القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تيك توك يتتبع المستخدمين خارج نطاق التطبيق: "بيكسل تيك توك" يراقب سلوكيات التصفح
في كشف يثير تساؤلات جوهرية حول خصوصية البيانات في العصر الرقمي، سلط تقرير نشرته شبكة «CBS News» الضوء على الممارسات المتوغلة لتطبيق تيك توك في تتبع المستخدمين، مؤكدًا أن هذه العمليات تتجاوز حدود استخدام التطبيق نفسه. وأوضح التقرير، الصادر في فبراير 2026، أن تيك توك ينفذ عمليات تتبع لمستخدمي الإنترنت حتى في الحالات التي لا يكون فيها التطبيق مثبتًا على أجهزتهم أو قيد الاستخدام الفعلي. وتستند هذه الممارسات إلى انتشار واسع لبرمجيات التتبع التابعة لتيك توك عبر شبكة الإنترنت، مستهدفة مواقع وتطبيقات متعددة.
آلية "بيكسل تيك توك": أداة التتبع المخفية
يعتمد تيك توك، وفقًا للتقرير، على ما يُعرف بـ «بيكسل تيك توك» (TikTok Pixel). هذه التقنية هي عبارة عن شيفرة برمجية يقوم مالكو المواقع الإلكترونية بإدراجها ضمن صفحاتهم، وذلك بهدف أساسي هو تحليل البيانات الإحصائية وقياس فعالية الحملات الإعلانية وتحويلاتها. ومع ذلك، فإن هذه الشيفرة تتجاوز وظيفتها المعلنة لتصبح أداة قوية لجمع بيانات سلوك المستخدمين أثناء تصفحهم للإنترنت. وتشمل هذه البيانات تفاصيل دقيقة حول الصفحات التي يزورها المستخدمون، والنقرات التي يقومون بها، وحتى العناصر التي يضيفونها إلى سلال التسوق الإلكترونية، مما يشكل صورة رقمية مفصلة عن اهتماماتهم وعاداتهم الشرائية.
اقرأ أيضاً
- «زيت وسكر» يفتح النار على أزمة الغلاء.. حسام أبو المجد في مواجهة ساخنة مع «جشع التجار»
- رئيس الوزراء يتابع جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات
- الرئيس السيسى يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
توسع نطاق التتبع: آلاف المواقع تحت المراقبة
أشارت «CBS News» إلى أن انتشار «بيكسل تيك توك» ليس محدودًا، بل رُصدت برمجيات التتبع هذه في آلاف المواقع الإلكترونية التابعة لمؤسسات تجارية وخدماتية بارزة حول العالم. الأدهى من ذلك، أن هذه الأدوات قادرة على جمع معلومات قيمة عن أنشطة المستخدمين حتى في حال عدم تسجيل دخولهم إلى حساباتهم على تيك توك. وفي هذا السياق، نقل التقرير تصريحات أديل برايد، الباحثة المتخصصة في قضايا الخصوصية الرقمية، التي أكدت أن هذه البيانات تُستخدم لمراقبة أنشطة الأفراد وتكوين صورة رقمية دقيقة عن عاداتهم واهتماماتهم. وأضافت برايد بتصريح لافت: «حتى إن لم يكن لديك حساب في تيك توك، تستطيع هذه البرمجيات تعقبك عبر الإنترنت»، مما يبرز مدى اختراق هذه التقنيات لخصوصية المستخدمين.
رد تيك توك والتزام الخصوصية
في محاولة لتوضيح الأمر، نقلت «CBS News» عن متحدث باسم شركة تيك توك تأكيده أن الشركة تجمع بيانات مستخدمي الإنترنت عبر «بيكسل تيك توك» بهدف تحسين خدماتها الإعلانية. وأوضح المتحدث أن الهدف هو «توفير خدمات إعلانية تستند إلى الأداء، بما يشمل قياس مدى فعالية الحملات الإعلانية التي يديرها العملاء من الشركات». وأكد المتحدث باسم تيك توك على التزام الشركة بـ «سياسات الخصوصية العالمية»، مشيرًا إلى أنهم «يمنحون المستخدمين خيارات لإدارة خصوصيتهم». ويدعم الموقع الرسمي لتيك توك هذه الادعاءات في وثائق الخصوصية المنشورة، حيث يؤكد الاستفادة من أدوات التتبع «لتقديم إعلانات مخصصة وقياس النتائج التسويقية، وضمان تحسين تجربة الإعلانات من منظور المعلنين والمستخدمين».
استراتيجيات الحماية: كيف يقلل المستخدمون من التتبع؟
على الرغم من انتشار هذه التقنيات، يقدم التقرير حلولاً للمستخدمين للحد من تأثير أدوات التتبع المرتبطة بتيك توك. تتمثل إحدى الطرق الفعالة في استخدام إضافات خاصة بمتصفحات الإنترنت مثل «جوجل كروم»، «فايرفوكس»، و«سفاري». أدوات مثل «uBlock Origin» أو «Privacy Badger» تعمل على إيقاف تحميل الشيفرات البرمجية الخاصة بالتتبع، بما في ذلك «بيكسل تيك توك». بالإضافة إلى ذلك، يُوصى المستخدمون بمسح بيانات التصفح وملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) بانتظام، إذ تخزن هذه الملفات معلومات المستخدمين التي تتيح للمنصات تتبعهم عبر المواقع المختلفة. كما يمكن تفعيل ميزة «عدم التتبع» (Do Not Track) في إعدادات المتصفحات، على الرغم من أن فعاليتها قد تختلف من موقع لآخر.
الوعي المستمر والمسؤولية الرقمية
يؤكد الخبراء على أهمية قيام المستخدمين بالتحقق من أذونات التطبيقات المثبتة على أجهزتهم ومراجعة سياسات الخصوصية بعناية. كما أن استخدام برامج تصفح حديثة وتحديثها باستمرار يساهم في سد الثغرات الأمنية التي قد تُستغل في تتبع البيانات. تلفت الباحثة أديل برايد الانتباه إلى ضرورة الاطلاع الدقيق على إعدادات الخصوصية في كل موقع وتطبيق، مع التأكيد على تعطيل مشاركة البيانات غير الضرورية. وتختتم برايد بالتأكيد على أن الأدوات الحديثة تجعل إيقاف التتبع ممكنًا، ولكنه يتطلب «وعيًا مستمرًا من المستخدمين» ونهجًا استباقيًا لحماية خصوصيتهم الرقمية.
مطالبات بالشفافية والتدقيق القانوني
على صعيد أوسع، أفادت «CBS News» بأن جهات حقوقية في دول غربية طالبت منصات مثل تيك توك بزيادة الشفافية حول أنواع البيانات التي تجمعها وتشاركها مع أطراف خارجية. كما دعت هيئات حماية البيانات الأوروبية إلى إجراء فحص قانوني دائم لعمليات التتبع المكثفة عبر الإنترنت لضمان الالتزام بلوائح الخصوصية. وفي الولايات المتحدة، دعا أعضاء في مجلس الشيوخ إلى إجراء عمليات تدقيق شاملة لأدوات تتبع الإعلانات التي تستخدمها منصات كبرى مثل تيك توك، فيسبوك، وجوجل، للتحقق من توافقها مع قوانين حماية البيانات. ورغم تأكيد تيك توك لالتزامها بمعايير الأمان والشفافية، إلا أنها لم تنشر بيانات حول العدد الدقيق للمواقع التي تستخدم أكواد التتبع الخاصة بها. وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التحذيرات العالمية بشأن تتبع بيانات المستخدمين، مع استمرار نمو شعبية منصات التواصل الاجتماعي وتزايد تعقيد برمجيات الإعلانات الرقمية.
أخبار ذات صلة
- دانييل دوبوا يهزم فابيو واردلي ويتوج بلقب الوزن الثقيل للمنظمة العالمية
- مونديال 2026: ترقب وقلق يسيطران مع بدء العد التنازلي لشهر واحد
- محافظ أسيوط: 440 رياضيًا يستفيدون من قافلة الكود الطبي
- تشيلسي يبحث عن مدرب جديد: ألونسو وإيراولا وسيلفا أبرز المرشحين
- جافي يؤكد موسم برشلونة العظيم قبل الكلاسيكو ويقلل من شأن دوري الأبطال