الثلاثاء، ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 25 أغسطس 2026 م 06:31 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تهديد تجسسي يتربص في نظام مراقبة ضغط إطارات سيارتك

دراسة حديثة تكشف إمكانية استغلال حساسات الإطارات لتعقب المرك
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-27 09:55 27
تهديد تجسسي يتربص في نظام مراقبة ضغط إطارات سيارتك

إسبانيا - وكالة أنباء إخباري

تحذير أمني: حساسات ضغط الإطارات في سيارتك قد تكون أداة تجسس

في تطور يثير قلق ملايين سائقي السيارات حول العالم، كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ثغرة أمنية خطيرة في أنظمة مراقبة ضغط الإطارات (TPMS) المدمجة في معظم السيارات الحديثة. فقد وجد باحثون في معهد IMDEA للشبكات، ومقره مدريد، أن هذه الأنظمة، التي صممت في الأصل لتعزيز السلامة على الطرق، يمكن أن تتحول إلى أدوات فعالة للتجسس وتعقب حركة المركبات دون علم أصحابها.

تأتي هذه النتائج في أعقاب دراسة استمرت 10 أسابيع، تم خلالها جمع ما يقرب من 6 ملايين إشارة لاسلكية من أكثر من 20 ألف سيارة. وأشارت النتائج إلى أن التهديد الذي يمثله القراصنة كامن في حساسات الإطارات، وهي مكون أساسي في غالبية المركبات المصنعة بعد عام 2008، وذلك بفضل قانون TREAD Act الذي تم سنه في عام 2000 والذي ألزم السيارات الحديثة بتزويدها بأنظمة TPMS لضمان السلامة المرورية.

يعمل نظام TPMS عن طريق إرسال إشارات لاسلكية من حساسات دقيقة مثبتة داخل كل إطار، تنقل بيانات ضغط الهواء إلى وحدة التحكم الإلكترونية في السيارة. وعادةً ما تظهر هذه المعلومات كسلسلة من القراءات على لوحة القيادة، مع إضاءة مصباح تحذيري في حال انخفاض الضغط، مما ينبه السائق لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

لكن الباحثين اكتشفوا أن هذه الإشارات اللاسلكية، التي تُرسل بشكل مستمر كمعرف فريد غير مشفر للمركبة، يمكن اعتراضها بسهولة. فبدلاً من الحاجة إلى استخدام كاميرات مراقبة أو وسائل تعقب تقليدية، يمكن لأي شخص لديه جهاز استقبال لاسلكي بسيط ورخيص التقاط هذه الإشارات. والأخطر من ذلك، أن هذا الجهاز يمكنه التعرف على نفس السيارة لاحقًا من خلال بصمة الإشارة الفريدة، حتى دون رؤية لوحة الترخيص.

وقال دومينيكو جوستينيانو، الأستاذ الباحث في معهد IMDEA للشبكات، في التقرير الذي تمت مراجعته من قبل الأقران: "تُظهر نتائجنا أن إشارات حساسات الإطارات هذه يمكن استخدامها لتتبع المركبات وفهم أنماط حركتها". وأضاف: "هذا يعني أن شبكة من أجهزة الاستقبال اللاسلكية غير المكلفة يمكنها مراقبة أنماط حركة السيارات بصمت في البيئات الواقعية. ويمكن لهذه المعلومات الكشف عن الروتين اليومي، مثل أوقات الوصول إلى العمل أو عادات السفر".

وقد نجح الباحثون في التقاط الإشارات من مسافة تزيد عن 50 مترًا من السيارات المتحركة، وعبر الجدران، ومن داخل المباني. ولم تقتصر المعلومات التي تم جمعها على مجرد تحديد هوية السيارة، بل امتدت لتشمل تحديد نوع المركبة، ووزنها، وحتى نمط قيادة السائق. هذا يجعلها طريقة تعقب سرية، يصعب اكتشافها، ومنخفضة التكلفة، وذات إمكانات خطيرة.

على الرغم من أن هذا الاكتشاف قد يكون مفاجئًا، إلا أن كوبر كوينتين، كبير مسؤولي التكنولوجيا في المؤسسة الإلكترونية للحريات (EFF)، أشار في تصريح لشبكة CNET إلى أن هذه ليست التهديد الوحيد للخصوصية الموجود في أنظمة الكمبيوتر بالسيارات الحديثة. وأوضح قائلاً: "أي طريقة يمكن إساءة استخدامها لتتبع تحركات الأشخاص سرًا دون علمهم هي أمر مقلق. ولكن هناك أيضًا جميع التقنيات في السيارات الحديثة التي تنتهك خصوصية السائقين عن قصد عن طريق جمع البيانات ومشاركتها لأغراض الإعلان، وتقييم مخاطر التأمين، وغير ذلك". وأعرب عن أسفه لأن السائقين يضطرون للقلق بشأن هذه الأمور، مؤكدًا على ضرورة تعلم كيفية حماية أنفسهم قدر الإمكان، مع الضغط على الشركات المصنعة لتحسين هذه الأنظمة.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها مجموعة من الباحثين جرس الإنذار بشأن نظام حساسات الإطارات هذا. فقد حذرت دراسة أجريت عام 2010 من قبل باحثين في جامعة روتجرز وجامعة جنوب كارولينا من التهديد المحتمل للخصوصية الكامن في نظام ضغط إطارات المركبات. وبعد مرور ستة عشر عامًا، لا تزال هذه الثغرة قائمة.

وقال الدكتور ياغو ليزاريبر، أحد مؤلفي الدراسة الحالية: "تم تصميم TPMS من أجل السلامة، وليس الأمن". وأضاف: "تُظهر نتائجنا الحاجة الملحة لمصنعي السيارات والجهات التنظيمية إلى تحسين الحماية في أنظمة أجهزة الاستشعار المستقبلية للمركبات".

تدعو الدراسة صناع السياسات وشركات صناعة السيارات إلى العمل معًا لتصميم نظام TPMS أكثر أمانًا ويحافظ على خصوصية المستخدمين في السيارات المستقبلية، ومعالجة هذه الثغرة الأمنية قبل أن يتم استغلالها على نطاق واسع.

# نظام مراقبة ضغط الإطارات # TPMS # أمن السيارات # خصوصية البيانات # اختراق السيارات # حساسات الإطارات # تتبع المركبات # التهديدات السيبرانية
اقرأ هذا الخبر