إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

جيمس ميلنر: صانع الأرقام القياسية المتواضع في الدوري الإنجليزي الممتاز

لاعب برايتون يكسر حاجز المشاركات ويواجه الأضواء بتواضع
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-01 12:39 4
جيمس ميلنر: صانع الأرقام القياسية المتواضع في الدوري الإنجليزي الممتاز

إنجلترا - وكالة أنباء إخباري

جيمس ميلنر: صانع الأرقام القياسية المتواضع في الدوري الإنجليزي الممتاز

في عالم كرة القدم الذي غالبًا ما يمجد الأفراد ويحتفي بالإنجازات الشخصية، يبرز جيمس ميلنر كشخصية استثنائية، لاعب يفضل التواضع والتركيز على الأداء الجماعي على حساب الأضواء الشخصية. مؤخرًا، وصل ميلنر إلى إنجاز تاريخي كاسرًا الرقم القياسي لعدد المشاركات في الدوري الإنجليزي الممتاز، محققًا 654 مباراة، وهو رقم يعكس مسيرة حافلة بالعطاء والتفاني. ومع ذلك، بدلاً من الانغماس في الاحتفالات الصاخبة، وجد ميلنر نفسه في موقف اعتاد عليه: التعامل مع "الضجة" الإعلامية التي تأتي مع مثل هذه الإنجازات، وهو أمر لا يزال يشعر بعدم الارتياح تجاهه.

دخل ميلنر، مرتديًا زيه التدريبي ويحمل زجاجتي ماء، إلى قاعة مظلمة في ملعب تدريب برايتون، حيث كان بانتظاره عدد من الصحفيين وممثل من موسوعة غينيس للأرقام القياسية. لم يكن هذا التجمع للاحتفال بفوز الفريق الأخير 2-0 على برينتفورد فحسب، بل لتكريمه على تحطيمه للرقم القياسي الذي كان يحمله غاريث باري. امتلأت الغرفة بقمصان تحمل اسمه ورقم قميصه، جاهزة لتكون خلفيات للتغطية الإعلامية، وهو مشهد يوضح حجم الإنجاز.

في حديثه، عبر ميلنر عن شعوره بالتواضع والتقدير، لكنه لم يخفِ انزعاجه من الاهتمام الزائد. "أعتقد أنني دائمًا ما حاولت القيام بعملي والتركيز على مهامي"، قال ميلنر. "لا أريد أن يبدو الأمر وكأنه عدم احترام، فقد تلقيت العديد من الرسائل الرائعة... لكنني ربما لست معتادًا على هذه الضجة". هذا التصريح يلخص فلسفة ميلنر في مسيرته الطويلة: التركيز على الأداء وخدمة الفريق قبل كل شيء.

مسيرة ميلنر الممتدة لأكثر من عقدين من الزمن شهدت تنقله بين أندية عريقة مثل ليدز يونايتد، نيوكاسل يونايتد، أستون فيلا، مانشستر سيتي، وليفربول، قبل أن ينضم إلى برايتون في عام 2023. في برايتون، وجد ميلنر بيئة تناسب اللاعبين ذوي الخبرة الذين يسعون لمواصلة مسيرتهم في المراحل المتأخرة من حياتهم المهنية. يصف زملاءه، مثل داني ويلبيك ولويس دونك وآدم ويبستر وباسكال جروس، بأنهم "من نفس الطينة"، فهم لاعبون يتمتعون بالخبرة والاحترافية العالية. ويتولى ميلنر دورًا محوريًا في غرفة الملابس، حيث يعمل كحلقة وصل بين المدرب فابيان هورتزلر واللاعبين، وينقل رسائله وقيمه.

لم تكن مسيرة ميلنر خالية من التحديات. قبل بضعة أشهر فقط، كان ميلنر يتعافى من إصابة خطيرة في الركبة تعرض لها في أغسطس 2024 ضد آرسنال، وهي إصابة جعلته غير قادر على تحميل الوزن على قدمه لمدة ستة أشهر. اعتقد الكثيرون، بما في ذلك الجراح وأخصائيو العلاج الطبيعي، أن مسيرته الكروية قد انتهت. لكن إصرار ميلنر ورغبته في إثبات خطأ المتشككين دفعاه للعودة بقوة. لقد عاد كبديل متأخر في المباراة الأخيرة للفريق ضد توتنهام، وهو ما يمثل شهادة على روحه القتالية.

يكشف ميلنر أن هذه الرغبة في إثبات خطأ الآخرين قد تكون متجذرة في تربية والده الصارمة. "كان يعرف طبيعتي وكان يقول لي دائمًا: 'أنت لا تعمل بجد بما فيه الكفاية، ولن تنجح'"، يتذكر ميلنر. "لم يكن الأمر بالطريقة الفظة، لكنه كان يعرف ما يفعله". هذه التجربة شكلت لديه عقلية لا تقبل الاستسلام، وهي عقلية دفعه دائمًا للتغلب على الشكوك والتحديات.

على الرغم من تواضعه، فإن احترافية ميلنر ومتطلباته من زملائه لا تقبل المساومة. حتى الرسائل التي تلقاها بعد المباراة، والتي وصف بعضها بأنه "كان من الصعب التعامل معه"، يعتبرها ميلنر إطراءً، لأنه يعتقد أنها تعكس دفعه لزملائه لتقديم أفضل ما لديهم. إنه يسعى دائمًا للفهم، ويتطلب "العلم" وراء كل تمرين أو إجراء علاجي، مثل حمامات الثلج، مما يدل على نهجه التحليلي حتى في سن الأربعين.

يوم ميلنر مليء بالروتين الدقيق الذي يبدأ بالإحماء المطول قبل التدريب، مرورًا بالتدريب نفسه، ثم تمارين إضافية في صالة الألعاب الرياضية، وجلسات اليوغا بناءً على توصية غاريث باري. نظامه الغذائي بسيط، غالبًا ما يتكون من شرائح اللحم والأرز أو الخضروات. هذا المستوى من الالتزام، الذي بدأ كمزحة بين زملائه، أصبح مصدر حسدهم. حتى في الإجازات، يمكن رؤيته وهو يركض على أقسى التلال، وفي إحدى المرات، تعرض لإصابة في ذراعه أثناء هروبه من كلاب، لكنه لم يفت موعد لعب الجولف.

مع اقتراب نهاية عقده في نهاية الموسم، لا يزال مستقبل ميلنر غير مؤكد. المدرب هورتزلر يرغب في استمراره، لكن ميلنر لم يناقش الأمر بعد. هو لا يخشى الاعتزال، لكنه يجد صعوبة في تحديد الوقت المناسب. "أشعر أنني ما زلت قادرًا على اللعب الآن، لكن هل يجب أن أنتظر حتى لا أستطيع؟" يتساءل. يفكر في تحديات جديدة بعد الاعتزال، مثل سباقات الماراثون، أو حتى دخول عالم التدريب، على الرغم من إدراكه لضغوطه. في الوقت الحالي، يركز ميلنر على ما يمكنه تقديمه كلاعب، مدركًا أن النهاية تقترب، لكنه مستعد لمواجهة التحدي القادم أمام نوتنغهام فورست.

# James Milner # Premier League # record breaker # Brighton # football # professionalism # resilience # legacy
اقرأ هذا الخبر