شهد الشرق الأوسط فجر الثلاثاء، 17 مارس 2026، تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في اليوم الثامن عشر من الحرب المستمرة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي شن "موجة غارات واسعة النطاق" على العاصمة الإيرانية طهران، بالإضافة إلى استهداف مواقع تابعة لحزب الله في العاصمة اللبنانية بيروت. تزامنت هذه الهجمات مع سلسلة من التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة، شملت مقتل أربعة أشخاص في بغداد جراء غارة جوية استهدفت منزلاً يؤوي مستشارين إيرانيين، وهجومين على السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية، فضلاً عن دوي انفجارات وإنذارات صاروخية في دبي والدوحة، واستهداف ناقلة نفط قبالة سواحل سلطنة عُمان، وحريق في منطقة الفجيرة الصناعية في الإمارات.
غارات إسرائيلية واسعة النطاق تستهدف طهران وبيروت
أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء أنه بدأ بشن "موجة غارات واسعة النطاق" على العاصمة الإيرانية طهران. وجاء في بيان نشره الجيش على تطبيق تليغرام أن "جيش الدفاع الإسرائيلي بدأ بشن موجة غارات واسعة النطاق ضد البنية التحتية للنظام الإيراني الإرهابي في أنحاء طهران". هذه الغارات تأتي في سياق ما وصفه الجيش الإسرائيلي بالرد على "الهجمات الإيرانية المتكررة" وتصعيد التوترات في المنطقة.
في الوقت ذاته، أكد الجيش الإسرائيلي أنه بدأ أيضاً "موجة إضافية من الضربات على البنية التحتية الإرهابية لحزب الله في بيروت". وذكرت وسائل إعلام رسمية لبنانية أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات جوية على ثلاث مناطق في بيروت، مستهدفاً إحداها مبنى سكنياً. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن "الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارتين استهدفتا منطقتي الكفاءات وحارة حريك"، مضيفة أنه "في غارة أخرى، استهدف الطيران شقة سكنية في الطبقات العلوية من مبنى يقع (...) في منطقة دوحة عرمون". كما أشارت الوكالة إلى أن "سلسلة من الغارات والقصف المدفعي استهدفت بلدات جنوبية عند الفجر"، مما يعكس اتساع نطاق المواجهات على الجبهة اللبنانية.
اقرأ أيضاً
- جنسن هوانغ يحث TSMC على تسريع الإنتاج وسط تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي
- الزراعة المصرية: أسعار الكتاكيت بلا مبرر.. الإنتاج المحلي يعزز استقرار السوق
- انتبه لهذه الأعراض.. لماذا تستمر نزلات البرد لأكثر من أسبوعين؟
- ممارسة بسيطة تخفف خطر الإصابة بالزهايمر 40 بالمئة
- افتتاح كوبري روميل بعد تطويره.. خطوة نحو تنمية الساحل الشمالي
بغداد: هجمات متواصلة ومقتل مستشارين إيرانيين
في العراق، أسفرت غارة جوية استهدفت منزلاً في بغداد فجر الثلاثاء عن مقتل أربعة أشخاص. وأفاد مسؤولان أمنيان بأن التقارير الأولية تشير إلى أن اثنين من القتلى كانا مستشارين إيرانيين. وأكد مصدر آخر من فصيل مدعوم من إيران مقتل أربعة أشخاص في الضربة التي استهدفت منزلاً في حي الجادرية، والذي كان يستضيف مستشارين إيرانيين، مما يشير إلى استهداف مباشر لمصالح إيرانية على الأراضي العراقية.
ولم تكن هذه الغارة هي الحدث الأمني الوحيد في بغداد، حيث تعرضت السفارة الأمريكية لهجومين يفصل بينهما بضع ساعات مساء الاثنين وصباح الثلاثاء. وقال مسؤول أمني إن هجوماً بطائرات مسيرة وصواريخ استهدف السفارة الأمريكية في وقت مبكر الثلاثاء، في أعقاب هجوم مماثل وقع قبل ساعات. وشاهد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية دخاناً أسود يتصاعد عقب انفجار في مجمع السفارة، في حين اعترضت الدفاعات الجوية طائرة مسيرة. وأضاف المسؤول الأمني أن "السفارة تعرضت لهجوم بثلاث طائرات مسيرة وأربعة صواريخ، مع سقوط طائرة مسيرة واحدة على الأقل داخلها"، مما يبرز التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه البعثات الدبلوماسية الأجنبية في العراق.
اضطراب أمني في الخليج: دبي، الدوحة والفجيرة
امتدت حالة عدم الاستقرار إلى منطقة الخليج العربي، حيث سُمع دوي ثلاثة انفجارات في أنحاء دبي فجر الثلاثاء عقب إنذار صاروخي، بحسب ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس. ووقعت الانفجارات عقب تنبيه للسكان عبر الهاتف المحمول بضرورة "التوجه فوراً إلى مكان آمن" تحسباً لـ"تهديدات صاروخية محتملة"، مما أثار حالة من القلق في الإمارة التي تُعد مركزاً اقتصادياً عالمياً.
وفي قطر، دوّت عدة انفجارات في الدوحة الثلاثاء، بحسب مراسل وكالة فرانس برس، بعد يوم من وقوع سلسلة انفجارات هزت أنحاء العاصمة القطرية. وتتعرض قطر، مثل العديد من دول الخليج الأخرى، لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ في الأيام الأخيرة. وتشير التقارير إلى أن طهران تستهدف جاراتها بحملة قصف انتقامية رداً على ما تصفه بالهجمات الأمريكية الإسرائيلية ضدها، مما يعكس اتساع دائرة الصراع ليشمل دول الخليج.
كما أعلن المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة الإماراتية اليوم الثلاثاء نقلاً عن السلطات المختصة أن حريقاً نشب في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية عقب هجوم بطائرات مسيرة، مضيفاً أن ذلك لم يسفر عن وقوع أي إصابات. وذكر المكتب الإعلامي في بيان أن فرق الدفاع المدني تعمل على السيطرة على الحريق، مما يثير مخاوف بشأن أمن منشآت الطاقة الحيوية في المنطقة.
ناقلة نفط تستهدف قبالة سواحل عُمان
إلى جانب الهجمات البرية والجوية، طال التصعيد أيضاً الممرات الملاحية الحيوية. فقد أصيبت ناقلة نفط بـ"مقذوف مجهول" قبالة سواحل سلطنة عُمان، وفق ما أعلنت وكالة بحرية بريطانية الثلاثاء، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات. وقالت إدارة عمليات التجارة البحرية البريطانية في منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقاً) إن "ناقلة نفط أبلغت عن تعرضها لإصابة بمقذوف مجهول وهي راسية". وأضافت "جرى الإبلاغ عن أضرار هيكلية طفيفة، ولم تسجل إصابات بين أفراد الطاقم"، مما يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه حركة الملاحة التجارية في المنطقة، والتي تُعد شرياناً حيوياً لإمدادات النفط العالمية.
تؤكد هذه التطورات المتزامنة والواسعة النطاق أن الصراع في الشرق الأوسط قد دخل مرحلة جديدة من التصعيد، مع تعدد الجبهات وتزايد الأطراف المتورطة بشكل مباشر أو غير مباشر. ويثير هذا التصعيد مخاوف جدية بشأن الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، خاصة مع استهداف عواصم ومواقع حساسة ومنشآت حيوية، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة والعالم.