روسيا - وكالة أنباء إخباري
تلفزيون الدولة الروسي يغير موقفه: احتفاء بالإنجازات الأولمبية للرياضيين المحايدين وسط التوترات الجيوسياسية
شهدت قنوات التلفزيون الحكومية الروسية تحولاً ملحوظاً في طريقة تغطيتها للألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو كورتينا، حيث انتقلت من فترة أولية من التغطية المحدودة واللامبالاة إلى الاحتفاء العلني والمكثف بإنجازات الرياضيين الروس الذين يتنافسون تحت علم محايد. يعكس هذا التغيير البراغماتي في السرد الإعلامي الجهود الحثيثة للكرملين لإعادة صياغة الفخر الوطني في مجال الرياضة، حتى في ظل العقوبات الدولية المستمرة والتحديات الجيوسياسية التي أدت إلى استبعاد الرموز الوطنية الروسية من الأحداث الرياضية العالمية.
في بداية الألعاب، اتبعت قنوات مثل القناة الأولى وRusia 24 سياسة شبه تجاهل، وهو ما يمثل خروجاً صارخاً عن تقليد روسيا الطويل في اعتبار الألعاب الأولمبية حدثاً محورياً للتلفزيون الحكومي. وقد فرض الغزو الشامل لأوكرانيا عقوبات صارمة على روسيا في المجال الرياضي، مما أجبر الرياضيين الروس على المنافسة إما كـ 'رياضيين محايدين فرديين' (AINs) أو تحت أعلام دول أخرى. وقد أدت هذه القيود إلى انخفاض ملحوظ في اهتمام الجمهور الروسي، حيث أشارت الاستطلاعات إلى أن 15% فقط من الروس يخططون لمشاهدة الألعاب، بالإضافة إلى أن منصة بث واحدة فقط، Okko، حصلت على حقوق البث داخل روسيا.
اقرأ أيضاً
- منتدي مصر ٢٠٢٦ يعلن فتح باب التسجيل
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلستي "مسيرة الطاقة المصرية" و"منظومة حماية مجتمعية أكثر فاعلية"
- المنطقة تشتعل..حشد قوات أمريكية جديدة للشرق الأوسط
- اتهموه بالتحرش بطفلته.. مفاجأة تقلب أحداث فيلم حسام أبو المجد «كاميرة فيديو»
- انفجار بمقر الجيش الأثيوبي يهز العاصمة اديس ابابا
جاء نقطة التحول مع الإنجاز التاريخي للمتزلج الروسي نيكيتا فيليبوف، الذي فاز بالميدالية الفضية في رياضة تسلق الجبال والتزلج. وعلى الفور، اغتنمت القناة الأولى، وهي قناة رئيسية للدولة، هذه الفرصة لتصدر نشرتها الإخبارية المسائية يوم الخميس بتقرير مفصل عن إنجاز فيليبوف. وقد وصف مقدمو البرامج فيليبوف بأنه 'اسم جديد في تاريخ الرياضة العالمية' و'أحد تلك الحالات النادرة التي يمكن فيها قول ذلك حقاً عن حائز على الميدالية الفضية في الألعاب الأولمبية الشتوية'. وشددوا على أن هذه هي 'الميدالية الأولى لروسيا في إيطاليا'، متجاهلين ببراعة الوضع 'المحايد' للرياضي ومؤكدين على هويته الوطنية.
وقد ذهب مراسل القناة الأولى أبعد من ذلك، مشيداً بـ 'القوة الروحية المذهلة والمثابرة والمعركة مع الذات' التي أظهرها فيليبوف، مؤكداً أن ميداليته الفضية 'تتألق ببريق لا يقل عن الذهب'. وسرعان ما تبعت قناة روسيا 24 هذا السرد، مسلطة الضوء على تدريبات فيليبوف، حيث صرح مراسلها في إيطاليا بأن 'بفضل فيليبوف، تعرف روسيا بأكملها الآن رياضة تسلق الجبال والتزلج'. وحتى صحيفة كومسومولسكايا برافدا الموالية للكرملين انضمت إلى الاحتفال، بنشر مقال بعنوان 'لقد آمنا دائماً بنيكيتا — إنه بطل حقيقي': رد فعل عائلة الرياضي نيكيتا فيليبوف من كامتشاتكا، حيث أكد المقال أن 'لقد بذل قصارى جهده، مدافعاً عن شرف بلاده حتى تحت علم محايد'.
تثير هذه التغطية تحليلاً أعمق للتناقضات داخل النظام الروسي. فقد هنأ وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية الروسية، ميخائيل ديجتياريف، فيليبوف على ميداليته الفضية، على الرغم من دعواته السابقة لحظر الرياضيين الروس الذين غيروا جنسيتهم الرياضية. يعكس هذا الموقف المزدوج رغبة الكرملين في استغلال النجاحات الرياضية لتعزيز الشعور بالوحدة الوطنية والفخر، مع تجاهل السياسات التي أدت إلى ابتعاد العديد من الرياضيين عن روسيا. تشير التقارير إلى أن ما لا يقل عن 350 رياضياً غادروا روسيا منذ بدء الغزو، وأن أكثر من 30 رياضياً روسياً يمثلون دولاً أخرى في الألعاب الأولمبية الشتوية 2026، مع هيمنة التزلج الفني على الحصة الأكبر.
وفي المقابل، لم تتوقف أوكرانيا عن الاحتجاج على مشاركة الرياضيين الروس، حتى في ظل وضعهم المحايد. وقد زعمت قناة روسيا 24 أن أوكرانيا 'انتابتها نوبة غضب' بعد السماح للرياضيين البارالمبيين الروس بالمنافسة تحت علمهم الوطني، مما أدى إلى إعلان الفريق البارالمبي الأوكراني مقاطعته لحفل افتتاح الألعاب البارالمبية في 6 مارس. هذا التوتر يسلط الضوء على الطبيعة المشحونة للرياضة في هذا السياق السياسي.
إن التحول في تغطية التلفزيون الحكومي الروسي ليس مجرد تغيير في جدول الأعمال، بل هو محاولة محسوبة لإدارة الرواية الوطنية. فمن خلال تسليط الضوء على إنجازات الرياضيين 'المحايدين'، تسعى الدولة إلى استعادة جزء من مكانتها الرياضية المفقودة، ورفع الروح المعنوية المحلية، وإعادة تأكيد رواية المرونة الروسية في مواجهة الضغوط الخارجية. ومع ذلك، فإن هذا السرد يتجاهل التحديات الكبيرة التي تواجه الصحافة المستقلة داخل روسيا، مثل تصنيف مكتب المدعي العام الروسي لصحيفة موسكو تايمز كمنظمة 'غير مرغوب فيها'، مما يسلط الضوء على البيئة الصارمة التي يتم فيها تشكيل هذه الروايات الوطنية والتحكم فيها.
أخبار ذات صلة
- دراسة أكسفورد: ود روبوتات الدردشة المفرط يقلل الدقة ويعزز المعتقدات الخاطئة
- OpenAI تشدد تعليمات ChatGPT بعد ردود غريبة عن كائنات خرافية
- القضاء الصيني يحظر فصل الموظفين بسبب استبدالهم بالذكاء الاصطناعي
- شاومي تسرّع توسعها في السيارات الكهربائية تمهيدًا لدخول أوروبا 2027
- إيلون ماسك يقر أمام المحكمة باستخدام مخرجات OpenAI لتدريب Grok