القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تصاعد الحرب السيبرانية: إيران تستهدف أنظمة المراقبة الإسرائيلية
في تطور يعكس تصاعد حدة المواجهة بين طهران وتل أبيب، كشفت مديرية الأمن السيبراني الإسرائيلية عن رصدها لعشرات الاختراقات التي نفذتها جهات إيرانية تستهدف أنظمة كاميرات المراقبة، وذلك منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وتؤكد هذه الحوادث على اتساع نطاق الصراع ليشمل الفضاء الرقمي، موازاةً للتصعيد العسكري الميداني. وفي هذا السياق، أصدرت هيئة "سايبر إسرائيل" تحذيرات عامة للجمهور، داعيةً إياه إلى توخي أقصى درجات الحذر، حيث أفادت بأنها تعمل على إخطار المئات من مالكي الكاميرات المتضررة، وتشجعهم على اتخاذ إجراءات وقائية فورية تشمل تغيير كلمات المرور وتحديث البرمجيات بشكل دوري. وتهدف هذه الإجراءات إلى منع وقوع مخاطر قد تهدد الأمن الوطني أو الخصوصية الشخصية.
تاريخ من الهجمات السيبرانية المتبادلة
تأتي هذه التحذيرات في ظل تاريخ طويل من الهجمات السيبرانية المتبادلة بين إيران وإسرائيل على مدى السنوات الأخيرة. فقد خاض البلدان ما يُعرف بـ"حرب الظل" الرقمية، والتي بلغت ذروتها في مواجهات مفتوحة في مناسبات سابقة، كان آخرها في يونيو الماضي وتكرر في 28 فبراير. وتُشير هذه الهجمات المتكررة إلى أن الساحة الرقمية باتت جبهة رئيسية في الصراع بين البلدين. وتأتي هذه التحذيرات في ظل تاريخ متكرر من الهجمات السيبرانية المتبادلة بين إيران وإسرائيل خلال السنوات الأخيرة، حيث خاض الطرفان ما يوصف بـ«حرب الظل» الرقمية التي بلغت ذروتها بمواجهة مفتوحة في يونيو (حزيران) الماضي، ثم مجدداً في 28 فبراير (شباط). ولم يقتصر الأمر على الأنظمة العامة، بل امتد ليشمل شخصيات بارزة. ففي حادثة سابقة، في ديسمبر 2025، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت أنه تعرض لهجوم إلكتروني استهدف حسابه على تطبيق "تلغرام"، بعد أن ادعى قراصنة اختراق هاتفه المحمول. وتشير التقارير إلى أن رسائل خاصة ومقاطع فيديو وصوراً نُشرت آنذاك على موقع قرصنة يحمل اسم "حنظلة"، والذي يُعتقد أنه مرتبط بالوحدة السيبرانية في "الحرس الثوري" الإيراني. ويرمز الاسم "حنظلة" لدى الشيعة الاثني عشرية لشخصية تاريخية شاركت في معركة كربلاء.
اقرأ أيضاً
- سبيس إكس تلتزم باستثمار 100 مليار دولار لإنشاء قاعدة فضائية متطورة في لويزيانا
- أسهم مالك "فوت لوكر" تتهاوى بعد تحذير من تراجع إنفاق المستهلكين
- ترامب يصعد الحرب التجارية بفرض تعريفات على واردات كندية من السيارات والصلب
- الولايات المتحدة تنسحب من مناورات عسكرية مرتقبة مع كوريا الجنوبية
- تطورات العلاقات الأمريكية الكندية: تداعيات محتملة على الاقتصاد الأمريكي
تكتيكات التجسس وجمع المعلومات
يشير الخبراء إلى أن القراصنة المرتبطين بإيران قد كثفوا من عملياتهم في المنطقة منذ بدء الضربات العسكرية على بلادهم، وهو ما يعكس تصاعد الحرب السيبرانية بالتوازي مع العمليات العسكرية المباشرة. وفي هذا الإطار، أفادت شركة الأمن السيبراني الإسرائيلية "تشيك بوينت" في تقرير لها برصد تمكن قراصنة من الوصول إلى كاميرات المراقبة المنتشرة على نطاق واسع، والتي غالباً ما تكون ذات حماية ضعيفة. ويوضح جيل ميسينغ، رئيس الاستخبارات السيبرانية في الشركة، أن الصور التي يتم الحصول عليها تُستخدم على الأرجح لتقييم الأضرار الناجمة عن الهجمات، أو لجمع معلومات استخباراتية حول عادات الأفراد المستهدفين أو المواقع المحتمل ضربها. وأكد ميسينغ أن هؤلاء القراصنة "جزء من الجيش الإيراني" ويحظون بدعم واسع من مؤسسات الدولة، بما في ذلك "الحرس الثوري" ووزارة الاستخبارات والأمن، مما يدل على مستوى عالٍ من التنسيق بين الأنشطة السيبرانية والمؤسسات الرسمية.
حرب المعلومات وصناعة القرار
تتقاطع هذه التطورات مع تقارير سابقة تشير إلى قدرات إسرائيلية في المجال السيبراني. فقد ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" الأسبوع الماضي أن إسرائيل تمكنت لسنوات من اختراق معظم كاميرات المرور في العاصمة الإيرانية طهران، وذلك في إطار الاستعداد لعمليات عسكرية محتملة. هذه القدرات في اختراق البنية التحتية الرقمية تعكس طبيعة الحرب المعاصرة التي تتجاوز الجبهات التقليدية. وفي سياق أوسع، يتزامن تصاعد التوترات العسكرية والسيبرانية مع تحركات دبلوماسية وأمنية دولية. فقد عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً لمجموعة السبع لبحث "التداعيات الاقتصادية" للحرب في إيران. كما أدانت كوريا الشمالية بشدة الهجمات "غير المشروعة" التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وعلى صعيد الوجود العسكري، عززت دول غربية وجودها في شرق البحر المتوسط، مع تركيز خاص على أمن قبرص بعد تعرض قاعدة جوية بريطانية لهجوم بطائرة مسيرة. وأعلن البنتاغون عن إصابة نحو 140 عسكرياً أميركياً خلال عشرة أيام من القتال، رغم وصف معظم الإصابات بالطفيقة.
مضيق هرمز في بؤرة التهديدات
تتزايد حدة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فيما تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز، شريان النفط الحيوي، في ظل التهديدات المتبادلة بشأن أمن الملاحة. وقد حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من عواقب عسكرية "غير مسبوقة" على إيران في حال زرع ألغام في المضيق، وذلك وسط معلومات عن تحضير إيران لنشر ألغام. وفي المقابل، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الرئيس ترامب إلى "الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه"، محذراً من أن المضيق قد يتحول إلى "مضيق اختناق للحالمين بالحرب". كما أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على استعداد بلاده للرد الفوري من مبدأ "العين بالعين" إذا تم استهداف بنيتها التحتية، مشيراً إلى أن "الحرس الثوري" لن يسمح لأي سفينة حربية أمريكية بالاقتراب من المضيق. من جانبه، حذر الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو السعودية"، أمين الناصر، من عواقب "كارثية" على أسواق النفط العالمية في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.
صفقات السلاح الأمريكي الإسرائيلي
على صعيد متصل، أفادت تقارير بأن شركة "بوينغ" وقعت عقداً مع إسرائيل بقيمة 289 مليون دولار لتسليم 5 آلاف قنبلة ذكية جديدة. وعلى الرغم من أن عمليات التسليم لن تبدأ قبل 36 شهراً، إلا أن هذا العقد يعكس الاستمرارية في تزويد إسرائيل بأنظمة أسلحة متطورة. وتأتي هذه الصفقات في إطار التعاون العسكري الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تُعد واشنطن أكبر مورد للأسلحة للحليف الاستراتيجي لها في الشرق الأوسط. وقد شملت مبيعات الأسلحة الأخيرة لإسرائيل، التي تجاوزت قيمتها عدة مليارات من الدولارات، قنابل ذكية ومروحيات "أباتشي" وطائرات "إف-15".
آفاق الحلول السياسية والعسكرية
وفيما يتعلق بآفاق إنهاء الصراع، صرح الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لصحيفة "بيلد" الألمانية بأنه لا يقدم جدولاً زمنياً لانتهاء الحرب، مؤكداً على الحاجة إلى "أخذ نفس عميق" للوصول إلى "النتيجة النهائية". ودافع هرتسوغ عن الضربات على مواقع النفط الإيرانية كوسيلة لشل "آلة الحرب" في طهران، معتبراً أن القضاء على التهديد الإيراني سيمكّن المنطقة بأسرها من "التنفس مرة أخرى والتطور". وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران أقوى الغارات الجوية في الحرب، على الرغم من رهانات الأسواق العالمية على سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع قريباً.
أخبار ذات صلة
- قمة الأهلي والزمالك تترقبها الجماهير وسط نتائج متوترة بالدوري المصري
- اتحاد الكرة يرد على مطلب الأهلي بشأن تسجيلات "الفار" في مباراة سيراميكا
- ماجواير يحث مانشستر يونايتد على تعزيز صفوفه بلاعبين ذوي جودة عالية
- النصر يحسم موقف كومان ومارتينيز من مواجهة الأخدود بالدوري السعودي
- ميلان يكثف جهوده لضم ليفاندوفسكي من برشلونة