الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
تهديد الألغام الإيرانية في مضيق هرمز: كابوس للملاحة العالمية والاقتصاد
يتصاعد شبح زرع إيران للألغام البحرية في مياه الخليج ومضيق هرمز، وهو سيناريو تحذر منه الولايات المتحدة بشدة، ويستند إلى استراتيجية سبق أن استخدمتها طهران بنجاح. هذا التهديد لا يشكل كابوساً محتملاً للقوات البحرية فحسب، بل يهدد أيضاً بتعطيل حركة التجارة العالمية الحيوية، مما يضع ضغوطاً هائلة على وسائل إزالة الألغام الغربية والإقليمية التي تبدو غير كافية لمواجهة هذا التحدي المعقد.
مضيق هرمز، هذا الممر المائي الضيق والاستراتيجي، هو شريان حيوي للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره حوالي خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال. أي تعطيل لحركة الملاحة فيه ستكون له تداعيات اقتصادية كارثية عالمياً. في سياق استراتيجيتها التي تهدف إلى إلحاق أقصى قدر من الضرر بالاقتصاد العالمي من خلال ضربات الطائرات بدون طيار والصواريخ، أظهرت إيران في السابق قدرتها على تعطيل الملاحة في المضيق بشكل شبه كامل. منذ بداية النزاعات الإقليمية الأخيرة، لم يتمكن سوى عدد ضئيل من السفن من عبور هذا الممر، بينما تعرضت سفن أخرى للهجوم، مما أدى إلى احتراق بعضها. وفقاً لوكالة UKMTO البحرية البريطانية، تعرضت سبع عشرة سفينة للهجوم في الخليج، مما يؤكد الطبيعة الخطيرة للتهديد.
اقرأ أيضاً
إن زرع الألغام في هذا المضيق من شأنه أن يعقد بشكل دائم صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال. وقد استخدمت طهران استراتيجية الإغلاق هذه على نطاق واسع في نزاعها مع العراق خلال «حرب الناقلات» في الثمانينيات، مما دفع الولايات المتحدة إلى مرافقة السفن في قوافل. هذه السابقة التاريخية تؤكد جدية التهديد الإيراني، حيث أظهرت تلك الفترة كيف يمكن للألغام أن تحول الشحن البحري إلى عملية محفوفة بالمخاطر وتستنزف الموارد.
الألغام البحرية هي «سلاح الفقراء» بامتياز، كما يصفها خبير بحري فرنسي سابق. إنها في متناول أي جهة، وتفرض تهديداً جوهرياً على التجارة البحرية وحرية عمل القوات البحرية. لا يتطلب الأمر إغراق جميع السفن؛ فبمجرد انفجار لغم في هيكل سفينة، يتوقف كل شيء، كما يلخص الخبير، مشدداً على «التأثير النفسي» الرادع للألغام. يقدر إيلي تينينباوم، الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI)، أن المخزون الإيراني المحتمل من الألغام البحرية يتراوح بين 5000 و6000 لغم، بما في ذلك الألغام العائمة التي يصعب اعتراضها للغاية. هذه الألغام، التي تطفو على السطح وتنجرف مع التيارات أو يمكن ربطها بكابل إلى ثقل، مزودة بشحنة تنفجر عند ملامسة هيكل السفينة. وهي «اللغم الأكثر بدائية والأقل تكلفة والتهديد الرئيسي في مضيق هرمز»، وفقاً للمسؤول الفرنسي السابق.
بالإضافة إلى ذلك، تمتلك إيران «ألغام قاعية» مصممة للمياه الضحلة في الخليج، والتي تنفجر «بالتأثير» بناءً على التوقيع الصوتي أو المغناطيسي أو تغير ضغط الماء الذي تسببه السفينة المارة فوقها. يمكن للإيرانيين أيضاً استخدام ألغام لاصقة، وهي عبوة ناسفة تثبتها قوارب سريعة صغيرة على هيكل السفينة. وفقاً لوكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية (DIA)، تمتلك طهران مجموعة متنوعة من السفن القادرة على زرع الألغام، لكنها تفضل القوارب السريعة الصغيرة. وقد أشارت الوكالة في تقرير عام 2019 إلى أن «إيران زودت العديد من الزوارق السريعة الصغيرة من طراز عاشوراء بقضبان زرع الألغام». ولكن للحفاظ على السرية، يمكن زرع الألغام بواسطة قارب صيد بسيط أو سفينة شحن صغيرة. ويشير الضابط الفرنسي السابق إلى أن «الخليج يعج بهذه القوارب، يمكنك تحويلها وهكذا». هذه القدرة على التمويه تزيد من تعقيد تحدي الكشف.
على الرغم من أن الدول الغربية تمتلك بعض الإمكانيات، إلا أن عملية مكافحة الألغام ستكون طويلة ومعقدة للغاية. لقد سحبت الولايات المتحدة في يناير الماضي سفنها الأربع من طراز أفنجر المخصصة لصيد الألغام التي كانت متمركزة في البحرين. ويجري استبدالها بنفس العدد من سفن القتال الساحلية (LCS)، المزودة بوسائل مكافحة الألغام ولكنها ليست مصممة خصيصاً لهذه المهمة. ويعرب مركز الاستراتيجية البحرية الأمريكي عن أسفه في مذكرة نُشرت العام الماضي قائلاً: «القوات البحرية الأمريكية تفكك قدراتها المحدودة بالفعل في مكافحة الألغام دون نشر بدائل مجربة»، معتبراً أن ذلك قد يصبح «كعب أخيل» للبحرية الأمريكية.
أما قدرات الأوروبيين، فهي «متفوقة على تلك التي لدى القوات البحرية الأمريكية (...) ولكنها في كل الأحوال غير كافية تماماً لمواجهة هذا التهديد اليوم»، كما يقدر إيلي تينينباوم. وقد سحب البريطانيون في ديسمبر آخر أربع كاسحات ألغام كانوا يتمركزون بها في الخليج منذ عام 2003. أما الفرنسيون، الذين كانوا يرسلون بانتظام كاسحتي ألغام إلى المنطقة، فلم يعودوا يفعلون ذلك، ولم يتبق لديهم سوى ثماني سفن مخصصة، مقارنة بـ13 في الأصل. البلجيكيون والهولنديون، الذين يعتبرون رواداً في مكافحة الألغام البحرية، لم يتلقوا بعد وسائلهم الجديدة، وهي سفن أم تستخدم طائرات بدون طيار تعمل عن بعد لتحديد الألغام البحرية وتحييدها. أما دول الخليج، فليس لديها سوى غواصين متخصصين في إزالة الألغام لتدميرها، وفقاً للمسؤول الفرنسي السابق، لكن «لتحييد اللغم، يجب أولاً العثور عليه»، مما يبرز فجوة كبيرة في قدرات الكشف.
إن هذا التهديد يؤكد الحاجة الملحة إلى استثمار مكثف في قدرات مكافحة الألغام، وتطوير تقنيات جديدة، وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة تحدٍ غير متماثل يمكن أن يكون له تأثيرات مدمرة على الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي.
أخبار ذات صلة
- تصنيف: أسوأ 10 فرق في الدوري الإنجليزي الممتاز التي أنفقت الكثير من المال على الأداء السيء
- توقعات نهاية الأسبوع: هل يتصدر ووركسام تشيلسي ويواصلون مسيرتهم الحلم في كأس الاتحاد الإنجليزي؟
- جيبس ريسينج يوضح أسباب طلب تسريع إجراءات الاكتشاف ضد سباير غيبهارت
- أنتوني ألفريدو يعطي الأولوية لنجاح الفريق في غياب أليكس بومان في فينيكس
- إيمولا تستضيف اختبار برولوغ بطولة العالم للتحمل 2026 في أبريل