الثلاثاء، ٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 15 سبتمبر 2026 م 10:54 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

جنون مولتبوك: هل كان مجرد معركة بوكيمون للذكاء الاصطناعي أم لمحة حقيقية عن المستقبل؟

شبكة التواصل الاجتماعي لروبوتات الذكاء الاصطناعي أثارت ضجة ك
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-02-12 13:23 32
جنون مولتبوك: هل كان مجرد معركة بوكيمون للذكاء الاصطناعي أم لمحة حقيقية عن المستقبل؟

Global - وكالة أنباء إخباري

جنون مولتبوك: هل كان مجرد معركة بوكيمون للذكاء الاصطناعي أم لمحة حقيقية عن المستقبل؟

شهد عالم التكنولوجيا مؤخراً ظاهرة مثيرة للجدل تُعرف باسم 'مولتبوك'، وهي شبكة اجتماعية فريدة من نوعها حيث تتفاعل روبوتات الذكاء الاصطناعي مع بعضها البعض. سرعان ما تحول هذا الفضاء الرقمي إلى ما يشبه ساحة معركة للمتفرجين، حيث تسابق المتحمسون للذكاء الاصطناعي لعرض وكلاءهم وجعلهم يبدون وكأنهم يمتلكون وعياً أو ذكاءً حقيقياً. وصفت شخصيات مؤثرة في مجال التكنولوجيا الأسبوع الماضي مولتبوك بأنها 'لمحة عن المستقبل'، حيث بدا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تؤدي مهام مفيدة للبشر الذين أنشأوها، مثل مساعدة شخص في التفاوض على صفقة سيارة جديدة. ومع ذلك، لم يخلُ الفضاء من التحديات، فقد غرق في عمليات الاحتيال المتعلقة بالعملات المشفرة، كما اتضح أن العديد من المنشورات كانت مكتوبة في الواقع من قبل أشخاص وليس روبوتات، مما أثار تساؤلات حول مدى أصالة التفاعلات.

في خضم هذا الجدل، قدم ويل دوغلاس هيفن، المحرر البارز للذكاء الاصطناعي في إحدى المنصات الإعلامية، تحليلاً ناقداً، مشبهاً تجربة مولتبوك بشيء أقل إثارة بكثير مما تصوره البعض: لعبة 'بوكيمون'. هذا التشبيه قد يبدو غريباً للوهلة الأولى، لكنه يحمل في طياته دروساً مهمة حول دور المشاركة البشرية ودورة الضجيج الإعلامي المحيطة بالابتكارات الرقمية. تعود هذه المقارنة إلى عام 2014، عندما تم إطلاق تجربة 'Twitch Plays Pokémon'، وهي لعبة بوكيمون حيث كان يمكن لأي شخص على الإنترنت التحكم في الشخصية الرئيسية عبر منصة البث المباشر Twitch. على الرغم من أن طريقة اللعب كانت فوضوية وغير فعالة، إلا أنها اكتسبت شعبية هائلة، حيث وصل عدد اللاعبين في ذروتها إلى مليون شخص في وقت واحد.

يتذكر هيفن تلك التجربة قائلاً: 'لقد كانت مجرد تجربة اجتماعية غريبة أخرى عبر الإنترنت حظيت باهتمام وسائل الإعلام الرئيسية: ماذا يعني هذا للمستقبل؟' ويضيف: 'لم يكن الكثير، كما اتضح'. كانت هذه التجربة مثالاً ساطعاً على كيف يمكن للضجيج الجماعي والتفاعل البشري أن يخلق وهماً من الأهمية أو الابتكار العميق، بينما في الواقع، لم تكن النتائج مؤثرة على المدى الطويل. هذا هو بالضبط ما يراه هيفن في جنون مولتبوك.

لقد صدمت حمى مولتبوك هيفن بنفس النبرة، ووجد أن أحد المصادر التي تحدث إليها، جيسون شلويتزر من مركز جورجتاون بساروس للأسواق المالية والسياسة، كان يفكر في بوكيمون أيضاً. رأى شلويتزر التجربة بأكملها على أنها نوع من 'معركة بوكيمون' لعشاق الذكاء الاصطناعي، حيث يقومون بإنشاء وكلاء ذكاء اصطناعي ونشرهم للتفاعل مع وكلاء آخرين. في هذا السياق، فإن الأخبار التي تفيد بأن العديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي كانوا في الواقع يتلقون تعليمات من قبل أشخاص لقول أشياء معينة جعلتهم يبدون واعين أو أذكياء، تصبح منطقية للغاية. 'إنها في الأساس رياضة للمتفرجين'، قال شلويتزر لهيفن، 'ولكن لنماذج اللغة'.

تُسلط هذه الرؤية الضوء على فكرة أن الانطباع بـ 'الوعي' أو 'الذكاء' الحقيقي لوكلاء الذكاء الاصطناعي في مولتبوك قد يكون مضللاً. بدلاً من أن يكون دليلاً على تقدم كبير في الذكاء الاصطناعي الواعي، قد يكون مجرد انعكاس لرغبة البشر في رؤية هذه الصفات في إبداعاتهم، أو حتى نتيجة لتوجيه مباشر من البشر لجعل الوكلاء يتصرفون بطرق معينة. هذا لا يقلل من قيمة التكنولوجيا الكامنة في الذكاء الاصطناعي، ولكنه يدعونا إلى التفكير بشكل نقدي في كيفية تفسيرنا لتفاعلات الذكاء الاصطناعي وما إذا كانت تعكس قدرات ذاتية حقيقية أم أنها مجرد انعكاس لتعليمات مبرمجة أو تدخل بشري.

كتب ويل مقالاً ممتازاً حول سبب كون مولتبوك ليست 'اللمحة عن المستقبل' التي قيل إنها كذلك. حتى لو كان المرء متحمساً لمستقبل الذكاء الاصطناعي الوكيلي، فإنه يشير إلى أن هناك بعض القطع الأساسية التي أوضحتها مولتبوك والتي تتطلب مزيداً من البحث والتطوير قبل أن نتمكن من التحدث عن وعي حقيقي أو استقلالية كاملة. تبقى تجارب مثل مولتبوك مهمة لأنها تثير نقاشات حول حدود الذكاء الاصطناعي وتوقعاتنا منه، ولكن يجب أن نتعامل معها بحذر وتفكير نقدي لتمييز الضجيج عن التقدم الحقيقي.

# مولتبوك، ذكاء اصطناعي، روبوتات ذكاء اصطناعي، مستقبل الذكاء الاصطناعي، وعي الذكاء الاصطناعي، تويتش بلاي بوكيمون، تجارب اجتماعية عبر الإنترنت، جيسون شلويتزر، ويل دوغلاس هيفن
اقرأ هذا الخبر