إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

تلسكوب LOFAR يكشف عن خريطة راديوية غير مسبوقة للكون، ويكشف أسراراً كونية

عقد من الرصد يتوج في المسح الأكثر تفصيلاً لمصادر الراديو وال
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-02 08:22 5
تلسكوب LOFAR يكشف عن خريطة راديوية غير مسبوقة للكون، ويكشف أسراراً كونية

هولندا - وكالة أنباء إخباري

تلسكوب LOFAR يكشف عن خريطة راديوية غير مسبوقة للكون، ويكشف أسراراً كونية

في إنجاز فلكي رائد، قام تحالف مصفوفة الترددات المنخفضة (LOFAR) بجمع وإصدار الخريطة الراديوية الأكثر تفصيلاً للكون على الإطلاق. هذا الإنجاز الضخم، الذي يمثل تتويجًا لعقد من الرصد، يقدم للعلماء نافذة لا مثيل لها على الكون "غير المرئي"، حيث تتكشف الظواهر النشطة بعيدًا عن قدرات التلسكوبات البصرية التقليدية. ومن المتوقع أن تُحدث الخريطة الجديدة ثورة في فهمنا للتطور الكوني، من ولادة النجوم إلى نمو الثقوب السوداء فائقة الكتلة، بل وتلمح إلى إمكانية اكتشاف ذكاء خارج كوكب الأرض.

يُعد LOFAR، وهو مصفوفة تلسكوبات راديوية واسعة النطاق تمتد عبر أوروبا، شهادة على التعاون العلمي الدولي. تم تطويره بواسطة معهد الفلك الراديوي (ASTRON) في هولندا، ويضم 52 تلسكوبًا راديويًا، 38 منها مركزة في هولندا و 14 موقعًا إضافيًا موزعة في ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وبولندا وإيطاليا والسويد وأيرلندا ولاتفيا وبلغاريا. تتصل هذه المراصد الفردية بسلاسة عبر شبكات الألياف الضوئية، مما يسمح بدمج بياناتها الجماعية في صور مفصلة بشكل لا يصدق للسماء الراديوية. يعمل LOFAR بترددات منخفضة (10-240 ميجاهرتز)، ويشتهر بأنه أحد أكبر التلسكوبات الراديوية وأكثرها حساسية على مستوى العالم، وله موقع فريد لالتقاط الإشعاع من الجسيمات التي تتحرك بسرعة تقارب سرعة الضوء عبر الحقول المغناطيسية الشاسعة، مما يضيء الأحداث غير المرئية للأدوات الأخرى.

تُعد الخريطة التي تم الكشف عنها حديثًا حجر الزاوية في الإصدار الثالث لبيانات LOFAR، والمعروف باسم LoTSS-DR3 (مسح سماء LOFAR بمترين - إصدار البيانات 3). هذا الإصدار مهم بشكل خاص لأنه يشمل عددًا مذهلاً من 13.7 مليون مصدر راديوي كوني، مسجلاً أكبر عدد تم فهرسته في مسح واحد على الإطلاق. بالإضافة إلى مجرد التعداد، يقدم LoTSS-DR3 أيضًا التعداد الأكثر شمولاً حتى الآن للثقوب السوداء فائقة الكتلة النامية (SMBHs)، وهي أجسام تشكل جاذبيتها الهائلة المجرات. يمثل نشر هذه النتائج، المفصلة في دراسة بعنوان "مسح سماء LOFAR بمترين. سابعاً. إصدار البيانات الثالث" في 19 فبراير في مجلة *الفلك والفيزياء الفلكية* المرموقة، لحظة محورية ليس فقط لعلم الفلك الراديوي ولكن للمشهد الأوسع للمساعي العلمية التعاونية عبر القارة.

تطلب تنفيذ مسح بهذا الحجم تحديات تقنية هائلة. سلط المؤلف المشارك رينوت فان فيرين من مرصد لايدن الضوء على التأثير المدمر للغلاف الأيوني للأرض كعقبة رئيسية. للتغلب على ذلك، قام الفريق الدولي، بقيادة كونسورتيوم البنية التحتية الأوروبية للبحوث LOFAR (LOFAR ERIC)، بتطوير خوارزميات جديدة متطورة. كانت هذه الأدوات المبتكرة حاسمة لتصفية الاضطرابات الجوية وتجميع المسح بدقة من 18.6 بيتابايت من البيانات الخام - أي ما يعادل أكثر من 13000 ساعة من الرصد التي جمعتها مصفوفة هوائيات LOFAR الواسعة. "إن إصدار البيانات هذا هو نتيجة أكثر من عشر سنوات من الرصد والمعالجة واسعة النطاق للبيانات والتحليل العلمي من قبل فريق بحث دولي،" أكد المؤلف الرئيسي تيموثي شيمويل من مرصد لايدن و ASTRON، مؤكدًا الجهد البشري الهائل وراء هذه الأعجوبة التكنولوجية.

بدأت ثروة البيانات عالية الدقة والحساسية بالفعل في تقديم رؤى علمية عميقة. يمكن لعلماء الفلك الآن تصور الأحداث الكونية النشطة بوضوح غير مسبوق، مثل تكون النجوم الجديدة داخل أقراص المجرات والتدفقات النسبية القوية المنبعثة من الثقوب السوداء فائقة الكتلة التي تقبع في مراكز المجرات. أكد المؤلف المشارك أندريا بوتيون من INAF، في بيان صحفي لـ NOVA، على القوة التحليلية المستمدة من البيانات: "باستخدام الإحصائيات، يمكننا الآن إظهار كيف يتم دفع تسارع الجسيمات وتقوية الحقول المغناطيسية بواسطة الصدمات والاضطرابات عبر ملايين السنين الضوئية." تتيح هذه القدرة للباحثين التعمق في الأسئلة الأساسية المتعلقة بكيفية تراكم الثقوب السوداء للكتلة وتطورها عبر التاريخ الكوني، مما يوفر مجموعة كاملة من هذه الأجسام الغامضة للدراسة التفصيلية.

وبالنظر إلى المستقبل، يقوم تحالف LOFAR حاليًا بتمشيط مجموعة البيانات الضخمة هذه بحثًا عن ظواهر فلكية نادرة. وتشير النتائج الأولية بالفعل إلى مصادر راديوية عابرة ومتغيرة، تم تحديدها على أنها بقايا مستعرات أعظم، وبعض أكبر وأقدم المجرات الراديوية المعروفة، وانبعاثات راديوية قد تنشأ من كواكب خارج المجموعة الشمسية تتفاعل مع نجومها المضيفة. وتمتد الآثار حتى إلى البحث عن ذكاء خارج كوكب الأرض (SETI)، حيث يتوقع الباحثون بفارغ الصبر فرصة تمشيط بيانات LOFAR في السنوات القادمة بحثًا عن أي إشارات راديوية شاذة قد تلمح إلى إرسالات ذكية خارج الأرض. هذا المشروع الضخم لا يدفع علم الفلك الراديوي إلى عصر جديد فحسب، بل يجسد أيضًا قوة التعاون الدولي في كشف أعمق أسرار الكون.

# تلسكوب LOFAR # خريطة راديوية # مسح الكون # ثقوب سوداء فائقة الكتلة # فلك راديوي # مصادر كونية # LoTSS-DR3 # ASTRON # فيزياء فلكية # SETI
اقرأ هذا الخبر