السبت، ٨ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 19 سبتمبر 2026 م 11:57 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

جيمي لاي يُحكم عليه بالسجن 20 عامًا في هونغ كونغ، مما يثير مخاوف عالمية بشأن حرية الصحافة

الحكم هو الأقسى بموجب قانون الأمن القومي ويشمل موظفين سابقين
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-09 12:49 13
جيمي لاي يُحكم عليه بالسجن 20 عامًا في هونغ كونغ، مما يثير مخاوف عالمية بشأن حرية الصحافة

هونغ كونغ - وكالة أنباء إخباري

جيمي لاي يُحكم عليه بالسجن 20 عامًا في هونغ كونغ، مما يثير مخاوف عالمية بشأن حرية الصحافة

صدر حكم بالسجن لمدة 20 عامًا ضد جيمي لاي، قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ، يوم الاثنين، في حكم يمثل أقسى عقوبة تُفرض حتى الآن بموجب قانون الأمن القومي المثير للجدل في المدينة. ويُعد هذا القرار علامة فارقة في حملة بكين المستمرة لتفكيك المعارضة في الإقليم شبه المستقل، مما يثير إدانة واسعة النطاق من الحكومات الغربية ومنظمات حقوق الإنسان بشأن تدهور حرية الصحافة وسيادة القانون في هونغ كونغ.

كان لاي، وهو مواطن بريطاني وُلد في الصين، شخصية بارزة في الحركة المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ ومُنتقدًا صريحًا للحزب الشيوعي الصيني لعقود. وقد أدانته المحكمة بتهمتي "التآمر للتواطؤ مع قوى أجنبية" و"التآمر لنشر مواد تحريضية"، وهي تهم تنبع من اجتماعاته مع سياسيين أمريكيين وعمله في صحيفة آبل ديلي (Apple Daily) التي كانت ملكًا له، والتي أُغلقت الآن. تُشير هذه العقوبة الصارمة، التي تجاوزت العقوبات المفروضة على صحفيين آخرين بموجب نفس القانون، إلى عزم السلطات على قمع أي شكل من أشكال المعارضة.

بعد صدور الحكم، لوح لاي، البالغ من العمر 78 عامًا، وابتسم للحضور في قاعة المحكمة، بينما كانت زوجته، تيريزا لاي، تجلس صامتة. وصفت ابنته، كلير لاي، الحكم بأنه "قاسٍ بشكل مفجع"، محذرة من أن والدها قد "يموت شهيدًا خلف القضبان" نظرًا لسنه ومخاوفه الصحية، بما في ذلك مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وانسداد وريد في إحدى عينيه. وتؤكد حالته الصحية تزايد المخاوف الإنسانية التي أعربت عنها عائلته والحكومات الغربية.

تُعد قضية جيمي لاي تجسيدًا رمزيًا للتآكل السريع للحريات في هونغ كونغ منذ فرض قانون الأمن القومي في عام 2020. فلطالما كانت المدينة مركزًا ماليًا حرًا يتمتع بصحافة صاخبة واحتجاجات منتظمة، لكن استقلاليتها تآكلت بشكل مطرد منذ عودتها إلى الحكم الصيني في عام 1997. كانت صحيفة آبل ديلي، التي أسسها لاي عام 1995، رمزًا لهذه الحريات المفقودة، حيث كانت معروفة بجرأتها واستقلاليتها وموقفها المؤيد للديمقراطية، حتى أُجبرت على الإغلاق في عام 2021.

ولم يقتصر الحكم على لاي وحده؛ فقد أصدرت المحكمة أحكامًا قاسية على ستة موظفين سابقين في صحيفته المغلقة. وتلقى كل من رئيس التحرير لو واي-كونغ، والمدير التنفيذي لام مان-تشونغ، والكاتب التحريري فونغ واي-كونغ، أحكامًا بالسجن لمدة 10 سنوات. كما صدرت أحكام أخرى على كتاب تحريريين وناشرين، تتراوح بين سبع سنوات وثلاثة أشهر وست سنوات وتسعة أشهر. تُعد هذه الأحكام أطول من تلك التي فُرضت سابقًا على صحفيين من منفذ إخباري مؤيد للديمقراطية آخر، ستاند نيوز (Stand News)، مما يرسخ معيارًا جديدًا للقيود المفروضة على حرية الصحافة في المدينة.

وقد أثارت هذه الأحكام ردود فعل دولية قوية. وصفت الحكومات الغربية، بما في ذلك بريطانيا والولايات المتحدة، المحاكمة بأنها ذات دوافع سياسية ودعت إلى إطلاق سراح لاي. وناقش وزير الخارجية البريطاني، كيفن ستارمر، قضية لاي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، بينما دعت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إلى إطلاق سراحه لأسباب إنسانية. وفي الولايات المتحدة، دعا السناتور جيف ميركلي إلى تمرير مشروع قانون يهدف إلى إغلاق المكاتب الاقتصادية والتجارية لهونغ كونغ في الولايات المتحدة، معتبرًا أنها بمثابة بؤر دبلوماسية غير رسمية.

من جانبها، رفضت بكين هذه الانتقادات باعتبارها "تدخلاً صارخًا" في شؤونها الداخلية. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، أن قضية لاي مسألة داخلية، وحث الدول المعنية على احترام سيادة الصين والالتزام بسيادة القانون في هونغ كونغ. تُبرز هذه التصريحات الانقسام العميق بين الصين والغرب بشأن تعريف القانون والحريات في هونغ كونغ.

يُعد الحكم على جيمي لاي بمثابة لحظة محورية، ليس فقط لمستقبل الصحافة في هونغ كونغ، بل أيضًا لسمعة المدينة كمركز دولي. ويقول المدافعون عن حرية الصحافة إن التعريف الغامض لقانون الأمن القومي للتدخل الخارجي يمكن تطبيقه على نطاق واسع على العمل الصحفي العادي، مما يرفع بشكل كبير المخاطر على الصحفيين العاملين في المدينة. وكما صرحت جودي جينسبرغ، الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين، بعد صدور الحكم: "لقد تحطمت سيادة القانون تمامًا في هونغ كونغ. هذا القرار الشنيع اليوم هو المسمار الأخير في نعش حرية الصحافة في هونغ كونغ."

# جيمي لاي، هونغ كونغ، قانون الأمن القومي، حرية الصحافة، آبل ديلي، الصين، أحكام السجن
اقرأ هذا الخبر