القاهرة - وكالة أنباء إخباري
ماكسويل تشارك في جلسة استماع مغلقة: أول شهادة علنية جزئية منذ إدانتها
في تطور لافت قد يلقي بظلاله على مسار التحقيقات المستمرة في قضية شبكة الاعتداء الجنسي المرتبطة بالملياردير الراحل جيفري إبستين، شاركت غيلين ماكسويل، التي تقضي حالياً حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً بتهمة التواطؤ في استغلال فتيات قاصرات، عن بُعد في جلسة استماع مغلقة. هذه الجلسة، التي عقدت يوم الاثنين الماضي أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب الأمريكي، تمثل أول فرصة لها للتحدث بشكل شبه علني حول دورها وعلاقتها بإبستين منذ إدانتها وإيداعها السجن. وقد تم بث شهادتها عن بُعد من سجن النساء الفيدرالي في تاريتاون، فلوريدا، مما يضيف بعداً دراماتيكياً لهذه القضية التي شغلت الرأي العام العالمي لسنوات.
أهداف الجلسة والتكهنات حول المحتوى
وفقاً للتصريحات المحدودة التي صدرت بعد الجلسة، فإن الهدف الرئيسي للجنة الرقابة كان فهم طبيعة شبكة إبستين المعقدة، وكيفية عملها، وما إذا كانت هناك جهات أو مؤسسات قد فشلت في كشف أو منع هذه الأنشطة الإجرامية. تركزت الأسئلة التي وجهت إلى ماكسويل، حسب التسريبات، على تفاصيل علاقتها بإبستين، وطبيعة رحلاتهما، والأشخاص الذين كانوا على اتصال بهما، بما في ذلك شخصيات رفيعة المستوى في عالم السياسة والأعمال والترفيه. ورغم أن تفاصيل شهادة ماكسويل بقيت طي الكتمان بسبب طبيعة الجلسة المغلقة، إلا أن التكهنات تشير إلى أنها قد تكون قدمت معلومات قيمة قد تساعد في فتح ملفات جديدة أو استعادة ثقة الجمهور في قدرة الكونغرس على مساءلة المتورطين.
اقرأ أيضاً
سياق قضية إبستين وتداعيات شهادة ماكسويل
تأتي هذه الشهادة في وقت لا تزال فيه قضية جيفري إبستين تثير جدلاً واسعاً. فقد انتحر إبستين في زنزانته عام 2019 بينما كان ينتظر محاكمته بتهم الاتجار بالجنس. وبعد وفاته، أصبحت ماكسويل، صديقته وشريكته المقربة، الهدف الرئيسي للتحقيقات، حيث اعتبرتها السلطات الذراع الأيمن له في تجنيد الفتيات وتسهيل الاعتداءات عليهن. إدانتها في أواخر عام 2021 شكلت انتصاراً للعدالة لضحايا إبستين، لكنها لم تكن نهاية القصة. فالكثير من الضحايا والمحققين يشككون في أن إبستين وماكسويل كانا يعملان بمفردهما، وأن هناك شبكة أوسع من المتورطين الذين ربما لم يتم الكشف عن هويتهم بعد.
دور لجنة الرقابة والبحث عن إجابات
تتمتع لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي بسلطة استدعاء الأفراد وطلب المعلومات المتعلقة بالفساد والإدارة الحكومية غير السليمة. وفي هذه الحالة، يبدو أن اللجنة تسعى إلى فهم كيف تمكن إبستين وشبكته من العمل لفترة طويلة دون مساءلة فعالة، وكيف يمكن منع تكرار مثل هذه الجرائم في المستقبل. إن استدعاء ماكسويل، حتى لو كان عن بُعد، يعكس إصرار اللجنة على استخلاص أكبر قدر ممكن من المعلومات، خاصة وأنها الشخصية الأقرب إلى إبستين والتي قد تمتلك معرفة تفصيلية بشبكة علاقاته وأنشطته. وتأتي هذه الخطوة أيضاً في ظل ضغوط مستمرة من منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن الضحايا لضمان تحقيق العدالة الكاملة ومحاسبة جميع المتورطين.
التحديات القانونية والسياسية
تبقى التحديات كبيرة أمام لجنة الرقابة. فطبيعة الجلسة المغلقة تعني أن التفاصيل الكاملة لشهادة ماكسويل لن تكون متاحة للجمهور، مما قد يثير المزيد من الشكوك والتساؤلات. كما أن أي معلومات قد تقدمها ماكسويل قد تواجه تدقيقاً قانونياً، خاصة وأنها قد تسعى إلى تخفيف عقوبتها أو التفاوض على شروط أفضل. علاوة على ذلك، فإن أي اتهامات قد توجه ضد شخصيات سياسية أو عامة بارزة قد تواجه مقاومة سياسية وإعلامية قوية. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تمثل مؤشراً على أن الكونغرس لا يزال ملتزماً بالتعمق في تفاصيل قضية إبستين، وأن البحث عن الحقيقة الكاملة مستمر.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تسفر هذه الجلسة عن تحقيقات إضافية، وقد تشمل استدعاءات جديدة لشخصيات أخرى كانت على صلة بإبستين وماكسويل. كما أن ما كشفته ماكسويل، حتى لو كان بشكل محدود، قد يشجع المزيد من الضحايا على التقدم وتقديم شهاداتهم. تظل قضية جيفري إبستين مثالاً صارخاً على كيفية استغلال السلطة والثروة لإخفاء جرائم مروعة، والجهود المبذولة لكشف هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، وإن كانت بطيئة، إلا أنها مستمرة. وتبقى الأنظار متجهة نحو ما ستسفر عنه هذه التحقيقات التي بدأت تأخذ منحى جديداً مع شهادة ماكسويل من داخل أسوار السجن.