مصر/المنطقة - وكالة أنباء إخباري
خبراء: ودائع الخليج في مصر آمنة.. وتأثير إغلاق هرمز محدود على سيولتها
استبعد الخبير الاقتصادي المصري الدكتور محمد أنيس، قيام دول الخليج بسحب ودائعها من البنك المركزي المصري تحت وطأة التوترات الجيوسياسية الراهنة. وأكد أن حجم هذه الودائع يعد "ضئيلاً" إذا ما قورن بحجم الأصول السائلة والاحتياطيات الضخمة التي تمتلكها تلك الدول في صناديقها السيادية.
وفي تصريحات خاصة، أوضح أنيس أن إجمالي الودائع الخليجية لدى مصر يتراوح ما بين 18 إلى 20 مليار دولار، وهو رقم لا يمثل ثقلاً كبيراً بالنسبة للملاءة المالية لدول الخليج التي تمتلك فوائض مالية بتريليونات الدولارات. وضرب أنيس المثل بدولة الكويت، مشيراً إلى أنها تمتلك ودائع في مصر تقدر بنحو 5 مليارات دولار، وفي المقابل تدير صناديق سيادية تتجاوز قيمتها تريليون دولار، مما يجعل حاجتها لتسييل ودائعها في القاهرة أمراً غير وارد من الناحية الاقتصادية.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
وحول التأثيرات المحتملة لإغلاق مضيق هرمز وتداعيات الحرب في المنطقة، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الكويت تُعد من أكثر الدول تأثراً بأي تعطيل للملاحة في المضيق، إلا أن ذلك لن يدفعها للجوء إلى ودائعها لدى الدولة المصرية، نظراً لأن حجم الأصول السائلة المتوفرة لديها يمنحها قدرة هائلة على امتصاص الصدمات دون المساس باستثماراتها أو ودائعها الخارجية التي تخدم أهدافاً استراتيجية واقتصادية مشتركة.
وخلص الدكتور أنيس في حديثه إلى أن الودائع الخليجية في مصر، رغم أهميتها للاقتصاد المحلي، تظل "مبالغ زاهدة" في حسابات القوى المالية الخليجية، مما ينفي فرضية استردادها بدافع الحاجة للسيولة في ظل الاضطرابات الإقليمية القائمة.
وقبل 12 عاماً، أودعت السعودية والكويت والإمارات ودائع لدى البنك المركزي المصري بهدف دعم احتياطي النقد الأجنبي ومساعدة مصر على تجاوز أزمتها الاقتصادية. وتواصلت المصادر مع البنك المركزي حول مصير الوديعة الكويتية، سواء بالتجديد مرة أخرى أو تمديدها لفترة أخرى، لكن لم تتلقَ رداً حتى نشر هذا التقرير.
وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، تمتلك السعودية ودائع متوسطة وطويلة الأجل لدى المركزي المصري بقيمة 5.3 مليار دولار، يحين أجلها في أكتوبر المقبل. فيما انتهت مصر من تسوية ودائع إماراتية متوسطة وطويلة وقصيرة الأجل بقيمة 11 مليار دولار خلال عام 2024، ضمن صفقة تطوير مشروع رأس الحكمة بإجمالي 35 مليار دولار. كما تحتفظ الدول الخليجية بودائع قصيرة الأجل، لكن لم يفصح المركزي عن قيمتها لكل دولة في تقريره الأخير.
وكان صندوق النقد الدولي قد كشف في تقريره الأخير حول مصر أن الدول الخليجية تعهدت بالإبقاء على الودائع لدى المركزي حتى انتهاء أجل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يدعمه بقرض بقيمة 8 مليارات دولار. ومن المقرر انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي نهاية العام الجاري في ديسمبر المقبل، مع تنفيذ مصر كافة الإصلاحات المطلوبة.
يأتي هذا التحليل في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة، بما في ذلك الأحداث في لبنان والعراق، والتصريحات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، والتي قد تثير قلقاً بشأن استقرار الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمي. ورغم أن هذه التوترات قد تؤثر على الأسواق العالمية، إلا أن الخبراء يؤكدون أن التأثير المباشر على الودائع المصرية من قبل دول الخليج سيكون محدودًا للغاية، نظرًا لقوة اقتصاداتها وقدرتها على تحمل الصدمات.