القاهرة - وكالة أنباء إخباري
ارتفاع غير مسبوق في الأسعار مع هبوط الجنيه المصري
تشهد السوق المصرية أزمة تضخم حادة، حيث قفزت أسعار السلع الأساسية، ومواد البناء، والسيارات بشكل ملحوظ، نتيجة للانخفاض المتتالي في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي. وقد سجل سعر طن الحديد زيادة بلغت 2500 جنيه، بينما ارتفع سعر طن الأسمنت بواقع 100 جنيه. وتتفاوت نسب زيادة أسعار السيارات بشكل كبير بين الموديلات المختلفة، وسط تفاقم مشكلة نقص المعروض من السلع الضرورية.
تذبذب سعر الصرف وتأثيره على السوق
لليوم الثاني على التوالي، واصل سعر الجنيه المصري تذبذبه أمام الدولار، حيث شهدت بداية التعاملات يوم الخميس ارتفاعاً تجاوز حاجز 30 جنيهاً مرة أخرى، قبل أن يستقر عند مستوى 29.65 جنيهاً للشراء و29.74 جنيهاً للبيع، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري. ويربط التجار استمرار هذه التقلبات في أسعار السلع ارتباطاً وثيقاً بسعر الدولار، الذي يتأثر بقدرة الحكومة على تدبير العملة الأجنبية اللازمة لتغطية الواردات.
اقرأ أيضاً
- «زيت وسكر» يفتح النار على أزمة الغلاء.. حسام أبو المجد في مواجهة ساخنة مع «جشع التجار»
- رئيس الوزراء يتابع جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات
- الرئيس السيسى يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
نقص المعروض وتأثيره على الأسعار
أكد أحمد الوكيل، رئيس الغرفة التجارية بالإسكندرية، أن الفترة الماضية شهدت نقصاً في المعروض من العديد من السلع الأساسية في السوق المحلي. وأرجع ذلك إلى عدم انتظام عمليات استيراد السلع ومستلزمات الإنتاج، نتيجة لصعوبة توفير النقد الأجنبي، مما أثر بشكل مباشر على قدرة المصانع على تغطية احتياجاتها من الخارج. ورغم أن الإفراج عن بعض البضائع المتراكمة في الموانئ أدى إلى تحسن نسبي في توافر المنتجات، إلا أن هذا التحسن سيستمر لمدة أسبوعين تقريباً، بشرط استمرار البنوك في توفير النقد الأجنبي اللازم لعمليات الاستيراد.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة عن الإفراج عن بضائع بقيمة تتجاوز 1.5 مليار دولار خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير الجاري، ليرتفع إجمالي قيمة البضائع التي تم الإفراج عنها منذ الأول من ديسمبر الماضي إلى 8.5 مليار جنيه. هذه الخطوات تأتي في محاولة لتخفيف الضغوط على السوق وتوفير السلع للمواطنين.
جهود حكومية لمواجهة غلاء أسعار السلع الغذائية
من جهته، قلل هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، من التأثير المباشر للزيادات الأخيرة في سعر الدولار على أسعار السلع الغذائية. وأوضح أن كبرى الشركات تقوم بتسعير منتجاتها بناءً على سعر الدولار في السوق الموازية، والذي يصل إلى 38 جنيهاً. ومع ذلك، أشار الدجوي إلى الدور الحيوي لمعارض "أهلاً رمضان" التي ينظمها الاتحاد بالتعاون مع الحكومة، بهدف توفير المنتجات الغذائية بأسعار مخفضة للمواطنين.
وأشار الدجوي إلى أن معارض "أهلاً رمضان" تم إطلاقها هذا العام مبكراً، قبل شهرين من حلول رمضان، وشملت كافة محافظات الجمهورية، حيث تم تخصيص 15 معرضاً في محافظة الجيزة وحدها. توفر هذه المعارض السلع الأساسية بخصومات تتراوح بين 30-35% عن سعر السوق، وقد تحمل الاتحاد العام للغرف التجارية تكاليف إقامتها لتسهيل إنشائها ومنح العارضين فرصة لتقديم عروض مخفضة.
ارتفاع أسعار مواد البناء وتوقعات مستقبلية
سجلت أسعار مواد البناء أول زيادة سعرية لها في العام الجديد بنسبة 10%، نتيجة لانخفاض سعر الجنيه. فقد ارتفع سعر طن الأسمنت بمقدار 100 جنيه، وزاد سعر طن الحديد بواقع 2500 جنيه، ليصبح سعر الطن أكثر من 25 ألف جنيه تسليم المصنع. وعزا أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، هذه الزيادات إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج على المصنعين بسبب زيادة سعر الدولار، مما ينعكس على تكلفة استيراد المواد الخام.
أبلغت شركات كبرى مثل حديد عز، والسويس للصلب، والمصريين، وكلاءها بزيادة أسعار الحديد بقيمة 2500 جنيه للطن. ورغم هذه الزيادات، قلل الزيني من تأثيرها المتوقع على حجم المبيعات، مستنداً إلى استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات قومية ضخمة، بالإضافة إلى استمرار شركات التطوير العقاري في مشاريعها، مما يضمن طلباً مستمراً على مواد البناء. ولكنه لفت الانتباه إلى انخفاض حجم إنتاج المصانع بسبب عدم توافر مستلزمات الإنتاج وارتفاع تكاليف التمويل.
انهيار سوق السيارات وتراجع المبيعات
شهد سوق السيارات في مصر ارتفاعات تجاوزت 100% منذ مارس الماضي، بالتوازي مع انخفاض سعر الجنيه. ويربط أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، استمرار هذه الارتفاعات بسعر الدولار المستقبلي. وقد رفعت عدة وكالات أسعار سياراتها مؤخراً، تراوحت الزيادات في أسعار بعض الموديلات بين 40 إلى 110 آلاف جنيه. ويستمر النقص في المعروض رغم تفعيل قانون يمنح تسهيلات للمصريين بالخارج لاستيراد سيارات معفاة من الجمارك والضرائب، وذلك لوجود بعض الشروط التي لم تحقق الهدف المرجو منها، وعدم استفادة المقيمين في دول الخليج من الإعفاءات الضريبية.
وأدت هذه الارتفاعات الحادة في الأسعار إلى انخفاض غير مسبوق في حجم مبيعات السيارات، حيث سجلت نسبة تراجع تصل إلى 50%، وهي أكبر نسبة انخفاض في تاريخ سوق السيارات المصري. وتراجعت مبيعات السيارات بشكل عام بنسبة 23.39% خلال أول 11 شهراً من عام 2022 مقارنة بالعام السابق، بينما سجلت مبيعات سيارات الركوب في نوفمبر وحده انخفاضاً بنسبة 73.6%.
أخبار ذات صلة
- استقرار أسعار الذهب في مصر وسط اضطرابات جيوسياسية وتوقعات بارتفاع عالمي
- انخفاض مفاجئ في أسعار الذهب محلياً رغم صعود العالمية.. فما السبب؟
- الذهب في مصر: هدوء نسبي يسبق العاصفة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية
- أسعار الذهب في مصر تستقر عند قممها مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا
- الذهب يواصل الصعود الصاروخي في مصر والعالم وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية