الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
تقرير ناسا يتهم بوينغ والثقافة التنظيمية الفوضوية بفشل ستارلاينر
كشفت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن نتائج تحقيقها الشامل في مهمة بوينغ ستارلاينر المأهولة التي تعثرت في عام 2024، وألقت باللوم بشكل مباشر على إخفاقات قيادية ورقابية واسعة النطاق، بالإضافة إلى ثقافة تنظيمية 'فوضوية' داخل كل من ناسا وبوينغ. يشير التقرير المكون من 311 صفحة إلى أن المشكلات الفنية التي واجهتها المركبة الفضائية كانت أعراضًا لمشكلات أعمق تتعلق بالإشراف والمساءلة، مما أدى إلى مهمة وصفها مدير ناسا، جاريد آيزاكمان، بأنها 'لم تعكس ناسا في أفضل حالاتها'.
اعترف آيزاكمان، خلال مؤتمر صحفي، بأن الثقة المفرطة في قدرات بوينغ أدت إلى تهاون في الرقابة، وهي خطيئة اعتبرها جوهر الفشل. على الرغم من أن التقرير يشير إلى مشكلات فنية محددة في نظام الدفع في ستارلاينر، ومعدلات القياس عن بعد المنخفضة، ونقص تخزين البيانات على متن المركبة خلال اختبارين سابقين، إلا أنه يؤكد أن هذه المشكلات نشأت عن نقص في الفحص والاختبار الدقيقين. أدى قبول 'الحالات الشاذة غير المبررة' دون حل السبب الجذري إلى تفاقم المخاطر، مما ترك رائدي الفضاء بوتش ويلمور وسوني ويليامز عالقين في محطة الفضاء الدولية لأشهر.
اقرأ أيضاً
- كونال شاه يخلف ويل كاثكارت في قيادة واتساب مع تركيز ميتا على الهند
- فرنسا وإيطاليا وإسبانيا تحت وطأة تحذيرات الحرارة الحمراء مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية
- رحيل الأسطورة كليف ديفيس: الرجل الذي شكّل تاريخ الموسيقى عن عمر يناهز 94 عامًا
- القوات الروسية تتسلل إلى كونستانتينيفكا الأوكرانية وتثير مخاوف السيطرة على دونباس
- الأمم المتحدة: جيش ميانمار قتل أكثر من 700 مدني خلال ستة أشهر
التحقيق، الذي صنف الحادث بأنه 'حادث من النوع A' - وهو أخطر تصنيف ممكن - سلط الضوء على العديد من أوجه القصور التنظيمية والثقافية. أقرت ناسا بأن لديها 'رؤية محدودة' للبيانات على مستوى المقاولين من الباطن، مما أعاق قدرتها على التحقق من جاهزية أنظمة ستارلاينر. بالإضافة إلى ذلك، أدى ضغط الجدول الزمني إلى 'مبادرة تقييدية لتقليل المخاطر'، وكان نموذج المساءلة المشتركة لبرنامج الطاقم التجاري (CCP) 'مفهومًا بشكل سيئ ومطبقًا بشكل غير متناسق'، مما أدى إلى نقص الشعور بالملكية تجاه القضايا الحرجة.
أوضح آيزاكمان أن هذا الافتقار إلى الرؤية والإشراف نبع من 'ثقة عالية جدًا في الشركة المصنعة بناءً على أدائها السابق في برامج أخرى'. وقد كشف التقرير أيضًا عن اشتباك ثقافي محوري: تأكيد برنامج الطاقم التجاري على استقلالية المزود (بوينغ) تعارض مع 'ثقافة ناسا التقليدية المتمثلة في الدقة الفنية'. وتُصور قيادة برنامج الطاقم التجاري وبوينغ في التقرير على أنها 'متسامحة للغاية مع المخاطر وتتجاهل الآراء المعارضة'، مما يشير إلى بيئة حيث تم التغاضي عن المخاوف الحرجة.
من الناحية التنظيمية، خلصت ناسا إلى أنها كانت 'غير متدخلة' بشكل مفرط في تطوير ستارلاينر، وأن بوينغ كانت 'تعتمد بشكل كبير على المقاولين من الباطن' ولديها 'هندسة أنظمة غير كافية'. والأكثر إثارة للقلق هو أن برنامج الطاقم التجاري كان 'يركز بشكل أكبر على نجاح ستارلاينر بدلاً من ضمان سلامة المركبة'. اعترف آيزاكمان بأن ناسا 'سمحت للأهداف البرنامجية الشاملة المتمثلة في وجود مزودين قادرين على نقل رواد الفضاء من وإلى المدار، بالتأثير على القرارات الهندسية والتشغيلية'، وهي أخطاء وعدت ناسا بتصحيحها.
على الرغم من هذه الانتقادات اللاذعة، لم يقدم آيزاكمان أو المدير المساعد لناسا أميت كشاتريا إجابات حول ما إذا كانت هناك عقوبات حقيقية أو تغييرات قيادية في ناسا أو بوينغ. أكد المسؤولان أن ناسا تعتزم الاستمرار في برنامج ستارلاينر. وردت بوينغ ببيان يؤكد أنها أحرزت 'تقدمًا كبيرًا في الإجراءات التصحيحية للتحديات الفنية' وعززت 'تغييرات ثقافية مهمة' تتماشى مع نتائج التقرير، مؤكدة التزامها برؤية ناسا لوجود مزودين تجاريين للطاقم.
أخبار ذات صلة
يثير التقرير، وانتقاداته لبرنامج الطاقم التجاري باعتباره يمنح الأولوية 'لنجاح المزود على الدقة الفنية'، تساؤلات حول فعالية هذا النهج في مستقبل برنامج الفضاء الأمريكي، خاصة مع وجود صاروخ سليم تديره ناسا، وهو نظام الإطلاق الفضائي (SLS)، الذي يستعد لإعادة رواد الفضاء إلى القمر. ومع ذلك، كان آيزاكمان حاسمًا في دفاعه عن برنامج الطاقم التجاري، واصفًا إياه بأنه 'برنامج ناجح للغاية' أعاد قدرة الرحلات الفضائية الأمريكية بعد أكثر من عقد من تقاعد مكوك الفضاء. وأكد أن الاعتماد على الصناعة الخاصة هو 'إحدى نقاط قوتنا'، مع الاعتراف بأن ناسا لديها عمل يتعين عليها القيام به لتحقيق أهدافها بشكل أفضل.