إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

تصعيد الأزمات يهدد استقرار المنطقة: من موريتانيا إلى السودان وصدى التوترات الإقليمية

استمع للخبر وكالة أنباء إخباري 2026-04-08 03:09 4
تصعيد الأزمات يهدد استقرار المنطقة: من موريتانيا إلى السودان وصدى التوترات الإقليمية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تتجه الأنظار إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تتشابك خيوط الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية، مهددة استقرار عدة دول ومخلفة تداعيات إقليمية ودولية واسعة. ففي موريتانيا، تتعالى أصوات المعارضة محذرة من تداعيات أزمة الطاقة المتفاقمة، بينما تتكثف الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد بين القوى الكبرى في المنطقة، وفي الوقت ذاته، تتجدد الدعوات لوقف إطلاق النار والتعاون الإنساني في السودان الذي يمزقه الصراع.

موريتانيا: أزمة طاقة خانقة وتنديد شعبي

في نواكشوط، انتقد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية، حمادي ولد سيد المختار، بشدة الإجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة أزمة الطاقة العالمية، التي تعزا في جزء كبير منها إلى التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والخليج العربي. خلال مؤتمر صحافي عقده يوم الثلاثاء بحضور أعضاء المؤسسة، شدد ولد سيد المختار على أن هذه الإجراءات «تظل ناقصة، وغير قادرة على احتواء تداعيات الأزمة»، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع الكارثي دون معالجة جذرية سيؤثر بشكل كبير على استقرار السوق الوطنية والقدرة الشرائية للمواطنين، التي تشهد تدهورًا متسارعًا.

جاء هذا الانتقاد في أعقاب رفع السلطات الموريتانية أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 10 و15 في المائة، فيما شهد سعر غاز الطهي المنزلي قفزة حادة تجاوزت 60 في المائة، مما أثار موجة استياء واسعة النطاق. واعتبر ولد سيد المختار أن المقاربة الحكومية اتسمت بـ«الارتجال» ولم تستجب بالقدر الكافي لحجم التحولات التي تشهدها الأسواق العالمية، منبهًا إلى أن الوضع الراهن قد يقود إلى اضطرابات حادة في التموين وارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية. وطالب زعيم المعارضة بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي عبر مراجعة شاملة لبنود الميزانية، والتخلي عن النفقات غير الضرورية، مع توجيه الموارد نحو دعم قطاع الطاقة وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية لضمان استقرار الأسعار في ظل الضغوط الراهنة.

وفي سياق متصل، دعا حزب تجديد الحركة الديمقراطية المعارض، بزعامة الناشط الشبابي يعقوب لحود لمرابط، إلى تنظيم مسيرة حاشدة في نواكشوط للاحتجاج على قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي والمطالبة بالتراجع الفوري عنه. وانتقد الحزب ما وصفه بـ«التضييق على الحريات ومصادرة حق التظاهر»، منددًا بقرارات الحكومة التي قال إن هدفها «تدمير القدرة الشرائية للمواطنين بدل حمايتها». وتأتي هذه التطورات في ظل رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني التدخل في جلسات التحضير للحوار الوطني، التي وصلت إلى طريق مسدود، مما يعكس جمودًا سياسيًا داخليًا يضاف إلى الضغوط الاقتصادية.

الشرق الأوسط: بين شبح التصعيد وأمل الدبلوماسية

إقليميًا، تتواصل التحذيرات من التصعيد المتسارع في منطقة الشرق الأوسط، حيث أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن التصعيد الإيراني تجاه دول نأت بنفسها عن الحرب يمثل «عبثًا بأمن المنطقة واستهتارًا باستقرارها». تضامنت المملكة العربية السعودية والأردن في مواجهة ما وصفتاه بالاعتداءات الإيرانية، معلنتين رفضهما التام لما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. كما أصدر مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) قرارًا يدين الهجمات التي تشنها إيران على عدد من دول المنطقة، مما يؤكد الإجماع الدولي على خطورة الوضع.

في هذا السياق المتوتر، تتواصل جهود الوسطاء لوقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها «سيناريو كارثيًا»، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت لترجيح الحوار والدبلوماسية مقابل مهلة أخيرة طرحتها واشنطن لاستهداف غير مسبوق لطهران، وتوعّد إيراني برد مماثل. هذه الجهود المتواصلة «أمامها فرصة ولو محدودة» لدفع الأطراف إلى شيء ملموس يوقف التصعيد الحالي عبر المفاوضات، وفق رؤية دبلوماسي مصري سابق، مشيرًا إلى أن المنطقة تقف في ساعات حاسمة أمام سيناريوهين: الأول كارثي بتحول التهديدات إلى دمار شامل، والثاني هو الذهاب إلى طاولة المفاوضات لوضع حد لهذه الحرب المشتعلة منذ نهاية فبراير الماضي.

وفي إطار جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف العسكري المتصاعد، واصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاته المكثفة مع نظرائه في العراق وباكستان والمبعوث الأميركي والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط. وشهدت الاتصالات تقييمًا للأوضاع المتسارعة والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد. وشدد عبد العاطي على «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب سيناريو كارثي لن يكون أي طرف بمنأى عن تداعياته»، مؤكدًا أهمية ترجيح الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حل توافقي يحقق التهدئة ويجنب المنطقة تداعيات واسعة النطاق. كما تناولت الاتصالات التداعيات الوخيمة للحرب على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي وحركة التجارة الدولية، فضلًا عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع الأسعار عالميًا.

ونقلت «رويترز» عن مصدرين باكستانيين أن الجهود الرامية لتيسير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال جارية، بعد حديث الوكالة عن تلقي البلدين مقترحًا من الوسطاء لإنهاء الأعمال العدائية. وكانت مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة قد صرحت لموقع «أكسيوس» الأميركي بأن الولايات المتحدة وإيران تتناقشان مع الوسطاء – مصر وتركيا وباكستان – حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يومًا، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، واصفين المشاورات بأنها «فرصة أخيرة» في ظل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي هدد فيها إيران بـ«اندثار حضارة بأكملها»، فيما ردت القيادة العسكرية الإيرانية بأن مراحل عملياتها الهجومية والانتقامية ستكون «أكثر تدميرًا وأوسع نطاقًا» إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية.

السودان: دعوات السلام تتصاعد وسط استمرار الصراع

في السودان، حيث تستمر الأزمة الإنسانية والصراع المسلح، أكد قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الذي يرأس حكومة «تأسيس» الموازية، للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، استعداده لـ«وقف الحرب، والتعاون لإيصال المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق المتضررة من النزاع في البلاد». وجرى اللقاء في وقت متأخر من مساء الاثنين في العاصمة الكينية نيروبي.

وفي إفادة عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، قال حميدتي إنه بحث مع هافيستو «التطورات السياسية والأمنية إلى جانب الوضع الإنساني والجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار». وأكد أن حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا بدارفور عاصمة لها، «مستعدة للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة والعمل على تقديم المساعدات اللازمة بما يسهم في رفع المعاناة عن الشعب السوداني». وقدم حميدتي للمبعوث الأممي «شرحًا حول أسباب الحرب التي أشعلتها جماعة الإخوان المسلمين وأعوانها في الجيش السوداني»، مجددًا تأكيد تمسك حكومته بـ«وحدة البلاد لقطع الطريق على المحاولات الساعية إلى تمزيق السودان وتفكيك نسيجه الاجتماعي». وشدد على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي»، مشيرًا إلى أن ذلك «يمثل خطوة أساسية نحو وقف الحرب وتحقيق السلام في البلاد». كما جدد حميدتي طلبه من الأمم المتحدة فتح مكاتبها في مناطق سيطرة حكومة «تأسيس» في إقليمي دارفور وكردفان لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين هناك.

من جانبه، أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، هافيستو، سعي الأمم المتحدة إلى إنهاء الحرب في البلاد وتحقيق السلام، مشيدًا باستجابة قائد «قوات الدعم السريع» للقاء الذي تبادلا فيه وجهات النظر حول مجمل الأوضاع في السودان. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن الاجتماع أتاح «فرصة بناءة لتبادل وجهات النظر واستكشاف سبل عملية لخفض التصعيد وضمان استمرار حماية المدنيين»، في إشارة إلى تعقيدات المشهد السوداني وضرورة التوصل إلى حلول مستدامة.

تظهر هذه الأزمات المتزامنة والمتشابكة في موريتانيا، والشرق الأوسط، والسودان، حجم التحديات التي تواجه المنطقة. فبينما تتخبط الدول في مواجهة تداعيات اقتصادية خانقة، تظل الجهود الدبلوماسية هي الأمل الوحيد لاحتواء النيران المشتعلة، سواء كانت نيران صراع مسلح أو لهيب أزمات معيشية تهدد بتفاقم الاضطرابات وزعزعة الاستقرار الهش في المنطقة بأسرها.

# موريتانيا # أزمة الطاقة # المعارضة # أسعار المحروقات # الشرق الأوسط # التصعيد الإقليمي # إيران # الولايات المتحدة # جهود دبلوماسية # السودان # حميدتي # الأمم المتحدة # وقف إطلاق النار # المساعدات الإنسانية # الاستقرار الإقليمي
اقرأ هذا الخبر