المجر - وكالة أنباء إخباري
ثورة الطهي الفاخر في بودابست: من التراث الشيوعي إلى نجوم ميشلان
لطالما اشتهرت بودابست، عاصمة المجر، بجمالها المعماري الساحر وينابيعها الحرارية العلاجية وتراثها الشيوعي الغني. لكن في السنوات الأخيرة، بدأت المدينة تكتسب شهرة جديدة كوجهة عالمية للطهي الفاخر، مما يشير إلى تحول كبير في مشهدها الثقافي والاقتصادي. فما كان يُنظر إليه سابقاً على أنه مطبخ تقليدي يركز على البقاء، أصبح الآن مركزاً للابتكار والإبداع، حيث تتنافس المطاعم الجديدة على تقديم تجارب طعام استثنائية.
هذا التحول لم يأتِ بين عشية وضحاها. فبينما لم تكن المجر قد حصلت على أول نجمة ميشلان لها إلا قبل تسع سنوات، فإن المشهد اليوم مختلف تماماً، حيث يضم ستة مطاعم حائزة على نجوم ميشلان، اثنان منها مُنحا هذه الجوائز المرموقة في الأشهر الاثني عشر الماضية وحدها. هذا التطور المذهل يؤكد أن ثورة طهي حقيقية تجتاح "لؤلؤة الدانوب"، مدفوعة بزيادة أعداد السياح واقتصاد مزدهر.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
يعلق الناقد الغذائي المجري أندراس جوكوتي على هذا التغيير قائلاً: "كانت المجر دائماً بلداً فقيراً إلى حد ما. لذا كان الهدف الرئيسي للمطبخ المجري هو البقاء على قيد الحياة. كان من المهم جداً الحصول على الكثير من البروتينات والكربوهيدرات - كان يعتمد على البطاطس واللحوم." لقد كان تغيير هذا التصور التاريخي عملية طويلة، لكن المد يتغير بلا شك.
يلعب الطهاة الدوليون والمحليون دوراً محورياً في هذا التحول. الشيف البرتغالي ميغيل روشا فييرا، الذي يرأس مطعم Costes في شارع راداي، كان رائداً في هذا المجال. فقد كان مطعمه أول من حصل على نجمة ميشلان في البلاد عام 2010. يعزو فييرا جزءاً من هذا النجاح إلى توافر المنتجات عالية الجودة في المجر خلال العقد الماضي، وهو ما لم يكن متاحاً سابقاً. "كان علينا شراء الزبدة من الخارج [قبل] لأنه لم تكن هناك زبدة جيدة الجودة هنا،" يقول فييرا. يقدم فييرا أطباقاً مجرية كلاسيكية بلمسة عصرية، مع قوائم تتراوح بين أربعة وسبعة أطباق مصحوبة بتشكيلة من النبيذ.
يعتقد جوكوتي أن فييرا أضفى حيوية على مشهد الطعام من خلال دمج التأثيرات المجرية والبرتغالية في أطباقه. يقر فييرا بأنه كان يعرف القليل عن المطبخ المجري عند وصوله إلى البلاد، لكنه يضيف بفخر: "لقد تغير طهيي كثيراً. الآن أستطيع أن أقول بفخر أن بصمتي موجودة في الطعام." بالنسبة له، أكبر مجاملة هي أن يقول أحدهم: "شعرت أن هذا العشاء له شخصية."
لم يقتصر الأمر على الطهاة الدوليين. الشيف المجري تاماس سيل نال تقديراً واسعاً لوضعه الطعام المجري على الخريطة العالمية في عام 2016، عندما فازت تفسيراته الحديثة للأطباق التقليدية بالميدالية الذهبية في مسابقة 'Bocuse D’or Europe' المرموقة. يدير سيل وشريكته الشيف سزابينا سزولو مطبخ مطعم Stand، الذي حصل على نجمة ميشلان الأولى في مارس الماضي. يشارك سيل وجهة نظر مماثلة لفييرا، قائلاً: "الطعام هو أفضل وسيلة تواصل بين الشيف والضيوف." ويضيف: "آمل أن تحتوي أطباقنا على الذكريات الحلوة من الطفولة. عندما أطهو طبقاً، يجب أن يكون مقبولاً لدى جداتنا ومفتش ميشلان على حد سواء. هذا هو الجزء الأصعب، على ما أعتقد."
تستلهم أطباق سيل من طفولته، حيث يقول: "إلهاماتي تأتي بالتأكيد من طفولتي. كانت والدتي تقول: 'نحن فقراء ولكننا نعيش جيداً'." يشير جوكوتي إلى أن مطعم Stand هو "المطعم المجري المثالي"، مشيداً بالطريقة المبتكرة التي يخفف بها سيل من غنى المطبخ المجري التقليدي. يركز سيل أيضاً على المكونات، حيث يحصل على منتجات الألبان من مزرعة صغيرة خارج بودابست، مما يضمن جودة ونضارة لا مثيل لهما.
مطعم Babel، الواقع في وسط مدينة بودابست، هو أحد أحدث المطاعم التي حصلت على نجمة ميشلان. يقدم الشيف إستفان فيريس قوائم تذوق تتراوح بين خمسة وعشرة أطباق، مستوحاة من التقاليد المجرية ومنطقة ترانسيلفانيا الرومانية، باستخدام مكونات بسيطة مثل القراص أو الأشنة. يصف فيريس الطهي بأنه "هوس" أكثر من كونه شغفاً، مؤكداً على أهمية وضع "روحك في الطبق." يعتبر جوكوتي جرأة فيريس عاملاً أساسياً في تميزه، قائلاً: "ذوق إستفان ليس سهلاً للمتابعة. أحب الذهاب إلى بابل لأنني دائماً ما أتفاجأ."
وعلى أمل تكرار نجاح Costes وStand وBabel، افتتح مطعم Salt حديثاً في أكتوبر الماضي. يديره الشيف سزيلارد توث والمدير ماتي بولديزار، ويتميز بتركيزه على المكونات البرية التي يجمعها توث بنفسه من الريف المجري. "نجد الكثير من المكونات الأساسية التي لا يراها الشيف العادي في كثير من الأحيان،" يقول توث. "هذا يعني أننا نستطيع تقديم عالم من النكهات لطعامنا - تزاوجات نكهات مذهلة لا يمكن العثور عليها في أي مكان آخر." يقدم Salt أطباقاً بسيطة مع خيار إقران النبيذ المجري، ويشتهر بتحويل المنتجات الأساسية إلى تجارب طعام فاخرة، مع التركيز على التخمير والتخليل. على الرغم من حداثته، فإن Salt يحظى بإشادة كبيرة، ويصفه جوكوتي بأنه يبرهن على إمكانية "خلق وجبة شهوانية وحديثة جداً من مكونات مجرية متواضعة أحياناً."
إن ظهور مطاعم مثل Salt كان يبدو غير وارد في العاصمة المجرية قبل بضع سنوات فقط. يشير بروزها إلى الاتجاه المغامر الذي يتخذه المشهد الطهي في المدينة حالياً. إنه لأمر رائع حقاً أن نشهد هذه الأوقات التي تثبت فيها بودابست أنها ليست مجرد مدينة ذات تاريخ عريق وجمال طبيعي، بل هي أيضاً قوة صاعدة في عالم الطهي الفاخر، تدعو الزوار لاستكشاف نكهات جديدة وتجارب فريدة.
أخبار ذات صلة
- أحمد سعد يتجاوز أزمة طلاقه بحفل فني كبير في القاهرة
- لطيفة تعلن الحداد على رحيل هاني شاكر لمدة ثلاثة أيام
- عزاء الفنانة الراحلة سهير زكي اليوم بمسجد الشرطة بالشيخ زايد
- أنغام تروج لحفل الأرينا بالقاهرة الجديدة في 15 مايو بأغنية "مش حبيبي"
- عمرو القاضي يجسد شخصية «شيخ النخاسين» القاسية بفيلم «أسد» لمحمد دياب