الأردن - وكالة أنباء إخباري
الأردن يشهد نقاشاً حاداً: مبادرة برلمانية لخفض ضرائب السجائر الإلكترونية تثير الجدل
شهدت الأوساط التشريعية والطبية في الأردن في أواخر عام 2025 جدلاً واسعاً إثر مبادرة برلمانية تدعو إلى تخفيض الضرائب المفروضة على السجائر الإلكترونية (الفيب) لأسباب طبية بحتة. وتهدف هذه المبادرة، التي يقودها عدد من النواب، إلى تشجيع المدخنين على التحول من السجائر التقليدية الأكثر ضرراً إلى البدائل الإلكترونية، في محاولة لتقليل الأعباء الصحية والاقتصادية الناجمة عن الأمراض المرتبطة بالتدخين. وقد أثار هذا المقترح انقساماً حاداً بين مؤيدين يرون فيه خطوة استراتيجية نحو صحة أفضل، ومعارضين يحذرون من مخاطر صحية غير مؤكدة وتداعيات اجتماعية محتملة.
تأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية والمحلية بشأن أضرار التبغ التقليدي، وتتصاعد فيه النقاشات حول دور السجائر الإلكترونية كأداة للإقلاع عن التدخين أو كخطر صحي جديد. ووفقاً لتحليل أجرته بوابة إخباري، فإن الأردن، الذي يفرض ضرائب مرتفعة جداً على السجائر الإلكترونية تصل إلى 200%، يجد نفسه أمام مفترق طرق يتطلب موازنة دقيقة بين الاعتبارات الصحية والاقتصادية.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يلتقى الرئيس الروسى على هامش القمة الثامنة عشرة لتجمع البريكس،
- حمدى عاشور يطرح «أحلام ع المملكة» برسالة مصرية سعودية
- المركز الإعلامي لمجلس الوزراء: التصريحات المنسوبة لوزيرة التنمية المحلية والبيئة بشأن قطع الأشجار غير صحيحة ومضللة
- آبل تكشف عن سماعات AirPods 5: إلغاء ضوضاء متطور وصوت فائق بسعر يبدأ من 129 دولارًا
- آبل تعلن رسميًا عن موعد توفر تحديث iOS 27 لجميع مستخدمي آيفون
تفاصيل المبادرة البرلمانية: دعم التخفيف من الأضرار
قاد هذه المبادرة عدد من أعضاء البرلمان الأردني، أبرزهم النائب علي الطراونة والنائب فايز بصبوص، اللذان شددا على أهمية البحث عن حلول مبتكرة لمواجهة مشكلة التدخين المتفشية في المملكة. ويؤكد النواب أن الهدف الأساسي من تخفيض الضرائب هو جعل السجائر الإلكترونية في متناول المدخنين الذين يسعون للإقلاع عن التدخين التقليدي، استناداً إلى دراسات تشير إلى أن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً بكثير من نظيرتها التقليدية.
وأوضح النائب علي الطراونة في تصريحات صحفية أن اللجنة الصحية النيابية تدرس المقترح بجدية، مشيراً إلى أن "الهدف ليس تشجيع التدخين بأي شكل من الأشكال، بل توفير بديل أقل ضرراً للمدمنين على النبغ". وأضاف أن "العديد من الدول المتقدمة بدأت تعتمد سياسات مشابهة للتخفيف من الأضرار، وقد حان الوقت للأردن لدراسة هذه الخيارات بجدية". من جانبه، أشار النائب فايز بصبوص إلى أن التكلفة الباهظة للسجائر الإلكترونية في الأردن تحول دون استخدامها كبديل فعال، وأن خفض الضرائب سيسهم في تحقيق هذا الهدف الصحي.
وتستند الحجج المؤيدة للمبادرة إلى فكرة "الحد من المخاطر"، وهي استراتيجية صحية عامة تهدف إلى تقليل الضرر الناجم عن السلوكيات الخطرة بدلاً من القضاء عليها تماماً. ويرى النواب أن السجائر الإلكترونية، رغم أنها ليست خالية من المخاطر، إلا أنها تحتوي على عدد أقل بكثير من المواد الكيميائية السامة مقارنة بالسجائر التقليدية التي تحرق التبغ، مما يجعلها خياراً أفضل للمدخنين الذين لا يستطيعون الإقلاع بشكل كامل.
التحذيرات الطبية: مخاطر مجهولة وتداعيات محتملة
في المقابل، أعربت جهات طبية وجمعيات صحية عن قلقها البالغ إزاء هذه المبادرة، محذرة من تداعياتها السلبية المحتملة على الصحة العامة. وقد كان الدكتور محمد غنيم، ممثلاً عن الجمعية الطبية الأردنية، من أبرز المعارضين للمقترح، حيث أكد على أن الأدلة العلمية حول سلامة السجائر الإلكترونية على المدى الطويل لا تزال غير مكتملة.
وصرح الدكتور غنيم لـ بوابة إخباري قائلاً: "لا يمكننا الترويج لمنتج لا نعرف آثاره الكاملة على الصحة العامة بعد عقود من الاستخدام. هناك مخاوف حقيقية بشأن الإدمان على النيكوتين، خاصة بين الشباب والمراهقين، الذين قد يجدون في السجائر الإلكترونية بوابة للتدخين التقليدي". وأضاف أن "التخفيف من الأضرار لا يعني التغاضي عن الأضرار المحتملة، ونحن ندعو إلى نهج حذر يعتمد على الأدلة العلمية الراسخة".
كما أشار خبراء الصحة إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب أمراضاً في الرئة والقلب، وأن المواد الكيميائية المستخدمة في سوائل الفيب، مثل النكهات، قد تكون ضارة عند استنشاقها. وتزداد المخاوف من أن يؤدي خفض الضرائب إلى زيادة انتشار هذه المنتجات بين فئات المجتمع المختلفة، بما في ذلك غير المدخنين والشباب، مما يخلق جيلاً جديداً من المدمنين على النيكوتين.
الوزارات المعنية: بين الصحة والإيرادات
لم يصدر عن وزارة الصحة الأردنية موقف رسمي وواضح حتى الآن بشأن المبادرة، إلا أن الوزارة عادة ما تتبنى مواقف متحفظة تجاه أي منتجات قد تؤثر سلباً على الصحة العامة. ومن المتوقع أن يكون للوزير المعني بالصحة رأي حاسم في هذا الشأن، مع الأخذ بالاعتبار التوجيهات العالمية لمنظمة الصحة العالمية التي تحذر من السجائر الإلكترونية.
من الناحية الاقتصادية، فإن تخفيض الضرائب على السجائر الإلكترونية قد يؤثر على إيرادات الخزينة العامة، خاصة وأن هذه المنتجات تخضع حالياً لضرائب مرتفعة تساهم في دعم الميزانية. إلا أن النواب المؤيدين للمبادرة يجادلون بأن التكاليف الصحية طويلة الأمد لعلاج الأمراض المرتبطة بالتدخين التقليدي تفوق بكثير أي خسارة محتملة في الإيرادات الضريبية على المدى القصير. ويرون أن الاستثمار في صحة المواطن هو استثمار في مستقبل الاقتصاد.
سيناريوهات مستقبلية وتحديات تنظيمية
تتجه الأنظار الآن نحو الحكومة واللجان البرلمانية المعنية لاتخاذ قرار بشأن هذه المبادرة. ومن المرجح أن يشهد النقاش المزيد من التباين في الآراء، مع تزايد الضغوط من قبل شركات صناعة التبغ والسجائر الإلكترونية، وكذلك من قبل منظمات المجتمع المدني والجمعيات الصحية.
يتطلب أي قرار بهذا الشأن دراسة متأنية للآثار الصحية والاقتصادية والاجتماعية. وقد تضطر الحكومة إلى تبني نهج وسطي يوازن بين تشجيع الإقلاع عن التدخين وتقليل الأضرار، وبين حماية الشباب وغير المدخنين من مخاطر الإدمان. وقد يشمل ذلك وضع تشريعات صارمة بشأن التسويق والبيع، خاصة للقاصرين، وفرض قيود على النكهات الجذابة التي تستهدف الشباب.
وفي الختام، يمثل الجدل حول خفض ضرائب السجائر الإلكترونية في الأردن قضية معقدة تتجاوز مجرد الاعتبارات الضريبية، لتلامس صميم قضايا الصحة العامة والسياسات الوقائية. وستكون القرارات المتخذة في هذا الصدد ذات تأثيرات بعيدة المدى على صحة الأردنيين وعلى المشهد التنظيمي للمنتجات البديلة للتبغ في المملكة.
أخبار ذات صلة
- تراجع أسهم مايكروسوفت 7% إثر تباطؤ "أزور" وتوقعات بهوامش أرباح أقل
- تراجع شحنات شاشات AMOLED عالميًا بسبب أزمة أسعار الذاكرة
- شاومي تكرم معالج XRING O1 وتؤكد توجهها لتطوير الرقائق داخليًا
- سيارة Xiaomi SU7 Ultra الكهربائية تنضم رسميًا إلى Gran Turismo 7
- هواوي تستعد لإطلاق Pura X2 بكاميرا 200 ميجابكسل في هاتف قابل للطي