إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

توتي لسبينيلي: «سآتي لزيارتك قبل الانتخابات. لدي بعض الأمور لأطلبها منك» - صور اللقاءات على متن اليخت

تحقيقات تكشف عن شبكة مزعومة من الرشوة والفساد تربط حاكم ليغو
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-02 15:14 9
توتي لسبينيلي: «سآتي لزيارتك قبل الانتخابات. لدي بعض الأمور لأطلبها منك» - صور اللقاءات على متن اليخت

إيطاليا - وكالة أنباء إخباري

توتي لسبينيلي: «سآتي لزيارتك قبل الانتخابات. لدي بعض الأمور لأطلبها منك» - صور اللقاءات على متن اليخت

كشفت تحقيقات جارية في إيطاليا عن شبكة معقدة من العلاقات المشبوهة التي تربط بين شخصيات سياسية ورجال أعمال بارزين، مما ألقى بظلال من الشك على نزاهة العملية السياسية. وفي قلب هذه القضية، يقف حاكم ليغوريا، جوفاني توتي، ورجل الأعمال البارز في قطاع الخدمات اللوجستية، ألدو سبينيلي. وتشير التفاصيل التي ظهرت إلى وجود مزاعم خطيرة بالفساد والرشوة، حيث يُعتقد أن توتي سعى للحصول على دعم مالي لحركته السياسية مقابل تسهيلات مشروعة وغير مشروعة لصالح شركات سبينيلي.

تُظهر التسجيلات الهاتفية والمستندات التي حصلت عليها السلطات، والتي تم الكشف عنها مؤخرًا، حجم التفاعل بين توتي وسبينيلي. في إحدى المحادثات الهاتفية بتاريخ 3 مايو 2020، اشتكى سبينيلي من القيود المفروضة على عمله بسبب عدم توفر مساحات كافية في الميناء، معتبراً أن سلطة الميناء لا تبذل جهوداً كافية لتلبية احتياجات الشركات اللوجستية. رد توتي، الذي كان يسعى لتمويل حركته السياسية الصغيرة التي فازت بمنطقة ليغوريا مرتين، بتقديم وعود بزيارته قبل الانتخابات، قائلاً: «سآتي لزيارتك! سآتي لزيارتك، لم آت بعد قبل الانتخابات. الآن سننظم الأمر». وفي غضون أسابيع قليلة، وتحديداً في 25 مايو، تلقى توتي مبلغ 15 ألف يورو من سبينيلي.

تتجاوز القضية مجرد التمويل السياسي، حيث تشير التحقيقات إلى أن هذه المدفوعات كانت مرتبطة بقرارات محددة. ففي حين كان سبينيلي يسعى لتمديد عقود شركاته، وخاصة فيما يتعلق بمناولة البضائع السائبة (Rinfuse)، بدا أن هناك اتفاقاً ضمنياً حيث كانت المدفوعات تتم بانتظام. وفي بداية ديسمبر، وبعد أشهر من النقاشات، دفع سبينيلي 40 ألف يورو إضافية إلى لجنة جوفاني توتي-ليغوريا، وهي دفعة جاءت بعد طلبات متكررة من توتي، حسبما وثقته الشرطة المالية (Guardia di Finanza). اللافت أن سبينيلي كان على علم بالمخاطر، حيث كان ابنه روبرتو (المُحقق معه أيضاً) يلومه على تمويل الأحزاب، لكنه كان يصر على ضرورة القيام بذلك لدعم علاقاته.

حتى أن إحدى المديرات في الصندوق الذي يمتلك 45% من شركة سبينيلي أعربت عن قلقها البالغ بشأن ما أسمته «مشكلة سمعة»، موضحة لسبينيلي أن «الأحزاب السياسية جزء من المؤسسات المختلفة، وبالتالي يمكن دائمًا اعتبارها فسادًا». ومع ذلك، بدا سبينيلي مصمماً على مواصلة دعمه، مشيراً إلى أهمية «الدعم على المستوى المحلي».

كشفت التحقيقات أيضاً عن جوانب أخرى من علاقة توتي وسبينيلي، بما في ذلك لقاءات شخصية واهتمام متبادل ببعضهما البعض. فعندما اشترى سبينيلي يختًا فاخرًا جديدًا بقيمة 9 ملايين يورو، اتصل به توتي ليطلب رؤيته، قائلاً: «متى ستريني هذا القارب؟ متى سنتقابل، لأطلب منك بعض الأشياء كالمعتاد في هذه الأوقات؟». كانت الانتخابات على الأبواب، وكانت خزائن الحملة الانتخابية فارغة كالعادة. وفي 10 أغسطس 2022، أثناء التخطيط للحملة، أخبرت إحدى مساعدي توتي أنه لا يمكنهم تحمل تكاليف الإعلانات على حافلات جنوة، قائلة: «لاحقًا، وإلا فلن نتمكن من تحملها اقتصاديًا». وبعد أيام قليلة، في 8 سبتمبر، وبعد زيارة اليخت، وصلت دفعة أخرى بقيمة 15 ألف يورو من رجل الأعمال.

لم تقتصر علاقات سبينيلي على توتي فقط، بل امتدت لتشمل شخصيات أخرى في السلطة. ففي 17 أبريل 2022، خلال نهائي بطولة مونت كارلو للتنس، استضاف سبينيلي رئيس سلطة الميناء، باولو إميليو سينوريني، في رحلة فاخرة إلى موناكو. وشملت هذه الاستضافة إقامة في فندق باريس الفاخر، وحضور حفلات خاصة، وتأمين أماكن قريبة من كبار الشخصيات. وقد أرسل سبينيلي رسالة إلى فلافيو برياتوري، رجل الأعمال الشهير، يؤكد فيها وصوله مع رئيس الميناء لحضور موعد في فندق باريس.

على الرغم من هذه المزاعم الخطيرة، بدا سبينيلي واثقًا من عدم تعرضه للعواقب، حتى عندما احتلت معداته جزءًا من الميناء بشكل غير قانوني. فقد عبّر لسينوريني، الذي يبدو أنه كان يشعر بالحماية منه، عن ثقته قائلاً: «على أي حال، في سن 83 عامًا، ماذا يمكنهم أن يفعلوا بي؟ لا شيء». وهو ما أكدته الشرطة المالية بأن «الرئيس لم يعترض على شيء».

تأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث يواجه جوفاني توتي الإقامة الجبرية بتهم الفساد. كما تم اعتقال باولو إميليو سينوريني، الرئيس التنفيذي لشركة Iren، بتهم مماثلة، تشمل إقامات في مونت كارلو وهدايا فاخرة. وتم اعتقال ألدو سبينيلي نفسه، الذي شغل سابقًا منصب رئيس ناديي جنوة وليفورنو لكرة القدم، ضمن إطار التحقيق نفسه. وتكشف التحقيقات أيضًا عن تورط توتي في مزاعم شراء أصوات في انتخابات عام 2020، وعلاقته المفترضة مع تنظيمات إجرامية.

هذه القضية تثير تساؤلات جدية حول الشفافية والمساءلة في النظام السياسي الإيطالي، وتؤكد على الحاجة الملحة لتعزيز آليات الرقابة ومكافحة الفساد لضمان ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

# جوفاني توتي # ألدو سبينيلي # فساد # رشوة # ليغوريا # سياسة # تمويل سياسي # ميناء # تحقيق # إيطاليا
اقرأ هذا الخبر