إيطاليا - وكالة أنباء إخباري
جيوفاني توتي وألدو سبينيلي: التنصت والتمويل الذي يهز السياسة الليغورية
أدت التطورات الأخيرة في التحقيق المستمر حول الفساد في منطقة ليغوريا الإيطالية إلى إلقاء القبض على حاكم المنطقة، جيوفاني توتي، ووضعه قيد الإقامة الجبرية. تكشف هذه القضية عن شبكة معقدة من العلاقات بين عالم السياسة والأعمال، حيث يبرز اسم رجل الأعمال البارز ألدو سبينيلي كشخصية محورية. تُشير التحقيقات إلى وجود نظام دقيق من التبادلات المشبوهة، حيث يُزعم أن التمويل السياسي كان يُقدم مقابل تسهيلات وإجراءات إدارية، مما يلقي بظلاله على الشفافية والنزاهة في الإدارة العامة.
تُظهر الوثائق التي جمعتها الشرطة المالية أن حركة توتي السياسية الصغيرة، والتي قادته للفوز مرتين بحكم ليغوريا، كانت بحاجة ماسة ومستمرة للمال من أجل تمويل حملاتها الانتخابية المتتالية. تُعد السياسة مكلفة، وعندما كانت الموارد شحيحة، كان توتي يلجأ إلى سبينيلي، الذي كان يُظهر استعدادًا للمساعدة، ولكن دائمًا بضمان الحصول على 'الخدمات' العامة التي كان يطمح إليها. وفي الوقت الذي وصلت فيه قيمة مجموعة سبينيلي إلى 'مليار يورو' خلال ثلاث سنوات، لم يتجاوز المبلغ الذي تلقاه توتي ولجانه 74 ألف يورو، وهو المبلغ الذي أصبح الآن سببًا مباشرًا لاعتقاله بتهمة الفساد.
اقرأ أيضاً
- زوجة بن غفير تحتفل بعيد ميلاده بكعكة عليها حبل مشنقة
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
تُسلط سجلات التنصت الضوء على بعض اللحظات الرئيسية في هذه العلاقة. في 3 مايو 2020، على سبيل المثال، تواصل سبينيلي وتوتي هاتفيًا. اشتكى سبينيلي من القيود المفروضة على شركته في ميناء جنوة، معربًا عن إحباطه من عدم استغلال السلطة المرفئية للمناطق غير المستغلة، مما يعيق توسع أعماله اللوجستية. رد توتي، معبرًا عن فخره بنمو الميناء، ووعد بزيارة سبينيلي قبل الانتخابات المقبلة، قائلاً: «سآتي لأراك قبل الانتخابات. سأطلب منك بعض الأشياء». بعد فترة وجيزة، في 25 مايو، قام سبينيلي بتحويل 15 ألف يورو إلى توتي.
على الرغم من أن سبينيلي وتوتي كانا يصران على أن تكون جميع التبرعات المالية معلنة قانونيًا، إلا أن التحقيقات كشفت عن طبيعة التبادل. ففي سياق مناقشة تمديد 'Rinfuse' – وهو إجراء حيوي لمصالح سبينيلي – أظهرت الأدلة أن تمويلاً 'منتظمًا' مقابل قرار إداري يُعتبر في جوهره رشوة. وبحلول أوائل ديسمبر، بعد عدة 'مطالبات' من توتي، قام سبينيلي بتحويل 40 ألف يورو أخرى إلى لجنة جيوفاني توتي-ليغوريا، وفقًا للشرطة المالية.
لم تكن هذه الترتيبات تمر دون مخاوف داخلية. فقد أعرب روبرتو، نجل سبينيلي، ومديرة صندوق يمتلك 45% من شركة سبينيلي المحدودة، عن قلقهما بشأن السمعة. وحذر المدير من أن 'الأحزاب السياسية جزء من مؤسسات مختلفة، وبالتالي يمكن دائمًا اعتبارها نوعًا من الفساد'. ورغم شعوره 'بالإحباط' بعض الشيء، أصر سبينيلي على أهمية 'الدعم على المستوى المحلي'، لكنه أخذ تحذيرات المدير على محمل الجد، محاولًا استخدامها لاحقًا في محادثاته مع شخصيات سياسية أخرى.
استمرت العلاقة غير الرسمية في التطور. في أغسطس 2022، مع اقتراب الانتخابات السياسية، والتي كان من المتوقع أن يفوز بها يمين الوسط، كانت صناديق توتي فارغة مرة أخرى. طلب توتي من سبينيلي رؤية يخته الجديد الفاخر الذي تبلغ قيمته 9 ملايين يورو، قائلاً: «متى يمكنني رؤية هذا القارب؟ متى نلتقي، لأطلب منك بعض الأشياء كالمعتاد هذه الأيام؟». بعد أيام قليلة من زيارة توتي لليخت في 8 سبتمبر، وصل مبلغ 15 ألف يورو آخر من رجل الأعمال اللوجستي.
لم يقتصر نفوذ سبينيلي على توتي فحسب. ففي 17 أبريل 2022، سعى سبينيلي لإبهار باولو سينيوريني، الرئيس السابق لسلطة الميناء، والذي كان يُعتبر شخصية قيمة بالنسبة له. قام سبينيلي بدفع تكاليف 22 عطلة نهاية أسبوع في موناكو لسينيوريني، بما في ذلك إقامة في فندق دو باريس الفاخر وحضور نهائي بطولة مونت كارلو للتنس. تُظهر الاعتراضات أن سبينيلي لم يكن يخشى عواقب أفعاله، حتى عندما كانت معداته تشغل أجزاء من الميناء بشكل غير قانوني. وقد اعترف سينيوريني صراحةً بأنه يشعر بالحماية، قائلاً: «ماذا يمكنهم أن يفعلوا لي في سن 83 عامًا؟ لا شيء». وتُشير الشرطة المالية إلى أن الرئيس لم يُعترض على ذلك.
تُعد هذه التحقيقات جزءًا من عملية أوسع نطاقًا كشفت عن تورط شخصيات أخرى، بما في ذلك باولو إميليو سينيوريني، المدير التنفيذي لشركة إيرين، والذي يُزعم أنه تلقى إقامة فاخرة في مونت كارلو وحقائب شانيل. كما تُشير التحقيقات إلى تورط الأخوين أرتورو وإيتالو تيستا في شراء أصوات خلال انتخابات 2020 وعلاقتهما المزعومة بمنظمة كوسا نوسترا، مما يُظهر عمق وتنوع شبكات الفساد المكتشفة. تثير هذه القضية تساؤلات جدية حول الأخلاقيات والشفافية في المشهد السياسي الإيطالي، وتُبرز الحاجة الملحة لإصلاحات هيكلية لضمان نزاهة العملية الديمقراطية وإدارة الموارد العامة.
أخبار ذات صلة
- بسبب الاوضاع الامنية ايقاف مباريات كرة القدم بلبنان لاجل غير مسمي
- لجنة حكام الاتحاد الافريقي يستقر علي طاقم تحكيم مباراة السوبر الافريقي
- تأجيل مباريات دور ال 16 لدوري الابطال والكونفيدرالية بسبب المحليين
- رغم الفوز الساحق علي فياريال . برشلونة يتلقي ضربة موجعة
- الاهلي المصري يواجه العين الاماراتي ... من يفتتح سجل الانتصارات اولا