الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
تصعيد خطير: غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني تسفر عن مقتل مدني سوري وإصابة العشرات
شهد وادي البقاع اللبناني، يوم الخميس، تصعيدًا عسكريًا خطيرًا إثر سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل مدني سوري يبلغ من العمر 16 عامًا وإصابة 29 شخصًا آخرين. تأتي هذه الهجمات في سياق انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار الهش، وتثير مخاوف جدية من اتساع رقعة الصراع بين إسرائيل وحزب الله، مما يهدد الاستقرار الإقليمي الهش بالفعل.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، وفقًا لما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام (NNA)، عن مقتل الفتى السوري حسين محسن الخلف في غارة استهدفت كفردان بالقرب من بعلبك. هذه الخسارة المأساوية تسلط الضوء مرة أخرى على الثمن البشري الفادح الذي يدفعه المدنيون في هذا الصراع المتواصل. لم تقتصر الأضرار على الأرواح، فقد سجلت الوكالة الوطنية للإعلام ما لا يقل عن 13 غارة جوية، استهدفت أربع منها شمسطار، وخمسًا في بوداي، واثنتين في حربتا، واثنتين أخريين في جبال الهرمل والنبي شيت. كما تضررت عدة محلات تجارية في سوق بعلبك بمنطقة تلة العجمي، مما يعكس الأثر المدمر لهذه الضربات على البنية التحتية المدنية والاقتصاد المحلي.
اقرأ أيضاً
- الأهلي يقترب من حسم تجديد عقود نجومه: 35 مليون جنيه لمحمد هاني ومفاوضات حاسمة مع إبراهيم وشوبير
- إنتر ميلان يعتلي صدارة الكالتشيو بفوز ثمين على كالياري
- الأهلي يحدد سقفاً لتعاقدات اللاعبين ويعزز الاعتماد على الناشئين
- هاني رمزي يتوقع دورًا حاسمًا لأفشة مع الأهلي ويصنف بيراميدز الأفضل في الدوري المصري
- جوجل تختبر جيميناي فلاش 3.8: تسارع غير مسبوق في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي
من جانبها، أعلن الجيش الإسرائيلي أن غاراته استهدفت ثمانية معسكرات تابعة لوحدة العمليات الخاصة التابعة لحزب الله، وهي قوة الرضوان. وزعم الجيش الإسرائيلي أن هذه المواقع كانت تُستخدم لتخزين الأسلحة والصواريخ وإجراء تدريبات "كجزء من الاستعدادات لحالات الطوارئ، والتخطيط لتنفيذ مؤامرات إرهابية". واعتبرت إسرائيل هذا النشاط "انتهاكًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان". هذه التصريحات الإسرائيلية تأتي في أعقاب تزايد التوتر على الحدود الشمالية لإسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023.
تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024 مع جماعة حزب الله اللبنانية المسلحة، والذي كان يهدف إلى إنهاء أكثر من عام من القتال المتقطع. وقد أسفر هذا الصراع عن مقتل أكثر من 300 شخص منذ ذلك الحين، من بينهم 127 مدنيًا، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة. تعكس هذه الأرقام المروعة الخسائر البشرية المتزايدة وتؤكد الحاجة الملحة إلى حل دائم وفعال.
لم تكن هذه الغارات هي الأولى من نوعها في الآونة الأخيرة؛ ففي الأسبوع الماضي، قُتل ما لا يقل عن 12 شخصًا في ضربات إسرائيلية استهدفت وادي البقاع ومخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بالقرب من مدينة صيدا. وادعت إسرائيل حينها أنها استهدفت مراكز قيادة لحزب الله وحماس. هذه الهجمات المتكررة تشير إلى استراتيجية إسرائيلية متواصلة لضرب ما تصفه بـ"البنية التحتية الإرهابية" في لبنان، مما يزيد من احتمالية الردود الانتقامية من قبل حزب الله وتصعيد دورة العنف.
وفي رد على هذه الانتهاكات، قدم لبنان شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة في يناير الماضي، مفصلاً ما مجموعه 2036 انتهاكًا إسرائيليًا بين أكتوبر وديسمبر 2024 وحده. ودعت بيروت مجلس الأمن الدولي إلى إجبار إسرائيل على وقف هذه الأعمال والانسحاب الكامل من أراضيها. كما تستمر إسرائيل في احتلال أجزاء من لبنان، مما يعيق إعادة إعمار القرى الحدودية ويمنع السكان من العودة إلى ديارهم، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والسياسي.
على صعيد آخر، أعلنت الحكومة اللبنانية أنها أوشكت على إنجاز التزامها بوقف إطلاق النار بنزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني، مشيرة إلى أنها ستحتاج إلى أربعة أشهر لإكمال المرحلة الثانية. ومع ذلك، رفض حزب الله هذا التأكيد، مصرحًا بأنه يعتقد أن نزع السلاح في اتفاق وقف إطلاق النار ينطبق فقط على المناطق الواقعة جنوب النهر. هذا الخلاف حول تفسير شروط وقف إطلاق النار يبرز التحديات الكبيرة أمام تطبيق أي اتفاقات سلام دائمة، ويسلط الضوء على الانقسامات العميقة داخل لبنان وحول دوره في الصراع الإقليمي.