عالمي - وكالة أنباء إخباري
تقرير ناسا يفضح بوينغ: ثقافة فوضوية وفشل قيادي وراء كارثة ستارلاينر
أصدرت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) مؤخرًا نتائج تحقيقها الشامل في مهمة ستارلاينر المأهولة الفاشلة لشركة بوينغ عام 2024، والتي كشفت عن سلسلة من الإخفاقات التنظيمية والتقنية التي كادت أن تؤدي إلى كارثة. ورغم أن التقرير لم يحدد بشكل قاطع جميع الأسباب التقنية الجذرية، إلا أنه أقر بأن الثقة المفرطة في قدرة بوينغ على إنجاز العمل بدقة كانت خطأً فادحًا. هذه النتائج تلقي بظلالها على مستقبل برنامج الطاقم التجاري التابع لناسا، وتثير تساؤلات حول فعالية الشراكات بين القطاعين العام والخاص في استكشاف الفضاء.
خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الخميس، أقر مدير ناسا، جاريد آيزاكمان، بوجود إخفاقات قيادية على مستوى المنظمة بأكملها. وأوضح آيزاكمان أن المشكلات الفنية التي واجهتها مركبة ستارلاينر أثناء رحلتها المأهولة، والتي تركت رائدي الفضاء بوتش ويلمور وسوني ويليامز عالقين في محطة الفضاء الدولية لأشهر، لم تكن سوى أعراض لإخفاقات أعمق في القيادة والرقابة. وصرح آيزاكمان قائلاً: "لقد أعدنا الطاقم بسلام، لكن المسار الذي اتبعناه لم يعكس أفضل ما لدى ناسا." وأضاف أن الفضل في وصول رواد الفضاء بأمان إلى محطة الفضاء الدولية يعود إلى القرارات الصائبة التي اتخذها مراقبو الرحلة والطاقم.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
حذر آيزاكمان من العواقب المحتملة لو تم اتخاذ قرارات مختلفة، مشيرًا إلى أن "نتيجة هذه المهمة كان من الممكن أن تكون مختلفة تمامًا." ويسلط تقرير ناسا المكون من 311 صفحة، والذي صُنفت فيه المهمة بأنها حادث من النوع A، الضوء على مشكلات تقنية معروفة في ستارلاينر، ولكنه يركز بشكل أساسي على المشكلات التنظيمية كسبب رئيسي للفشل. وشملت المشكلات المتعلقة بالمركبة نفسها عدم كفاية اختبار نظام الدفع في ستارلاينر، وانخفاض معدلات القياس عن بعد، ونقص تخزين البيانات على متن المركبة خلال اختبارين سابقين للرحلات المدارية، مما أدى إلى عدم كفاية بيانات الرحلة لتشخيص الأعطال بشكل صحيح وقبولها دون حل السبب الجذري.
أما فيما يتعلق بالقضايا الثقافية داخل ناسا، فقد اعترفت الوكالة بامتلاكها رؤية محدودة للبيانات على مستوى المقاولين من الباطن، مما جعلها غير قادرة على التحقق من جاهزية أنظمة ستارلاينر. بالإضافة إلى ذلك، أدت ضغوط الجدول الزمني إلى "مبادرة تقييدية لتقليل المخاطر،" وكان نموذج المساءلة المشتركة لبرنامج الطاقم التجاري (CCP) "سيئ الفهم وغير مطبق باستمرار،" مما أدى إلى نقص في ملكية القضايا الحرجة. ووفقًا لآيزاكمان، فإن "عدم كفاية الرؤية ونقص الرقابة... يرجع إلى ثقتنا العالية جدًا في الشركة المصنعة بناءً على أدائها السابق في برامج أخرى."
أوضح التقرير أيضًا أن تركيز برنامج الطاقم التجاري على استقلالية المزود (بوينغ) تعارض مع "ثقافة ناسا التقليدية المتمثلة في الدقة التقنية،" وأن قيادة برنامج الطاقم التجاري وبوينغ كانت تُعتبر من قبل ناسا "متسامحة بشكل مفرط مع المخاطر ورافضة للآراء المعارضة." وخلصت ناسا من الناحية التنظيمية إلى أنها كانت متساهلة للغاية في تطوير ستارلاينر، وأن بوينغ كانت تعتمد بشكل كبير على المقاولين من الباطن ولديها هندسة أنظمة غير كافية، وأن برنامج الطاقم التجاري كان يركز أكثر على نجاح ستارلاينر بدلاً من ضمان سلامة المركبة. وأشار آيزاكمان إلى أن ناسا لم تتصدَ لهذه الصراعات الثقافية بما يكفي، مما جعل حياة رائدي الفضاء معلقة بخيط رفيع.
اعترف آيزاكمان بأن "ناسا سمحت للأهداف البرنامجية الشاملة المتمثلة في وجود مزودين قادرين على نقل رواد الفضاء من وإلى المدار بالتأثير على القرارات الهندسية والتشغيلية، خاصة أثناء وبعد المهمة مباشرة." وأكد أن الوكالة "تقوم بتصحيح تلك الأخطاء." ومع ذلك، لم يجب آيزاكمان ولا المدير المساعد لناسا، أميت كشاتريا، على أسئلة حول ما إذا كانت ستكون هناك عقوبات فعلية أو تغييرات قيادية في ناسا أو بوينغ نتيجة لهذه الصراعات الثقافية والإخفاقات المنهجية في كلتا المنظمتين. لكنهما أوضحا أن ناسا تعتزم الاستمرار في برنامج ستارلاينر، وهو ما أكده بيان بوينغ.
من جانبها، صرحت بوينغ بأنها "في الأشهر الثمانية عشر التي تلت رحلتنا التجريبية، أحرزت تقدمًا كبيرًا في الإجراءات التصحيحية للتحديات التقنية التي واجهناها وقادت تغييرات ثقافية كبيرة عبر الفريق تتوافق بشكل مباشر مع نتائج التقرير." وأكدت الشركة: "نحن نعمل عن كثب مع ناسا لضمان الجاهزية لمهام ستارلاينر المستقبلية ونظل ملتزمين برؤية ناسا لوجود مزودين تجاريين للطاقم."
يثير التقرير وانتقادات برنامج الطاقم التجاري بأنه يعطي الأولوية "لنجاح المزود على الدقة التقنية" سؤالاً آخر: هل برنامج الطاقم التجاري هو النهج الأكثر أمانًا وفعالية لمستقبل برنامج الفضاء الأمريكي في ظل وجود صاروخ جيد تمامًا تديره ناسا، وهو نظام الإطلاق الفضائي (SLS)، الذي يستعد لإعادة رواد الفضاء إلى القمر؟ رد آيزاكمان بشكل لا لبس فيه: "برنامج الطاقم التجاري لن يذهب إلى أي مكان." ووصفه بأنه "برنامج ناجح للغاية" ساعد في "استعادة قدرة الرحلات الفضائية الأمريكية بعد أكثر من عقد من تقاعد مكوك الفضاء." وأشار إلى أن ناسا كانت تستفيد من خبرة الصناعة الخاصة منذ بداية برنامج الفضاء، لكنه لم يتناول بشكل مباشر ما إذا كان السماح للصناعة الخاصة بالقيام بالعمل بنفسها هو أفضل نهج في ضوء إخفاقات ثقافة برنامج الطاقم التجاري التي اعترفت بها ناسا. ومع ذلك، أكد آيزاكمان: "الاعتماد على الصناعة لإيصالنا إلى هناك هو إحدى نقاط قوتنا،" مضيفًا أن ناسا لديها عمل يتعين عليها القيام به أيضًا. "هناك بالتأكيد أشياء يمكننا القيام بها بشكل أفضل هنا لتحقيق أهدافنا، والخطوة الأولى هي المحادثة التي نجريها اليوم."