباب الإرهابية قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا، عاصمة ولاية جنوب غرب البلاد. ويعد هذا الاستهداف هو الثاني الذي تدبره الحركة ضد الرئيس الصومالي خلال نحو عام وينجو منه، مما يبعث برسائل قوية حول قدرات الجماعة وتحديات الأمن في الصومال.

ووفقاً لوكالة «بلومبرغ»، تعرض الرئيس ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزوله من طائرته الرئاسية وبدئه بتحية وحدات الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عناصر الحماية الخاصة بالرئيس وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة. وقد أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها عن الهجوم، مؤكدة أنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له.

يأتي هذا الهجوم في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس ولاية جنوب غرب، مما يضيف بعداً سياسياً للحادث. وحول دلالات الهجوم، يرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب الرئيس بقذائف الهاون يمثل «حدثاً مهماً سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب». وأكد بري أن الحادث يحمل عدة رسائل من «حركة الشباب»، تهدف إلى التأكيد على قدرتها العملياتية وضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء الزيارات الرسمية، فضلاً عن كونه رسالة تحدٍ للدولة ومحاولة لإظهار عدم قدرتها على السيطرة الأمنية الكاملة، خاصة خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين.

وقد جاءت زيارة الرئيس إلى بيدوا بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية السيطرة الكاملة على المدينة وتعيين رئيس جديد للولاية. ويرجح بري أن الهجوم بقذائف الهاون «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، مشيراً إلى أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، إذ يأتي في سياق تغييرات سياسية وخلافات مع الحكومة. ويتوقع بري أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وتزداد لغة التعبئة الوطنية، رغم أن الهجوم قد تستخدمه المعارضة للتشكيك في استقرار الوضع الأمني والسياسي.

# اليمن # الحوثيون # التجنيد القسري # خلايا تجسس # إسرائيل # الصومال # حسن شيخ محمود # حركة الشباب # اغتيال # الأمن الإقليمي # حقوق الإنسان # النزاعات المسلحة
اقرأ هذا الخبر