إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

جريمة أطفيح المروعة: تفاصيل غدر يوسف جامع الخردة ودفنه تحت البلاط تُفجع المجتمع المصري

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-14 14:02 2
جريمة أطفيح المروعة: تفاصيل غدر يوسف جامع الخردة ودفنه تحت البلاط تُفجع المجتمع المصري

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

جريمة أطفيح: قصة غدر هزت أركان المجتمع وأثارت غضباً عارماً

في مشهد يعكس قسوة بعض الجرائم وتأثيرها المدمر على الأسر والمجتمعات، اهتزت أرجاء مركز أطفيح جنوب الجيزة على وقع جريمة بشعة كشفت عنها الأجهزة الأمنية مؤخراً. جريمة لم تكتفِ بإنهاء حياة شاب في ريعان شبابه، بل امتد أثرها ليزرع الحزن في قلوب ذويه، ويودي بحياة أب مسن، تاركةً خلفها عائلة مفككة وأطفالاً أيتاماً. إنها قصة الشاب يوسف، جامع الخردة، الذي تحول سعيه لرزق الحلال إلى فخ للموت، بعد أن استدرجه قاتل بلا ضمير لسرقة وسيلة رزقه، وليُدفن جثمانه تحت بلاط غرفة الجاني، في جريمة غدر فاقت كل تصور.

تروي السيدة رشا، والدة يوسف، بقلب يعتصره الألم والحسرة، تفاصيل المأساة التي بدأت باستدراج ابنها الشاب، ذي التسعة عشر ربيعاً، على يد المتهم المدعو محمد، شاب ثلاثيني، بهدف سرقة "تروسيكل الخردة" الخاص به لتمويل شراء المخدرات. "كان بيشقى على الحلال من صغره، وفى الآخر يندفن تحت بلاط بيت"، بهذه الكلمات الموجعة تلخص الأم فداحة الخسارة التي تكبدتها عائلتها. فما حدث لم يكن مجرد جريمة قتل عادية، بل كانت جنازة مزدوجة؛ ليوسف الذي قُتل بدم بارد، ولوالده الذي مات "مقهورًا" بعد عشرة أيام فقط من اختفائه، وظل مرتكب الجريمة يعيش فوق الجثة المدفونة في غرفته بقرية القبابات لمدة شهرين كاملين، حتى انكشف أمره في نهاية المطاف.

يوسف: سند العائلة ومعيلها الوحيد

لم يكن يوسف مجرد شاب عادي، بل كان عموداً فقرياً لبيته وأسرته. فوالده كان طريح الفراش يعاني من المرض، وتعتمد الأسرة المكونة من أربعة أطفال غير يوسف، أصغرهم فتاة في الخامسة من عمرها، عليه بالكامل. تصف والدته دوره قائلةً: "ضنايا كان هو العمود الفقرى للبيت، أبوه كان مريضًا طريح الفراش، وعندنا ٤ أطفال غيره". كان يوسف يخرج من الفجر الباكر لجمع الخردة، ويعود ليلاً ليوزع "القرشين" التي رزقه الله بها على إخوته الصغار، في تجسيد حي للتضحية والمسؤولية. تضيف الأم بحرقة: "كان بيركب التروسيكل ويروح قرية القبابات كل يوم، المنطقة هناك بالنسبة له كانت أمان، لكن الغدر كان مستنيه وراء باب واحد من بيوتها".

في الثامن عشر من ديسمبر الماضي، انقطع الاتصال بيوسف بشكل مفاجئ. خرج ولم يعد، لتتحول حياة الأسرة إلى رحلة بحث مريرة ويائسة. "قلبنا الدنيا، روحنا على أقسام ومراكز الشرطة ولفينا الشوارع، والناس فى القبابات قالوا دخل القرية وما طلعش"، هكذا تروي الأم المكلومة تفاصيل الأيام الأولى من اختفائه، وهي لا تدري أن ابنها كان في تلك اللحظات يواجه مصيراً بشعاً على يد من استغل طيبته وسعيه للرزق.

تفاصيل الجريمة المروعة: من الاستدراج إلى الدفن

كشفت التحقيقات لاحقاً أن يوسف استُدرج إلى منزل المتهم، محمد، في قرية القبابات، بحجة وجود "بيعة خردة" كبيرة تنتظره. دخل الشاب البيت بنية كسب الرزق الحلال، لكنه وجد نفسه في "كمين الموت". ووفقاً لاعترافات المتهم التي نقلتها الأم، لم يكتفِ الجاني بسلب ما كان مع يوسف، بل قام بتقييده من يديه وقدميه وشل حركته تماماً. وتواصل الأم سرد التفاصيل المفزعة: "المتهم خنقه بحبل، ولما لقى الولد لسه بيطلع فى الروح، جاب شال ولفه حول رقبته لغاية ما اتأكد إنه مات".

بعد إتمام جريمته البشعة، لم يتوقف إجرام المتهم عند هذا الحد. فقد حفر حفرة عميقة تحت بلاط غرفته، ودفن جثمان يوسف فيها، ثم وضع حجراً كبيراً فوقه وأشعل النار فوق المكان لإخفاء ملامح الحفر وتغيير رائحة المكان، في محاولة يائسة لطمس معالم جريمته. والأدهى من ذلك، أنه ظل يعيش في المنزل لمدة شهرين كاملين، "يأكل ويشرب وينام فوق جثة ابني، وكان بيرش مياه باستمرار على البلاط عشان الريحة ما تطلعش"، في تصرف يكشف عن انعدام الضمير والرحمة.

خيط الحقيقة: اكتشاف الجثة واعتقال الجاني

الخيط الذي قاد إلى كشف هذه الجريمة المروعة كان محاولة المتهم بيع "التروسيكل" المسروق. يكشف محمد غباشي، خال يوسف، أن المتهم "كان فاكر إنه أذكى من الشرطة، بعد ما قتل يوسف ابن أختي ودفنه، فكر يتخلص من التروسيكل وفى نفس الوقت يبيعه ويشتري مخدرات". قام المتهم بتقطيع التروسيكل إلى قطع صغيرة وحاول بيعها لتجار خردة في منطقة بعيدة عن أطفيح، مدعياً أنه من مركز آخر. لكن فطنة التجار ويقظة صاحب التروسيكل الأصلي كانت بالمرصاد. "الناس شكت في التروسيكل المتقطع، ولما المباحث مسكت اللي بيبيعه، اعترف بكل حاجة ودلهم على البيت اللي دفن فيه يوسف"، وهو ما قاد الشرطة لمداهمة المكان واستخراج جثمان المجني عليه "متحللاً" بعد شهرين من دفنه.

ويضيف الخال بأسى بالغ: "ابن أختي مكنش بس ضحية المتهم، كان ضحية ظروفه اللي خلّته يخرج يشتغل وهو طفل. الصدمة الأكبر كانت في حالة الجثة لما استلمناها، كانت متحللة تماماً ومكناش عارفين نشوف ملامحه".

مأساة عائلية مضاعفة: الأب يلحق بابنه كمداً

لم يكتفِ هذا اللص القاتل بإنهاء حياة الشاب يوسف، بل قضى على والده أيضاً. تعاود رشا كلامها لتروي كيف ساءت حالة زوجها الصحية بشكل دراماتيكي فور اختفاء ابنهما. "أبوه كان قاعد على جهاز الأكسجين، وكل يوم يسأل: يوسف جه؟ يوسف فين؟". بعد عشرة أيام فقط من اختفاء يوسف، وقبل اكتشاف جثته، فاضت روح الأب حسرةً على ابنه، "مات وهو مش عارف ابنه فين، مات وهو قلبه محروق". تجد الأم نفسها اليوم وحيدة في مواجهة الحياة مع أربعة أطفال أيتام، وقد فقدت "السند" و"الضنا" في آن واحد، في فاجعة تفوق قدرة البشر على التحمل.

مطالب بالعدالة: "الإعدام للذي ارتكب الجريمة"

تختتم الأم حديثها بمطلب وحيد لا لبس فيه: "الإعدام للى ارتكب الجريمة". وتضيف بحسرة: "إحنا مش في غابة، إحنا في بلد فيها قانون. الشخص ده مش بس قتل طفل، ده خرب بيت كامل ويتم أطفال وشردنا. هو مخطط وعارف بيعمل إيه، وادعى المرض النفسي عشان يهرب، بس هو بكامل قواه العقلية". داخل منزل المجني عليه، تجلس شقيقة يوسف الكبرى وبجوارها الصغار الذين لم يتجاوز أكبرهم عشر سنوات، تسيطر عليهم حالة من الذهول والبكاء المرير. تقول شقيقته: "يوسف مكنش مجرد أخ، كان هو اللي بيجيب لنا الأكل واللبس، كان بيخرج من الفجر ويرجع بالليل يطبطب علينا ويوزع اللي رزقه بيه ربنا". وتضيف ودموعها تسبق كلماتها: "آخر يوم شفته فيه كان فرحان إنه رايح يجيب خردة كتير، قالي هاجيب لكم حاجة حلوة وأنا جاي.. بس يوسف رجع لنا في كفن، والبيت اللي كان سنده اتهد فوق دماغنا بموت أبويا وموت أخويا".

لم تكن هذه الفاجعة تخص عائلة يوسف وحدها، بل خيم الحزن على أرجاء مركز أطفيح وقرية القبابات بأكملها. يصف جيران الضحية يوسف بأنه "صغير بقلب رجل". ويقول أحد جيرانه بغضب: "المتهم استغل طيبة يوسف وصغر سنه وجره لمصيدة الموت. إحنا مش متخيلين إن فيه بني آدم يقدر يقتل طفل ويدفنه تحت سريره ويعيش حياته طبيعي وسطنا وهو ريحة الدم في بيته، دي جريمة دخيلة علينا وعلى أخلاقنا".

سير التحقيقات والإجراءات القانونية

عقب اكتشاف الجثة والقبض على المتهم، باشرت النيابة العامة تحقيقات موسعة في الواقعة. وقد أصدرت النيابة قراراً بحبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد في المواعيد القانونية، ووجهت له تهمة "القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجناية السرقة والخطف". كما أمرت النيابة بانتداب الطبيب الشرعي لتشريح جثمان يوسف وإعداد تقرير مفصل حول سبب الوفاة وتوقيتها، خاصة مع حالة التحلل التي بدت على الجثة نتيجة بقائها مدفونة لأكثر من شهرين، وهو ما يؤكد بشاعة الجريمة ومدى محاولة الجاني إخفاء معالمها.

في إطار استكمال التحقيقات، اصطحبت قوة من مباحث مركز أطفيح المتهم إلى مسرح الجريمة بقرية القبابات لإجراء المعاينة التصويرية (تمثيل الجريمة)، حيث اعترف بارتكابه للواقعة. وقد برر إقدامه عليها بأنه "كنت عايز أشتري مخدرات، بعد انفصالي عن مراتي وعايش لوحدي"، وهو تبرير يكشف عن دوافع مادية مدفوعة بالإدمان، ويُبرز الأثر التخريبي للمخدرات على الأفراد والمجتمعات. تستمر الإجراءات القانونية لضمان تحقيق العدالة وتقديم الجاني للمحاكمة العادلة، التي يترقبها الشارع المصري بشغف، أملاً في أن تكون رادعاً لمثل هذه الجرائم البشعة.

# جريمة، قتل، أطفيح، الجيزة، يوسف جامع الخردة، تروسيكل، مخدرات، النيابة العامة، القتل العمد، قرية القبابات، رشا، محمد، مأساة عائلية، عدالة، دفن جثة