عالمي - وكالة أنباء إخباري
جراحة رائدة تمنح الناجيات من السرطان فرصة الأمومة
في تطور طبي يبعث على الأمل، يفتح إجراء جراحي تجريبي آفاقًا جديدة أمام الناجيات من سرطان الأمعاء أو المستقيم لتحقيق حلم الأمومة. لطالما شكلت العلاجات التقليدية للسرطان، مثل العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي، عائقًا كبيرًا أمام الإنجاب بسبب الأضرار الجسيمة التي تلحقها بالرحم والمبايض. الآن، يقدم فريق من الجراحين حلاً مبتكرًا يمكن أن يغير حياة الكثيرات، حيث أُعلن عن ولادة ثمانية أطفال على الأقل لأمهات خضعن لهذا الإجراء.
تتمحور هذه التقنية الجراحية الفريدة حول حماية الأعضاء التناسلية الحساسة أثناء فترة العلاج المكثف للسرطان. وبدلاً من تعريض الرحم والمبايض وقناتي فالوب للإشعاع الذي يمكن أن يدمر وظائفها الإنجابية، يقوم الجراحون بنقل هذه الأعضاء مؤقتًا إلى منطقة آمنة في الجزء العلوي من البطن، تحت الأضلاع. بعد اكتمال علاج السرطان وشفاء المريضة، تُعاد الأعضاء إلى مكانها الطبيعي في الحوض، مما يسمح لها باستعادة وظيفتها الإنجابية.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
كانت الدكتورة دانييلا هوبر، أخصائية أمراض النساء والأورام في سويسرا، من أوائل من تبنوا هذه التقنية. روت الدكتورة هوبر قصة مريضتها البالغة من العمر 28 عامًا، التي اكتشف الأطباء ورماً سرطانياً بحجم أربعة سنتيمترات في المستقيم. أوصى الأطباء في مستشفى سيون بسويسرا، حيث تعمل هوبر، ببرنامج علاجي مكثف يشمل العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، يليه التدخل الجراحي لإزالة الورم. وكما هو معروف، يمكن للعلاج الإشعاعي أن يدمر الخلايا السرطانية بفعالية، ولكنه في الوقت نفسه يشكل تهديدًا كبيرًا للأعضاء السليمة المحيطة، بما في ذلك الرحم والمبايض، مما يؤدي إلى العقم الدائم. على الرغم من أن تجميد البويضات يوفر خيارًا لبعض النساء، إلا أن الضرر الذي يلحق بالرحم يمنعهن من حمل الحمل بأنفسهن، خاصةً مع القيود القانونية على تأجير الأرحام في دول مثل سويسرا.
في ظل هذه التحديات، تواصلت المريضة مع عمل الدكتور ريتان ريبيرو، جراح الأورام النسائية الذي كان يعمل سابقًا في مستشفى إراستو غارتنر في كوريتيبا بالبرازيل. كان ريبيرو هو الرائد في تطوير هذه الجراحة المبتكرة، حيث نشر هو وزملاؤه أول تقرير حالة في عام 2017 يصف سيدة تبلغ من العمر 26 عامًا تعاني من ورم في المستقيم. كانت تلك السيدة قد تلقت تشخيصات متعددة بأن علاج السرطان سيدمر خصوبتها، وتوسلت إلى ريبيرو لإيجاد حل.
أدركت الدكتورة هوبر إمكانات هذه الجراحة بعد رؤية عرض الدكتور ريبيرو في مؤتمر طبي. وبفضل خبرتها الواسعة في إجراء استئصال الرحم، كانت واثقة من قدرتها على تنفيذ هذا الإجراء المعقد. على الرغم من المخاوف الأولية من زملائها في المستشفى، الذين لم يسمعوا عن هذه الجراحة من قبل، اقتنعوا بإمكانية تطبيقها بعد مشاهدة مقاطع فيديو من فريق ريبيرو.
قبل بدء علاج السرطان للمريضة، أجرى فريق هوبر الجراحة التي استغرقت ساعتين إلى ثلاث ساعات. تضمنت العملية خياطة الأعضاء التناسلية مؤقتًا بجدار البطن. وصفت هوبر الإجراء بأنه “تشريح دقيق” وليس “الأصعب”. بعد أسبوع، أُزيلت الغرز عبر شقوق صغيرة، وتكونت أنسجة ندبية لتثبيت الأعضاء في وضعها الجديد. أمضت المريضة أسبوعين للتعافي قبل أن تبدأ علاج السرطان، الذي حقق نجاحًا باهرًا حيث تقلص الورم بشكل كبير ولم يعد مرئيًا في الفحوصات الطبية.
بعد إزالة المنطقة المصابة من القولون، أعاد الفريق الطبي الأعضاء التناسلية إلى مكانها في الحوض. بعد حوالي ثمانية أشهر، توقفت المريضة عن استخدام موانع الحمل وحملت بشكل طبيعي دون الحاجة إلى التلقيح الصناعي. وعلى الرغم من بعض المخاوف بشأن نمو الجنين في الشهر السابع من الحمل، وُلد الطفل بصحة جيدة.
أجرى الدكتور ريبيرو هذا النوع من الجراحة 16 مرة، وقد تبنت فرق طبية في الولايات المتحدة وبيرو وإسرائيل والهند وروسيا هذه التقنية أيضًا، ليصل العدد التقديري للحالات إلى حوالي 40 حالة. منذ ولادة الطفل لوسيان العام الماضي، أُعلن عن ولادة سادسة في إسرائيل، كما سمع ريبيرو عن ولادتين أخريين، إحداهما كانت لأول امرأة خضعت لهذا الإجراء، والتي أنجبت طفلة قبل بضعة أشهر.
ومع أن هذه الجراحة تفتح أبواب الأمل، إلا أنها لا تخلو من المخاطر المحتملة، مثل تلف الأعضاء أو انتشار السرطان. وقد فشل رحم إحدى مريضات ريبيرو بعد الجراحة. تؤكد الدكتورة هوبر أن الأطباء ما زالوا في مرحلة جمع البيانات لتوحيد الإجراء، لكنها تعرب عن أملها في أن توفر هذه الجراحة المزيد من الخيارات للشباب المصابين بأنواع معينة من سرطانات الحوض. يرى ريبيرو أن هذه التجربة علمته عدم قبول الوضع الراهن، مؤكدًا على ضرورة مواصلة التطور والبحث عن حلول مختلفة لمواجهة التحديات الطبية.