الخميس، ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 27 أغسطس 2026 م 01:44 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تصعيد إقليمي متواصل: لبنان ساحة لنفوذ إيران وغزة على مفترق نزع السلاح

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-04-08 04:33 6
تصعيد إقليمي متواصل: لبنان ساحة لنفوذ إيران وغزة على مفترق نزع السلاح

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الشرق الأوسط على صفيح ساخن: لبنان ساحة المواجهة الجديدة

تشهد منطقة الشرق الأوسط توتراً متصاعداً، مع تحول لبنان إلى ساحة محورية لنفوذ «الحرس الثوري» الإيراني بعد التراجعات التي مُني بها في الساحة السورية. فمع خسارة نظام بشار الأسد لقوته السابقة، تكشف الإعلانات الإسرائيلية عن هيكلية تنظيمية معقدة تديرها إيران، موزعة بين أذرع لبنانية وفلسطينية تابعة لـ«فيلق القدس»، في سيناريو يُعيد إلى الأذهان الوضع الذي كان قائماً في سوريا.

تزامناً مع ذلك، شهدت الحدود اللبنانية السورية إجراءات عزل إسرائيلية، تمثلت في إغلاق معبر المصنع الحدودي إثر إنذار باستهدافه، مما أثر سلباً على حركة التجارة وتنقل الأفراد بين البلدين. يأتي هذا في سياق تزايد حدة المواجهة على الجبهة الجنوبية للبنان، والتي دخلت مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً مع تكثيف الضربات الجوية الإسرائيلية وتصاعد وتيرة الردود الصاروخية من الجانب اللبناني.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة 22 بجروح ليل الثلاثاء الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت الواجهة البحرية لمدينة صيدا جنوب لبنان. وبحسب شهود عيان ووكالة الصحافة الفرنسية، فقد اندلعت النيران في أحد المقاهي، وتناثر الزجاج على الطريق، فيما عملت فرق الإطفاء على إخماد الحريق وطوّق الجيش اللبناني المكان. وتضررت سيارات كانت متوقفة في موقع الاستهداف. ونقل مسعفون محليون أن فرق الإنقاذ اضطرت لطلب الدعم بسبب كثرة الإصابات، حيث تم نقل ستة مصابين على الأقل من الموقع.

ضحايا من قوات حفظ السلام وتحذيرات أممية ودولية

وفي تطور مقلق، أفادت النتائج الأولية لتحقيق أممي بأن ثلاثة عناصر إندونيسيين تابعين لقوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة زرعها «حزب الله» في واقعتين منفصلتين أواخر مارس. وقد طالب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الأطراف المعنية بإخضاع هذه القضايا لتحقيقات وملاحقات وطنية لتقديم الجناة إلى العدالة.

من جانبها، أعربت «يونيفيل» عن قلقها البالغ إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، محذرة من أنها «قد تستدعي رداً نارياً» ودعت الطرفين إلى «وضع سلاحهما جانباً». وذكّرت المتحدثة باسم القوة، كانديس أرديل، بالتزام جميع الأطراف بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة، مؤكدة أنه «لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، وإطالة أمده لن تؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار». وقد أدت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بداية الحرب إلى مقتل أكثر من 1500 شخص، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، مما يشير إلى حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

دولياً، عارضت باريس جذرياً استهداف البنى التحتية المدنية في إيران، وحذر وزير الخارجية الفرنسي من تصعيد إقليمي في الحرب ضد إيران «من غير حدود». في المقابل، اعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أن الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران «يدنو من مفترق استراتيجي»، مما يشير إلى أن المواجهة الإقليمية قد تكون على وشك التحول نحو مرحلة جديدة وخطيرة. كما أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لوقف إطلاق النار مع إيران إذا أعادت طهران فتح مضيق هرمز الحيوي، في إشارة إلى احتمالية احتواء الأزمة بشروط محددة.

ملف نزع السلاح في غزة: مهلة «مجلس السلام» وموقف حماس

على صعيد آخر، تزداد التطورات المحيطة بملف تسليم سلاح فصائل قطاع غزة، مع الحديث الإسرائيلي عن «مهلة» من الممثل السامي للقطاع في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، لتقديم حركة «حماس» رداً على الإطار المطروح حالياً للنقاش. هذه المهلة، التي تحدثت عنها وسائل إعلام إسرائيلية، تزيد من العقبات التي تواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وتنتظر الجولة الجديدة المرتقبة في القاهرة بين الوسطاء و«حماس» للبحث عن تفاهمات لحلحلة أزمة تسليم السلاح. ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس الماضي. وتتضمن الخطة، وفق مصادر دولية وإقليمية، موافقة الحركة على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتشدد إسرائيل على أنها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مصادر أن «مجلس السلام منح حماس مهلة حتى نهاية الأسبوع لقبول اقتراح نزع السلاح»، فيما أبلغ ملادينوف وفداً من كبار مسؤولي «حماس» أن المجلس يريد إبرام اتفاقية نزع السلاح بحلول نهاية الأسبوع. كما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر بأن «مجلس السلام» أصدر إنذاراً رسمياً وحاسماً لحركة «حماس» يحدد جدولاً زمنياً صارماً لنزع سلاحها بالكامل، يبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة والصواريخ خلال 90 يوماً، تليها مرحلة ثانية لجمع الأسلحة الخفيفة عبر برنامج تعويضات مالية ممولة دولياً.

رفض حماس وتحليلات للمستقبل

وقد رفض أبو عبيدة، المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحماس، هذا الطرح بشكل قاطع، معتبراً أن «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجّة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال». ويرى المحلل السياسي سعيد عكاشة أن «المهلة متوقعة من ملادينوف لحصار مماطلة حماس في إبداء موقف نهائي وحاسم، بينما الحركة ليست في عجلة من أمرها، وتنتظر نتائج حرب إيران لبناء السيناريوهات المستقبلية». وأكد عكاشة أن إسرائيل لن تقبل بأقل من تفكيك سلاح الحركة، ولن تنفذ أي انسحابات إلا مع نهاية آخر مراحل تسليم السلاح، وهو ما ترفضه الحركة، مما يزيد من العقبات أمام أي اتفاق في غزة.

وتتواصل المحادثات في القاهرة، حيث تناول وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام، كريستوف بيجو، «الترتيبات الجارية لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها». ويشدد وزير الخارجية المصري على أهمية دعم المجتمع الدولي لهذه اللجنة، وكذلك دعم سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية. ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن رفض «كتائب القسام» للمقترح يتماشى مع المشهد المتدهور في المنطقة، ويعني الامتناع علناً عن تنفيذ أي مسار في ظل عدم الالتزام بضمانات واضحة.

# تصعيد إقليمي # لبنان # غزة # إيران # نزع السلاح # صيدا # حماس # حزب الله # يونيفيل # فيلق القدس # مفترق استراتيجي # محادثات القاهرة # المصنع # ترمب # ملادينوف # الأمن الإقليمي # المواجهة اللبنانية الإسرائيلية
اقرأ هذا الخبر