القاهرة - وكالة أنباء إخباري
فتح تحقيق شامل في أحداث المكلا الدامية
في أعقاب أحداث مؤسفة شهدتها مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، والتي أسفرت عن مقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، إثر محاولة فاشلة لتنظيم مظاهرة غير مرخصة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، أعلنت السلطات المحلية عن فتح تحقيق فوري وشامل في ملابسات ما جرى. وتعهدت القيادة الأمنية بالمحافظة بملاحقة كافة المتسببين في هذه الأحداث وضمان عدم تكرارها، مؤكدةً في الوقت ذاته أنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المحافظة.
محافظ حضرموت يوجه بتحقيق شفاف ويؤكد على محاسبة المتورطين
وفي هذا السياق، ترأس محافظ حضرموت عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سالم بن أحمد الخنبشي، اجتماعاً للجنة الأمنية بالمحافظة. تلقى خلاله إحاطة شاملة من القيادات الأمنية والعسكرية حول المستجدات الأخيرة والإجراءات المتخذة للتعامل مع الموقف. ووجه الخنبشي بضرورة إجراء تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة»، مشدداً على أن محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه في هذه التداعيات أمر لا غنى عنه لضمان تحقيق العدالة والحفاظ على السلم الاجتماعي.
اقرأ أيضاً
- جريمة هزت القاهرة الجديدة.. تفاصيل اعترافات متهم أنهى حياة صديقه وأسرته بالكامل لسرقة أمواله وسبائك ذهبية
- أمراض الدم: فهم شامل وتصنيفات معمقة
- تطبيق رسائل سامسونج يتوقف عن العمل في 2026: إليك ما يجب فعله
- وكالة استخبارات كوريا الجنوبية: ابنة كيم جونغ أون وريثته المحتملة
- جنسن هوانغ يحث TSMC على تسريع الإنتاج وسط تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي
من جانبها، عبّرت اللجنة الأمنية بالمحافظة عن أسفها العميق لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، مما يعد مخالفة صريحة للقوانين والأنظمة المعمول بها. وأشارت اللجنة إلى أن هذه الخطوة أدت إلى تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة في المدينة.
السلطات تؤكد أولوية حماية المدنيين وتتعهد بملاحقة العناصر التخريبية
وأكدت اللجنة الأمنية أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، مستنكرةً أي استهداف لهم أو للقوات الأمنية والعسكرية. وتعهدت بضبط العناصر التي وصفتها بـ«التخريبية» وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة. وأشارت مصادر حكومية إلى أن اللجنة الأمنية ناقشت مستجدات الأوضاع وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، وضرورة رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
لقاء موسع مع نواب ووجهاء حضرموت: دعم للسلطة المحلية وتعزيز الأمن
وعقب اجتماع اللجنة الأمنية، عقد محافظ حضرموت لقاءً موسعاً مع أعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي. تركز اللقاء على مناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة. واستعرض الخنبشي آخر المستجدات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، مؤكداً جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، ومشيداً بالدور الوطني الذي تقوم به القيادات المحلية والمجتمعية في دعم جهود تثبيت الأمن والاستقرار.
وفي هذا السياق، أكد الخنبشي أن السلطة المحلية لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، باعتبارهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات. وقد أعلن الخنبشي تعازيه لأسر الضحايا، مؤكداً استمرار سير إجراءات التحقيق بشفافية. [رابط التغريدة]
تعاون إقليمي ودولي لدعم جهود التنمية والأمن في حضرموت
وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، ودعم من المملكة العربية السعودية، لتعزيز جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتطوير الجوانب الأمنية والعسكرية. كما يجري متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.
من جهتهم، عبّر نواب ووجهاء حضرموت عن دعمهم الكامل لجهود السلطة المحلية في الحفاظ على الأمن والاستقرار، مؤكدين على أهمية تكاتف الجميع لمواجهة التحديات. وشددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية. كما أكدوا على أهمية تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.
وأكد وجهاء حضرموت أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. وشددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.
زيارة تفقدية لأسر الضحايا والجرحى
في سياق متصل، قام وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، بزيارة لأسر ضحايا الأحداث وعدد من المصابين من المدنيين والعسكريين. وأكدا حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.
السلطة المحلية تدين أعمال العنف وتؤكد مواجهة التخريب بحزم
وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفذت انتشاراً محدوداً ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة. وأعلنت عن رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية أثناء أداء مهامها، واصفةً ذلك بـ«التصرف الخطير» الذي يعكس نوايا لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفقاً للقانون. كما أعربت السلطة المحلية عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.
تطورات اقتصادية وسياسية أخرى في اليمن
في سياق آخر، أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية. وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية، في ظل بيئة اقتصادية هشة تعاني من تراجع الاستثمار.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى إعادة تشكيل السوق بما يخدم مصالح فئات محددة، فيما يحذر اقتصاديون من اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار، فضلاً عن فقدان آلاف الوظائف. وتأتي هذه الإجراءات وسط اتهامات للحوثيين بفرض إتاوات غير قانونية على التجار.
على صعيد آخر، أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل، لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية. وتستمر التحذيرات من تزايد المخاطر الإنسانية والاقتصادية في اليمن، بسبب التصعيد الإقليمي، وتفاقم أوضاع النازحين جراء الفيضانات، وتراجع العمليات الإغاثية.
كما تصاعدت حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية، في ظل مخاوف حقوقية من توسع الانتهاكات ضد المدنيين.