إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

حقل القمر المغناطيسي: هل كان مجرد وميض تيتانيوم دام 5,000 عام؟

دراسة جديدة من جامعة أكسفورد تعيد النظر في تاريخ المجال المغ
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-06 20:32 10
حقل القمر المغناطيسي: هل كان مجرد وميض تيتانيوم دام 5,000 عام؟

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

حقل القمر المغناطيسي: هل كان مجرد وميض تيتانيوم دام 5,000 عام؟

في تطور علمي قد يعيد كتابة فهمنا لتاريخ القمر، يعتقد فريق من العلماء في جامعة أكسفورد البريطانية أنهم قد توصلوا إلى حل لغز لطالما حير المجتمع العلمي منذ عودة بعثات أبولو محملة بعينات صخرية من سطح القمر. لطالما أشارت هذه العينات إلى أن القمر امتلك مجالاً مغناطيسياً قوياً لفترات طويلة من تاريخه، بل وفي بعض الأحيان كان أقوى من المجال المغناطيسي للأرض نفسها. هذا الاكتشاف خلق معضلة علمية، خاصة وأن حجم نواة القمر الصغير نسبياً – حوالي سبع قطر الكوكب – بدا وكأنه لا يمتلك القدرة على توليد مثل هذا المجال المغناطيسي القوي.

لكن البحث الجديد، الذي قادته الأستاذة المساعدة كلير نيكولز من قسم علوم الأرض بجامعة أكسفورد، يقدم تفسيراً يجمع بين وجهتي النظر المتعارضتين. من خلال تحليل دقيق لتكوين نوع معين من الصخور القمرية يُعرف باسم "بازلت ماريا" (Mare basalts)، اكتشف الفريق وجود ارتباط جديد ومثير للاهتمام بين محتوى التيتانيوم في هذه الصخور وقوة المجال المغناطيسي الذي كانت مسؤولة عنه. أظهرت الدراسة أن العينات الصخرية التي أظهرت آثاراً لمجال مغناطيسي قوي كانت غنية بالتيتانيوم، بينما العينات التي احتوت على نسبة تيتانيوم أقل من 6% ارتبطت دائماً بمجال مغناطيسي ضعيف.

تجادل الدراسة بأن تكون الصخور الغنية بالتيتانيوم والمجال المغناطيسي القمري القوي لم يكونا ظاهرتين منفصلتين، بل ناتجين عن عملية جيولوجية واحدة: ذوبان مواد غنية بالتيتانيوم في أعماق القمر. يُعتقد أن هذه الظاهرة، التي حدثت في منطقة حدود الوشاح والنواة (core-mantle boundary)، أدت إلى توليد مجال مغناطيسي قوي، لكنها كانت ظاهرة مؤقتة استمرت لحوالي 5,000 عام فقط. هذا يعني أن "الوميض" المغناطيسي القوي للقمر كان قصير الأمد بشكل مدهش.

صرحت الدكتورة نيكولز في بيان صحفي: "دراستنا الجديدة تشير إلى أن عينات أبولو متحيزة لأحداث نادرة للغاية استمرت لبضعة آلاف من السنين – ولكن حتى الآن، تم تفسير هذه العينات على أنها تمثل 0.5 مليار سنة من تاريخ القمر. يبدو الآن أن التحيز في أخذ العينات منعنا من إدراك مدى قصر وندرة هذه الأحداث المغناطيسية القوية". وأضافت: "نعتقد الآن أنه بالنسبة للغالبية العظمى من تاريخ القمر، كان مجاله المغناطيسي ضعيفاً، وهو ما يتوافق مع فهمنا لنظرية الدينامو. ولكن لفترات زمنية قصيرة جداً – ربما لا تتجاوز بضعة عقود – أدى ذوبان الصخور الغنية بالتيتانيوم عند حدود نواة القمر وغلافه إلى توليد مجال قوي جداً".

يُفسر هذا الاكتشاف أيضاً سبب اختيار مواقع هبوط بعثات أبولو. كانت مناطق بازلت ماريا، التي تتميز بتضاريسها المستوية نسبياً، مواقع مثالية للهبوط. ولكن، بما أن رواد الفضاء جمعوا عينات من الصخور القريبة من مواقع الهبوط، فقد حصلوا على نسبة أعلى من بازلت ماريا الغنية بالتيتانيوم مقارنة بما يمكن أن تمثله عينة تمثيلية من سطح القمر بأكمله. هذا أدى إلى انطباع خاطئ حول طول الفترة التي ظل فيها المجال المغناطيسي للقمر قوياً.

يفتح هذا البحث آفاقاً جديدة لاستكشاف القمر، خاصة مع اقتراب مهمات أرتميس المستقبلية. قال المؤلف المشارك الدكتور سايمون ستيفنسون: "نحن الآن قادرون على التنبؤ بأنواع العينات التي ستحافظ على قوة المجال المغناطيسي في القمر. مهمات أرتميس القادمة تمنحنا فرصة لاختبار هذه الفرضية والتعمق أكثر في تاريخ المجال المغناطيسي القمري". إن فهم الديناميكيات المغناطيسية للقمر لا يقتصر على تاريخه الجيولوجي فحسب، بل قد يقدم أيضاً رؤى حول تطور الكواكب الصخرية الأخرى في الكون، بما في ذلك كوكبنا الأرض.

# القمر، المجال المغناطيسي، التيتانيوم، جامعة أكسفورد، أبولو، بازلت ماريا، نظرية الدينامو، أرتميس
اقرأ هذا الخبر