القاهرة - وكالة أنباء إخباري
الآلية الرباعية.. بارقة أمل لإنهاء الحرب السودانية وسط مخاوف من التدخلات الخارجية
في مقاربة سياسية عميقة تربط بين مسارات الهدنة الهشة وملف التدخلات الخارجية المعقد، جدد نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي البارز في تحالف "صمود"، الأستاذ خالد عمر، تأكيده على أن الآلية الرباعية للترتيبات والإشراف على العملية السياسية تمثل المسار الأكثر وضوحًا وواقعية لإنهاء الحرب الدائرة في السودان. جاءت هذه التصريحات في سياق تحليل دقيق للمشهد السياسي المعقد، حيث شدد عمر على أن أي حل مستدام للأزمة يجب أن ينبثق من رؤية سياسية واضحة تتجاوز المناكفات اللحظية وتركز على بناء توافق وطني واسع.
وأوضح عمر أن الآلية الرباعية، التي تضم ممثلين عن قوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني سودانية، تقدم إطارًا يمكن البناء عليه للخروج من دائرة العنف. وأشار إلى أن هذه الآلية تسعى لتوفير منصة حوار بناءة تضمن مشاركة أوسع للقوى الوطنية، مع التركيز على قضايا جوهرية مثل وقف إطلاق النار، وتوفير المساعدات الإنسانية، وإعادة بناء المؤسسات، وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة. وتعتبر هذه الآلية، وفقًا لتحليله، تجسيدًا لجهود سودانية داخلية لإيجاد حلول خاصة بها، مما يعزز من فرص نجاحها واستدامتها مقارنة بأي مبادرات خارجية قد لا تستوعب تعقيدات الواقع السوداني.
اقرأ أيضاً
- الحزب الديمقراطي يعلن كارولينا الجنوبية أولى محطات الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2028
- وثائق تكشف حملة روسية سرية لتقويض الحكومة الموالية للغرب في مولدوفا
- وفيات موجة الحر في بلجيكا: جرس إنذار لأوروبا يكشف قصور الاستعداد
- طالبان تحتفل بمرور خمس سنوات على حكم أفغانستان وسط تحديات متصاعدة
- زلزال عنيف بقوة 7.7 درجة يهز إندونيسيا ويخلف 47 قتيلاً على الأقل
تحذير من "النموذج الإيراني" وتداعيات التدخلات الخارجية
في المقابل، لم يفت القيادي في تحالف "صمود" توجيه تحذير صارم تجاه الأدوار الخارجية التي تسعى، عن قصد أو عن غير قصد، إلى إطالة أمد الصراع وتعميق الانقسامات في السودان. وركز عمر في تحذيره على ما وصفه بـ"النموذج الإيراني"، مشيرًا إلى أن استغلال الصراعات الداخلية لتحقيق أجندات خارجية، وتوريد الأسلحة أو الدعم اللوجستي لأطراف النزاع، أو حتى التدخل عبر وسائل غير مباشرة، يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار السودان والمنطقة بأكملها. وأوضح أن مثل هذه التدخلات غالبًا ما تأتي بثمن باهظ، يتمثل في تدمير البنية التحتية، وزعزعة الاستقرار الاجتماعي، وتأجيج الكراهية، مما يجعل عملية إعادة البناء والتعافي مهمة شبه مستحيلة.
وأشار خالد عمر إلى أن تجارب دول أخرى شهدت تدخلات مماثلة، موضحة كيف أن الأطراف الخارجية التي تدعم أطرافًا في صراعات داخلية غالبًا ما يكون هدفها الأساسي هو توسيع نفوذها أو تحقيق مكاسب جيوسياسية، وليس بالضرورة تحقيق السلام للشعوب المتضررة. وأكد أن الدور الإيراني، في سياقات معينة، قد تم ربطه بتوفير دعم لأطراف غير حكومية أو عسكرية في مناطق نزاعات أخرى، وهو ما يثير قلقًا بالغًا حيال إمكانية تكرار هذا السيناريو في السودان، مما قد يحول الصراع السوداني من حرب أهلية إلى صراع إقليمي أو دولي بالوكالة.
أهمية المسار السياسي لضمان استدامة السلام
وشدد خالد عمر على أن الطريق الوحيد للخروج من الأزمة الحالية يمر عبر المسار السياسي التفاوضي، الذي يجب أن تدعمه الآلية الرباعية والقوى الوطنية الملتزمة بالسلام. وأوضح أن الحلول العسكرية وحدها لن تجلب السلام الدائم، بل قد تؤدي إلى مزيد من العنف وإعادة تشكيل التحالفات بشكل خطير. وأكد أن عملية بناء السلام الحقيقي تتطلب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، بما في ذلك الظلم الاجتماعي والاقتصادي، والتهميش السياسي، وإصلاح قطاع الأمن، وبناء دولة تسع الجميع.
وتأتي هذه الدعوات في وقت حرج يواجه فيه السودان تحديات جمة، بما في ذلك أزمة إنسانية متفاقمة، ونزوح ملايين المواطنين، وانهيار اقتصادي شبه كامل. وتكتسب تأكيدات عمر على أهمية الآلية الرباعية والتحذير من التدخلات الخارجية أهمية خاصة، حيث تسلط الضوء على ضرورة تكاتف الجهود الداخلية والخارجية الداعمة للسلام، وليس المعيقة له. ويتطلب تحقيق السلام المستدام في السودان رؤية شاملة تركز على بناء مؤسسات ديمقراطية قوية، وتعزيز سيادة القانون، وضمان العدالة الانتقالية، وهي أهداف لا يمكن تحقيقها إلا عبر مسار سياسي يقوده السودانيون بأنفسهم، مدعومًا بدعم دولي مسؤول وغير مشروط.
إن إصرار القيادات الوطنية على ضرورة التركيز على الحلول السياسية الداخلية، مثل الآلية الرباعية، هو مؤشر على نضج الوعي السياسي بضرورة استعادة السيادة الوطنية في إدارة الشأن السوداني. ويظل الأمل معقودًا على أن تتمكن هذه الآلية من توحيد الصفوف الوطنية، وتقديم خارطة طريق واضحة لإنهاء الحرب، واستعادة الاستقرار، وبناء مستقبل أفضل للشعب السوداني، بعيدًا عن شبكات التدخلات الخارجية التي لطالما شكلت عبئًا ثقيلًا على مسيرة التنمية والسلام في المنطقة.
أخبار ذات صلة
- المركز القومي للبحوث يشارك في معرض تعميق التصنيع المحلي بنظام تبريد شمسي
- محافظ الجيزة يعلن تحصين وتعقيم 5090 كلبًا ضالًا ضمن خطة متكاملة
- تصاعد أزمة قانون الإيجار القديم: طعن دستوري يهدد بالإلغاء وتحركات برلمانية
- الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الجمعة: أجواء مستقرة ورياح مثيرة للأتربة بمناطق محددة
- مصر تستعد لإدراج طقوس السبوع والإنشاد الديني كتراث غير مادي