مع احتدام الضربات الجوية والصاروخية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بدا المشهد الدبلوماسي في المنطقة مظلماً، حيث أغلقت أبواب الحوار بشكل شبه كامل. يأتي هذا التصعيد في ظل تهديدات متزايدة من واشنطن وطهران، مما ينذر بمزيد من التوتر في الشرق الأوسط.
تصعيد التوتر الدبلوماسي والعسكري
في خضم هذا التصعيد، صعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته التهديدية، مؤكداً عزمه على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران. ولوّح ترمب بإمكانية قصف جزيرة خرج الإيرانية، وهي مركز حيوي لتصدير النفط، مرة أخرى، مكرراً تحذيراته السابقة. وشدد الرئيس الأميركي على أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الراهن، موضحاً أن طهران "تريد اتفاقاً"، لكنه لن يقبل به لأن "الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد"، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون "قوياً جداً" لضمان مصالح واشنطن وحلفائها.
ولم يقتصر حديث ترمب على التهديدات العسكرية والشروط الدبلوماسية، بل دعا أيضاً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً، وذلك لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط. وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب "لن يستبعد أي خيار"، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، مما يعكس جدية الموقف الأميركي.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يلتقى الرئيس الروسى على هامش القمة الثامنة عشرة لتجمع البريكس،
- حمدى عاشور يطرح «أحلام ع المملكة» برسالة مصرية سعودية
- المركز الإعلامي لمجلس الوزراء: التصريحات المنسوبة لوزيرة التنمية المحلية والبيئة بشأن قطع الأشجار غير صحيحة ومضللة
- آبل تكشف عن سماعات AirPods 5: إلغاء ضوضاء متطور وصوت فائق بسعر يبدأ من 129 دولارًا
- آبل تعلن رسميًا عن موعد توفر تحديث iOS 27 لجميع مستخدمي آيفون
الردود الإيرانية والوضع الميداني
في المقابل، أكدت طهران رفضها لأي محادثات في ظل الظروف الراهنة. وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بأن بلاده "لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض"، مشدداً على أن إيران "مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر". وهدد عراقجي بأن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة، مما يشير إلى استعدادها لتوسيع نطاق المواجهة.
ميدانياً، أعلن "الحرس الثوري" الإيراني إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها صواريخ "سجيل"، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن "الحرس" أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة، مما يعكس تصعيداً في الردود الإيرانية. في الوقت ذاته، أكد الجيش الإسرائيلي أنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية، مما يدل على استمرار العمليات العسكرية المتبادلة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن "العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام"، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك "زمام المبادرة". وتعهد "الحرس الثوري" بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث "مشابه لهجمات 11 سبتمبر" وتحميل إيران مسؤوليته، في إشارة إلى مخاوف من عمليات تضليل.
الجانب الإنساني: هروب الإيرانيين عبر الحدود
على الجانب الإنساني، بدأت تداعيات الحرب تلقي بظلالها على المدنيين الإيرانيين، خاصة في المناطق الحدودية. عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل. وأفاد المسافرون بأن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة "أسوشييتد برس".
أصبحت معبر حاجي عمران في إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، حيث يقدم متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني. وقد أغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية، وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر. وتحدث العديد من الأكراد الإيرانيين عن مخاوفهم من أجهزة الاستخبارات الإيرانية، مشيرين إلى تدمير العديد من القواعد العسكرية والمكاتب الاستخباراتية. كما ذكروا أن القصف قلص من تحركات قوات الأمن، التي باتت تتجنب المباني الرسمية وتلتمس الحماية في مواقع مدنية أو تبقى متحركة في سياراتها.
وصفت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الوضع بأنه "مريع"، وأن الناس "لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم". كما اضطر العديد من السكان للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف المستمر، الذي أصبح واقعاً يومياً في حياتهم، مما دفع بعضهم إلى التماس اللجوء لدى أقاربهم في الجانب العراقي.
الموقف الدولي ومضيق هرمز
دولياً، أدانت بكين الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران بشدّة، مما يعكس موقفاً معارضاً للتدخل العسكري. في المقابل، أشاد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز. وقد عبرت ناقلتان ترفعان علم الهند المضيق بنجاح، مما يؤكد أهمية التنسيق الدبلوماسي لضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي، الذي يمثل نقطة اشتعال محتملة في الصراع المتصاعد.
أخبار ذات صلة
- السفارة الأمريكية بعمان تعلق خدماتها وتدعو رعاياها للمغادرة فوراً وسط تصاعد المخاطر الإقليمية
- قطر والسعودية تدينان الاعتداءات الإيرانية وتؤكدان على وحدة الصف العربي في مواجهة التصعيد
- قطر والسعودية تدينان الاعتداءات الإيرانية وتدفعان نحو تعزيز التنسيق العربي لمواجهة التصعيد
- تصعيد خطير: غارات إسرائيلية تستهدف طهران وهجمات صاروخية إيرانية تطال تل أبيب
- تبادل ناري عنيف: غارات إسرائيلية على طهران وهجمات صاروخية إيرانية تستهدف تل أبيب