إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

حرب الشرق الأوسط تتصاعد: صراع النفوذ في هرمز يدفع أوروبا للتحرك

إسرائيل ترفض تحديد جدول زمني لإنهاء الصراع مع إيران، واشنطن
استمع للخبر المنصة المصرية 2026-03-11 12:41 9
حرب الشرق الأوسط تتصاعد: صراع النفوذ في هرمز يدفع أوروبا للتحرك

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تتصاعد حدة المواجهة في منطقة الشرق الأوسط إلى مستويات غير مسبوقة، مع استمرار الغارات الجوية والتهديدات المتبادلة بين المحور الأمريكي-الإسرائيلي وإيران. في خضم هذه التطورات المتسارعة، صرح الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الثلاثاء، لصحيفة «بيلد» الألمانية، بأن بلاده لا تقدم جدولاً زمنياً محدداً لانتهاء الحرب، مؤكداً الحاجة إلى «أخذ نفس عميق والوصول إلى النتيجة النهائية» في مواجهة ما وصفه بـ«الفوضى والإرهاب» الذي تنشره إيران في المنطقة والعالم. وأشار هرتسوغ إلى أن الهجمات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية تُعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط برمته، مبرراً استهداف مواقع النفط الإيرانية كوسيلة حاسمة لتجفيف مصادر تمويل «آلة الحرب» في طهران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز».

يتزامن تصريح هرتسوغ مع تصعيد غير مسبوق في الضربات الجوية، التي وصفتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وإيرانيون على الأرض بأنها «الأقوى» منذ بدء الحرب، وذلك رغم الرهانات العالمية على سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الصراع قريباً. وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في وقت سابق، أن إسرائيل لا تخطط لحرب لا نهاية لها، وأن المشاورات مع واشنطن جارية لتحديد موعد إنهائها. وأوضح هرتسوغ أن القضاء على التهديد الإيراني سيمكن المنطقة بأسرها من «التنفس والتطور من جديد»، معتبراً ذلك أمراً «رائعاً» للمستقبل الإقليمي.

تصاعد التوتر على جبهة مضيق هرمز والتحركات العسكرية

في قلب هذا التصعيد، يبرز مضيق هرمز كشريان حيوي وأحد أبرز نقاط الاشتعال المحتملة، وسط تهديدات متبادلة بشأن أمن الملاحة فيه. كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الثلاثاء، أن الجيش الأمريكي بدأ فعلياً في تفكيك منظومة إنتاج الصواريخ الإيرانية، في خطوة تعكس جدية واشنطن في شل القدرات العسكرية الإيرانية. في المقابل، شدد «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، على أن «أي سفينة حربية أمريكية لم تجرؤ على الاقتراب» من المضيق خلال الحرب، مهدداً بأن أي تحرك أمريكي سيواجه بصواريخ وطائرات مسيّرة. يأتي هذا في ظل تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي هدد بعواقب عسكرية «غير مسبوقة» على إيران إذا ما تم زرع ألغام في هرمز ولم تتم إزالتها فوراً، في إشارة إلى معلومات عن تحضير إيران لنشر ألغام بالمضيق.

من جانبها، لم تتوانَ طهران عن الرد، حيث دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الرئيس ترمب إلى «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، رداً على تهديد ترمب بضرب إيران «أقوى بعشرين مرة» إذا مست الملاحة النفطية في هرمز. وحذر لاريجاني من أن المضيق قد يتحول إلى «مضيق اختناق للحالمين بالحرب». كما أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن إيران لا تسعى إلى وقف لإطلاق النار وسترد فوراً بمبدأ «العين بالعين» على أي استهداف لبنيتها التحتية، مما يعكس موقفاً إيرانياً متشدداً.

على صعيد العمليات العسكرية، أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، أن القوات الأميركية استهدفت نحو 5000 هدف في إيران منذ بدء الحملة، ودمرت أو أغرقت أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية، مشيراً إلى تراجع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية بنحو 90 في المائة. وأكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أن الضربات الأخيرة ربما تكون «الأكثر كثافة» منذ بداية الصراع.

الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل والمخاوف الاقتصادية العالمية

في ظل هذا التصعيد، تواصل الولايات المتحدة تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية بشكل كبير. فقد كشفت وكالة «رويترز» عن توقيع شركة «بوينغ» عقداً بقيمة 289 مليون دولار مع إسرائيل لتسليم 5 آلاف قنبلة ذكية جديدة تُطلق من الجو. ويأتي هذا العقد ضمن سلسلة صفقات ضخمة، حيث منحت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) «بوينغ» العام الماضي عقداً بقيمة 8.6 مليار دولار لإنتاج وتوريد طائرات إف-15 لإسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، تجاوزت إدارة ترمب الكونغرس مؤخراً لتسريع بيع أكثر من 20 ألف قنبلة لإسرائيل بقيمة تقارب 650 مليون دولار، تبعها موافقة على عقود إضافية بقيمة تتجاوز 6.5 مليار دولار، تشمل مروحيات «أباتشي».

التبعات الاقتصادية المحتملة لهذه التوترات لم تغب عن المشهد. فقد حذر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية على أسواق النفط العالمية، مما يرفع من سقف المخاطر الاقتصادية للنزاع.

أوروبا بين التهميش والتحرك لتأمين الملاحة

على الصعيد الدولي، يسيطر شعور بالتهميش على الدول الأوروبية التي لم تستشرها الإدارة الأمريكية بشأن خططها الحربية ضد إيران، ولا تملك رؤية واضحة حول شروط انتهاء الصراع. ورغم مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية والتجارية الواسعة في منطقة الخليج، خاصة في قطاع الطاقة، واعتماد الطيران الأمريكي على قواعد أوروبية أو في محيطها، اقتصر دور أوروبا العسكري حتى الآن على المساعدة في حماية أجواء ومصالح الدول الخليجية من المسيّرات والصواريخ الإيرانية، بقيادة فرنسا وبريطانيا.

إلا أن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما يترتب عليه من ارتفاع أسعار النفط وتأثيرات تضخمية، يدفع الأوروبيين نحو انخراط أكبر، ولكن من موقع «دفاعي» بحت. في هذا السياق، يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جهوداً أوروبية لإعداد «مهمة دفاعية بحتة ومرافقة بحتة» في مضيق هرمز. وخلال زيارته إلى قبرص، كشف ماكرون عن استعداد بلاده لنشر نحو 80% من قوتها البحرية، بما في ذلك 8 فرقاطات وحاملتي مروحيات برمائيتين وحاملة الطائرات «شارل ديغول»، لتأمين الملاحة فور انتهاء المرحلة الأكثر حدة من النزاع. وهذا التحرك يعكس قلقاً أوروبياً متزايداً من تداعيات الحرب ومحاولة لضمان حرية الملاحة والأمن البحري في الممر المائي الحيوي.

تداعيات إقليمية أوسع

تتجاوز تداعيات هذا الصراع حدود جبهات القتال، لتشمل جوانب إقليمية وإنسانية ورياضية. فقد أعلن الجيش الكويتي عن تصديه لموجة من الأهداف الجوية المعادية التي اخترقت أجواء البلاد، مما يشير إلى اتساع رقعة التوتر الجوي. وعلى الصعيد الإنساني، أعلن وزير الشؤون الداخلية الأسترالي، توني بيرك، عن تقدم عضوتين من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات بطلب لجوء في أستراليا، في دلالة على تداعيات الوضع في إيران. كما أثار رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، شكوكاً حول مشاركة منتخب بلاده في كأس العالم هذا الصيف، مما يعكس تأثير الأوضاع الداخلية على الحياة العامة في إيران.

# الحرب الإيرانية الإسرائيلية # مضيق هرمز # الصراع في الشرق الأوسط # الضربات الجوية # إسرائيل # أمريكا # إيران # أوروبا # الأمن البحري # أزمة النفط # إيمانويل ماكرون # إسحق هرتسوغ # دونالد ترمب
اقرأ هذا الخبر