تصاعد المواجهة وتوقف الدبلوماسية
شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، أمس، مع اشتداد الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية ضد أهداف إيرانية، وما تبعها من رد صاروخي إيراني عنيف. هذا التصعيد الميداني تزامن مع إغلاق شبه تام لباب الدبلوماسية، حيث صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته التهديدية، مؤكداً عزمه على مواصلة العمليات العسكرية. ولوّح ترمب بإمكانية قصف جزيرة خرج الإيرانية، مركز تصدير النفط الحيوي، مجدداً، مشدداً على أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع طهران في الوقت الراهن.
وأفاد ترمب بأن إيران «تريد اتفاقاً»، لكن الشروط الحالية «ليست جيدة بما يكفي بعد»، مؤكداً أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون «قوياً جداً». كما شدد على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط العالمي.
من جانبهم، توقع مسؤولون أميركيون استمرار الصراع، حيث أشار وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى احتمال انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، بينما أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن الرئيس ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية. في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، مشدداً على أن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر»، وتوعدت بالرد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يلتقى الرئيس الروسى على هامش القمة الثامنة عشرة لتجمع البريكس،
- حمدى عاشور يطرح «أحلام ع المملكة» برسالة مصرية سعودية
- المركز الإعلامي لمجلس الوزراء: التصريحات المنسوبة لوزيرة التنمية المحلية والبيئة بشأن قطع الأشجار غير صحيحة ومضللة
- آبل تكشف عن سماعات AirPods 5: إلغاء ضوضاء متطور وصوت فائق بسعر يبدأ من 129 دولارًا
- آبل تعلن رسميًا عن موعد توفر تحديث iOS 27 لجميع مستخدمي آيفون
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. وفي رد مباشر، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها صواريخ «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، في موجات أكثر كثافة من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مؤكداً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة». وتعهد «الحرس الثوري» بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.
التداعيات الإقليمية والدولية
تجاوزت تداعيات الصراع الميدان العسكري المباشر لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية أوسع. ففي الوقت الذي أدانت فيه بكين الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران بشدّة، اكتسبت الاستعدادات لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين نهاية الشهر الحالي زخماً، مما يشير إلى تعقيدات في المشهد الدبلوماسي. كما اتسع الاشتباك، الذي دخل أسبوعه الثالث، من الضربات الجوية المباشرة إلى تصاعد المواجهة البحرية، بينما تنذر «ليلة المسيّرات» التي شهدتها بغداد فجر أمس بتصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بعد سلسلة هجمات وضربات متبادلة.
شريان الحياة في الحدود الإيرانية-العراقية
على صعيد آخر، كشفت الحرب عن تداعيات إنسانية واقتصادية عميقة على الشعب الإيراني، حيث عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ اندلاع الصراع. وكان الهدف من العبور هو شراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل. وأفاد المسافرون بأن الغارات الجوية المتواصلة وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة.
أصبح إقليم كردستان العراق، الذي تربطه بالإيرانيين الأكراد روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، شريان حياة بالغ الأهمية لهم للوصول إلى العالم الخارجي. وقد أغلقت الحدود سابقاً نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية، قبل أن تعيد السلطات الكردية العراقية فتح المعبر بالتنسيق مع نظيرتها الإيرانية. وكشف شهود عيان عن أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن الإيرانية، التي تتجنب المباني الرسمية وتلتمس الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو تبقى متحركة في سياراتها.
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية قولها بعد عبورها الحدود: «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم». كما اضطر العديد من الإيرانيين المقيمين بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية إلى النزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف المستمر.
دعوات لتأمين مضيق هرمز والموقف الهندي
في سياق متصل، تتزايد الدعوات الدولية لتأمين مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً. ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بعض الدول مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا إلى إرسال سفن حربية للمساعدة في حماية هذا الممر البحري. في المقابل، أشاد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر المضيق، مؤكداً أن هذه المحادثات «أفضت إلى نتائج» بعد عبور ناقلتين ترفعان علم الهند المضيق بنجاح.
أخبار ذات صلة
- أبرز المرشحين لخلافة خامنئي.. من هو المرشد الثالث؟
- موعد سحب قرعة الدور الثانى للدورى المصرى
- تصعيد الحرب الإيرانية الأمريكية: انفجارات تهز الشرق الأوسط
- كازاخستان تستضيف معركة الشطرنج العالمية: صراع روسي-صيني على اللقب بعد انسحاب كارلسن
- مقتل شخص واحد في هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية على منطقة بيلغورود الروسية