المكسيك - وكالة أنباء إخباري
تغير المناخ يهدد هجرة الفراشات الملكية الضخمة في أمريكا الشمالية
تُعد الهجرة السنوية لملايين الفراشات الملكية عبر أمريكا الشمالية ظاهرة طبيعية أيقونية، لكن هذه الرحلة المذهلة قد تواجه خطرًا كبيرًا في العقود القادمة بسبب التغيرات المناخية المتسارعة. تشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة PLOS Climate إلى أن الموائل الشتوية المناسبة لهذه الحشرات في المكسيك قد تتجه جنوبًا، مما يهدد بتفكيك مسارات الهجرة الراسخة وزيادة صعوبة الرحلة على هذه المخلوقات الهشة.
كل خريف، تنطلق ملايين الفراشات الملكية (Danaus plexippus) في رحلة ملحمية تمتد لآلاف الكيلومترات عبر أمريكا الشمالية. تبدأ هذه الرحلة من أراضيها التكاثرية في كندا والولايات المتحدة، لتتوجه إلى أراضٍ جبلية في وسط المكسيك حيث تقضي فصل الشتاء. وعندما تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع في الربيع والصيف، تبدأ الفراشات رحلة العودة شمالًا، وهي رحلة تتم عبر عدة أجيال، وغالبًا ما تتبع مسارات نمو نبات الصقلاب (Asclepias)، المصدر الغذائي الوحيد ليرقاتها.
اقرأ أيضاً
- الساحة الفنية تودع قامة فنية: تشييع جنازة الفنان محمد التاجي بحضور محدود
- 14 دقيقة حاسمة: جرس إنذار ينقذ 900 طالب من كارثة فيضان نيبال
- بوتين: روسيا تتجه لإنهاء الصراع الأوكراني.. وكييف تحت وابل المسيرات
- الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قيادي بارز في حماس بغزة وسط تصاعد العنف
- ميسي يودع منتخب الأرجنتين رسمياً: نهاية حقبة ذهبية في مسيرة الأسطورة
ومع ذلك، فإن التنبؤات المناخية تشير إلى أن الظروف البيئية الملائمة التي تعتمد عليها الفراشات الملكية لقضاء فصل الشتاء في المكسيك قد تتغير بشكل جذري. يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار إلى تحول هذه الموائل المناسبة نحو الجنوب. هذا التحول الجغرافي المتوقع قد يطيل مسافة الهجرة الحالية، التي هي بالفعل شاقة، ويزيد بشكل كبير من الطاقة التي تحتاجها الفراشات لإكمال رحلتها.
الدكتورة كارولينا أوريتا، عالمة أحياء في الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، توضح أن هذه المسافة الإضافية قد تدفع بعض الأفراد إلى البقاء في المكسيك بدلاً من مواصلة الرحلة شمالًا. وتقول: "في هذه الحالة، لن يكون النوع نفسه في خطر بسبب تغير المناخ، ولكن الهجرة نفسها قد تكون كذلك". هذا يعني أن الظاهرة الفريدة للهجرة الجماعية قد تتضاءل أو تتغير بشكل لا رجعة فيه.
تأتي هذه الدراسة في وقت تواجه فيه أعداد الفراشات الملكية انخفاضًا كبيرًا في أمريكا الشمالية. يُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل، بما في ذلك فقدان الموائل الطبيعية، والظواهر الجوية المتطرفة، واستخدام المبيدات الحشرية، وانتشار الطفيليات. وقد شهدت أعداد الفراشات التي تصل إلى مناطقها الشتوية في وسط المكسيك انخفاضًا مذهلاً يزيد عن 80% منذ التسعينيات، حيث كانت تقدر بنحو 700 مليون فرد في ذروتها.
وقد لاحظ العلماء المواطنون بالفعل أن بعض أسراب الفراشات الملكية بدأت تستقر في مناطق شمال شرق أو وسط المكسيك بدلاً من إكمال الهجرة. يرى فيكتور سانشيز كورديرو، عالم بيئة الحفاظ على البيئة في نفس الجامعة، أن هذا الاتجاه منطقي، خاصة وأن "ليست كل مجموعات الفراشات الملكية حول العالم تهاجر". فالفراشات في تشيلي ونيوزيلندا وعبر أوروبا، على سبيل المثال، لا تقوم برحلات طويلة. ومع ذلك، كان التأثير المحتمل لتغير المناخ على الهجرة العابرة للقارات للفراشات الملكية في أمريكا الشمالية لا يزال غير معروف حتى الآن.
للتصدي لهذه الفجوة المعرفية، استخدمت الدكتورة أوريتا والدكتور سانشيز كورديرو وزملاؤهما محاكاة حاسوبية متقدمة للتنبؤ بالمناطق المحتملة التي قد توفر نبات الصقلاب في المكسيك، وهو النبات الأساسي لوضع البيض وتغذية اليرقات. كشفت النتائج أن المساحة المناسبة لموئل الفراشات الملكية قد تنخفض بشكل كبير بحلول عام 2070. تشير بعض النماذج، التي تأخذ في الاعتبار العوامل المناخية والبيولوجية والبيئية، إلى انخفاض من حوالي 19,500 كيلومتر مربع من الموائل المثالية إلى ما يقرب من 8,000 كيلومتر مربع فقط. والأكثر إثارة للقلق هو أن تغير المناخ قد يدفع هذه الموائل جنوبًا، متجاوزة بذلك مواقع التشتية الحالية للفراشات، مما يؤدي إلى تفتيت مسار الهجرة وإطالته.
تؤكد الدكتورة أوريتا أن إكمال رحلة العودة شمالًا قد يتطلب طاقة أكبر مما هو مجدٍ، مما قد يدفع بعض الأفراد إلى اختيار البقاء. ويقترح الباحثون أن حجم الأجنحة قد يكون مؤشرًا مفيدًا لتحديد ما إذا كانت الفراشات ستبقى أو ستواصل الهجرة. فالمجموعات المقيمة في أجزاء أخرى من العالم تميل إلى امتلاك أجنحة أصغر مقارنة بالمجموعات المهاجرة.
تُسلط هذه الدراسة الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه الحياة البرية بسبب تغير المناخ، وتؤكد على الحاجة الملحة لحماية الموائل الطبيعية واتخاذ إجراءات عالمية للتخفيف من آثار تغير المناخ. إن مصير هذه الهجرة المدهشة، وربما بقاء الفراشة الملكية في أمريكا الشمالية، يعتمد بشكل كبير على قدرتنا على فهم هذه التهديدات والاستجابة لها بفعالية.
أخبار ذات صلة
- انفجار غامض يستهدف مركزاً يهودياً في هولندا وسط تصاعد مقلق لمعاداة السامية
- ميلوني تخالف ترامب بشأن إيران: أوروبا تدافع عن مصالحها الوطنية
- ميلوني تخالف ترامب بشأن إيران: أوروبا تدافع عن مصالحها الوطنية
- موجة هجومية روسية عنيفة على أوكرانيا: مسيرات وصواريخ تستهدف البنية التحتية وتخلف ضحايا
- موجة هجومية روسية عنيفة على أوكرانيا: مسيرات وصواريخ تستهدف البنية التحتية وتخلف ضحايا